لا تزال أصداء مباراة الأهلي والزمالك التي حسمها المارد الأحمر بهدفين دون رد، يوم الأحد الماضي، تلقى بظلالها على الشارع الرياضي ليسلط بودكاست “قعدة كويرة” الضوء على أبرز الجوانب الفنية للقاء وملامح الفترة المقبلة للفريقين.
واستضاف البرنامج الكابتن والمحلل خالد الكيلاني والدكتور أحمد ثابت، وبدأت الحلقة بتشريح دقيق للحالة النفسية التي دخل بها جمهور الزمالك إلى المباراة، وأوضح الكابتن خالد الكيلاني، متحدثًا بلسان المشجع الزملكاوي، أن الجماهير البيضاء تنقسم في مثل هذه المواعيد الكبرى إلى شخصيتين متناقضتين؛ الأولى تعتمد على “المنطق” وقراءة المعطيات والأرقام والفوارق الفنية بين القائمتين، وهي شخصية كانت تخشى من التعرض لهزيمة ثقيلة، وتتمنى الخروج من المباراة بأقل الخسائر الممكنة.
أما الشخصية الثانية، فهي التي تتسلح بـ “الأمل والروح”، مستندة إلى تاريخ الزمالك في قلب الطاولة في أصعب الظروف، مثلما حدث في مباريات سابقة كالسوبر الأفريقي، حيث يحضر الزمالك بقوة رغم الغيابات ونقص الإمكانيات. وأشار الكيلاني إلى أن أحداث الشوط الأول، وتحديداً أول نصف ساعة، كادت أن تقتل هذا الأمل؛ حيث غابت كرة القدم تمامًا عن أداء الزمالك، وعجز اللاعبون عن تمرير ثلاث كرات متتالية، في مشهد أعاد للأذهان الأداء الباهت في مباراة كأس العاصمة.
ومع تلقي شباك الزمالك لهدف مبكر وغريب، سيطر هاجس “النتيجة الكارثية” على المشجعين، قبل أن يتحسن الأداء نسبيًا في الشوط الثاني، ليخرج الجمهور الزملكاوي بشعور من الرضا النسبي بأن “النتيجة ليست نهاية المطاف” ولم تصل إلى حد الكارثة.
وعلى الجانب الآخر، استعرض الدكتور أحمد ثابت أسباب التفوق الأهلاوي في هذه القمة، مرجعًا إياها إلى أسس أعمق من مجرد التكتيك الميداني، حيث أكد ثابت أن الأهلي دخل المباراة بـ “عقلية البطل” بعد فترة من التراجع شهدت حصول الفريق على المركز الثالث في الموسم الماضي.
وأرجع هذا التحول إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها الاستقرار الإداري وإعادة الانضباط لغرفة الملابس، وثانيها فرض سياسة المعسكرات المغلقة لزيادة التركيز، وثالثها الوعي الجماهيري الذي تجلى في دعم اللاعبين وتجنب إثارة الأزمات، خاصة في ملف حراسة المرمى بين الشناوي وشوبير.
كما دافع الدكتور أحمد ثابت بشراسة عن المدير الفني الجديد للأهلي، الحسين عموتة، في وجه الانتقادات التي طالبت بضرورة الفوز بنتيجة عريضة. وأوضح ثابت أن عموتة أثبت كفاءته كمدرب يهتم بالتفاصيل الصغيرة وحسم المباريات الكبرى دون الالتفات للاستعراض، فقد راهن عموتة على خط دفاع جديد بالكامل يلعب معًا للمرة الأولى، ونجح في تقسيم المباراة بذكاء؛ حيث بدأ بضغط عالٍ أسفر عن هدف مبكر، ثم تراجع تكتيكيًا لضرب الزمالك بالمرتدات مستغلاً مساحات الدفاع.
ولم يخل النقاش من السجال الفني الحاد بين الضيفين. فبينما أشاد ثابت باللاعب الشاب توفيق محمد، معتبرًا إياه اكتشافًا يحسب للمدرب بعد الدفع به في مركز حيوي خلال مباراة قمة، قلل الكيلاني من حجم هذا الاختبار مستندًا في حجته إلى أن الزمالك كان شبه غائب هجوميًا في الشوط الأول، وتساءل مستنكرًا: “من هو الجناح الذي اختبر توفيق؟ الزمالك لم يكن لديه أجنحة هجومية فعالة في تلك الجبهة”.
واتفق الطرفان على نجاح الجبهة اليمنى للأهلي بقيادة هاني، حيث تم شل حركة الهجوم الزملكاوي تمامًا وإيقاف انطلاقات الخصم بفضل التغطية العكسية والتمركز السليم من أشرف داري وبقية عناصر الخط الخلفي.
انتقل النقاش إلى نقطة جدلية أخرى تتعلق بتصنيف المباريات الأصعب للأهلي، حيث فجر الكيلاني مفاجأة بتصريحه أن مباراة بيراميدز قد تكون أسهل تكتيكيًا لأسلوب لعب عموتة مقارنة بمباراة الزمالك، مبررًا ذلك بأن بيراميدز يميل للعب المفتوح والمبادرة الهجومية، وهو ما يخدم أسلوب عموتة الذي يعشق اللعب على التحولات الهجومية وضرب المساحات، وهو النهج الذي يعتمده المدرب منذ عام 2017.
في المقابل، اعترض ثابت جزئيًا، مؤكدًا أن بيراميدز بات يمثل فريقًا مرعبًا وقوة ضاربة لا تندفع بتهور، معتبرًا إياه الاختبار الحقيقي لصلابة دفاع الأهلي الجديد. ومع ذلك، عاد ثابت ليؤكد أن قائمة النادي الأهلي الحالية هي الأقوى في مصر بلا منازع، متفوقة على كل من الزمالك وبيراميدز، بفضل عمق دكة البدلاء وتوافر خيارات هجومية من العيار الثقيل، حيث يمتلك الأهلي لاعبين قادرين على تغيير مجرى أي مباراة في أي لحظة.

