مع الانتشار الواسع لتطبيقات النقل الذكي وتوصيل الطلبات، أصبح حضور الدراجات النارية “الموتوسيكلات” في الشوارع مشهدًا يوميًا مألوفًا. ومع هذا الانتشار الهائل، برزت الحاجة إلى صوت يعبر عن أبناء هذه المهنة ويكشف تفاصيل عالمهم، سواء للراغبين في خوض التجربة أو للمتابعين الشغوفين باكتشاف كواليسها بمميزاتها وعيوبها.
وكان هذا الصوت متمثلًا في “الكابتن عبده اليمني” عبر قناته على يوتيوب، التي تضم أكثر من 74 ألف مشترك، وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي، والتي يشارك فيها مقاطع فيديو تكشف أسرار هذا المجال.
وتتميز مقاطع اليمني بالبساطة الشديدة، سواء صوّرها في منزله أو أثناء توثيق رحلات عمله الميدانية. ويجد المتابع لديه إجابات عن مختلف الأسئلة الصعبة، إذ تنبع إجاباته من واقع تجربة شخصية ممثلة، مما يمنح محتواه موثوقية عالية.
ومن أبرز الأسئلة التي تجول في ذهن المتابعين: هل العمل لساعات طويلة أفضل أم الاكتفاء بساعات قصيرة؟ وتأتي الإجابة في مقطع “أكتر من 8 ساعات شغل أوبر بالموتوسيكل.. هل يستحق التعب”، حيث يوثق اليمني يومًا كاملًا من الصباح حتى المساء، مبرزًا تفاصيل الرحلات ومحتسبًا صافي الدخل، ومسلطًا الضوء على الإرهاق الجسدي والضغوطات النفسية، ليؤكد أن العمل لساعات أطول لا يعني بالضرورة تحقيق ربح كبير بعد احتساب تكاليف الوقود والصيانة.
كما يبرز اليمني تحديًا آخر يواجه العاملين في التوصيل وهو “البونص” أو المكافآت الإضافية؛ إذ يصحب المتابعين في محاولاته لتحقيق هدف “البونص” قبل فوات الوقت، وما يرافق ذلك من ضغوط متواصلة ورحلات متتالية وخوف دائم من ضياع الجهد في اللحظات الأخيرة.
ولإضفاء روح الإثارة، يقدم اليمني سلاسل تحديات مشوقة، مثل تحدي تحقيق 1000 جنيه يوميًا على مدار 3 أيام متتالية، موثقًا مجريات يومه وصولًا إلى النتيجة النهائية، وهو تحدٍ كبير خاصة أنه أشار سابقًا إلى أن متوسط دخله اليومي يتراوح ما بين 300 و500 جنيه عند العمل لمدة 5 ساعات.
ولم يغفل اليمني المخاطر التي يتعرض لها في عمله اليومي، كما في مقطع “خرجت أعمل فلوس من شغلي بالموتوسيكل”، الذي وثق فيه تعرضه لسقوطين متتاليين أُصيب فيهما بيده اليسرى ثم اليمنى، مما أجبره على التوقف عن العمل لمدة شهر كامل، مبرزًا التبعات السلبية لهذا التوقف على مستويات دخله وتواصله مع متابعيه.
أما جانب المقارنات الذي يحبه المتابعون، فيغطيه اليمني بصورة استثنائية؛ إذ يقارن بين المشاوير الطويلة والسفريات مقابل الرحلات القصيرة داخل المدينة مستعرضًا سلبيات كل منها وإيجابياته، إضافة إلى مقارنته بين طبيعة العمل في الأحياء الراقية وتلك الشعبية.
ويقدم اليمني إرشادات عملية للراغبين في دخول المجال حول أفضل أنواع الدراجات النارية للعمل؛ موضحًا أن شراء دراجة نارية متقدمة قد يمنح السائق راحة أكبر، لكنه يقلل صافي الربح في النهاية بسبب ارتفاع التكلفة في ظل تشابه العائد النهائي إلى حد كبير بين الجميع، كما طرح رؤيته التحليلية الخاصة بالدراجات النارية الكهربائية.
ولا يتوقف محتوى “الكابتن” عند حد الشارع وتفاصيل قيادة الموتوسيكل، بل يمتد ليشمل شقًا حيويًا آخر وهو العملاء. وقد سلط اليمني الضوء على هذا الجانب في مقاطع مثل “أكتر ناس مستفزين بقابلهم”، و”العملاء الرايقة اللي بنقابلهم”، و”ناس بقابلها كل يوم شغل بالموتوسيكل محدش بقى طايق حد”.
ومما يميز فيديوهات اليمني أنها لا تستهدف العاملين أو الراغبين بالعمل فقط، بل توجّه رسائل وإرشادات قيّمة للعملاء أنفسهم؛ إذ يقدم لهم نصائح حول أفضل التطبيقات للاستخدام، ويطمئنهم بوجود فحص مخدرات إجباري لجميع السائقين في الشركات، فضلًا عن تحليله للعروض والعمولات بصراحة تامة.
وبذلك، يظل عبده اليمني الصوت الصادق لـ “الكابتن” العادي الذي يصور الشارع كما هو بواقعيته من زحام مروري، وحوادث متفرقة، وتحديات بونص، وركاب بين اللطف والإزعاج، وارتفاع أسعار الوقود، وعمولات التطبيقات، وأيام شاقة قد تنتهي بعائد بسيط، ويجمع محتواه بين التوثيق اليومي والنصيحة العملية والنقد البناء، بأسلوب قريب ومبسط يجعل المتابع يشعر وكأنه يركب معه على الدراجة النارية.

