مع اتساع حضور المحتوى الصحي على منصات التواصل الاجتماعي، لم يعد الطبيب أو أخصائي التغذية حبيس الجدران الأربعة للعيادة أو شاشات البرامج التلفزيونية التقليدية؛ بل تحول الهاتف الذكي إلى مساحة تفاعلية حية لتقديم المعلومة، ومناقشة العادات الغذائية، وتصحيح المفاهيم الشائعة حول إنقاص الوزن.
وبين هذا الزخم الرقمي الهائل، اختارت أخصائية التغذية العلاجية الدكتورة عُلا مخيمر أن تبني حضورها الرقمي في منطقة فريدة تجمع بين تخصصها الأكاديمي الصارم، وتفاصيل الطعام اليومية، لتقدم بدائل ووصفات عملية يمكن تطبيقها بسهولة داخل المطبخ.
تفكيك خدعة الـ”دايت”
لا تعتمد عُلا مخيمر في محتواها على تقديم النصائح الغذائية بصورتها النمطية الجافة، بل تحول الموضوعات المعقدة التي تشغل بال الجمهور إلى مقاطع قصيرة ومباشرة، ومن أبرز الزوايا حضورًا في فيديوهاتها هي محاولتها المستمرة لتفكيك الصورة البصرية التي تروج بها بعض الشركات لمنتجاتها.
تأخذ عُلا المنتجات التي تحمل عبارات براقة مثل “دايت” أو “صحي”، وتنتقل بالجمهور مباشرة إلى قراءة جدول المكونات والقيمة الغذائية في الخلف؛ لتثبت بالأرقام أن الوصف التسويقي على العبوة لا يمثل وحده معياراً للحكم على مدى ملاءمة المنتج للنظام الغذائي.
مواجهة هوس “حقن التخسيس”
يمتد هذا الأسلوب التوعوي المباشر إلى حديثها عن أدوية وحقن إنقاص الوزن، والتي تصدرت قائمة اهتمامات الراغبين في الرشاقة مؤخرًا.
وتتناول عُلا هذه الوسائل من منظور طبي مسؤول، فتشرح آلية عملها البيولوجية، وآثارها الجانبية، وتحدد الفئات التي تحتاجها فعليًا، مع إطلاق تحذيرات صارمة من استخدامها بشكل عشوائي أو الانسياق وراء المكملات والمنتجات مجهولة المصدر.

دكتور شيف
في المقابل، تحتل الوصفات والطهي مساحة أساسية في هويتها الرقمية تحت شعار “دكتور شيف”؛ حيث تدمج بين المعرفة الطبية والتطبيق العملي.
وتقدم من خلال هذه المساحة أطعمة وحلويات ومشروبات شهيرة بعد إجراء تعديلات ذكية على مكوناتها، رغبةً منها في ترسيخ فكرة أن النظام الغذائي الصحي لا يعني الحرمان من الأكلات المحببة، بل يرتبط باختيار المكونات وطريقة الإعداد.
وتتحول كل وصفة في مطبخها إلى فرصة لشرح معلومة غذائية تمنح المقاطع طابعاً تطبيقياً يبحث عنه مستخدم السوشيال ميديا.
محتوى عائلي بأدوات “عصرية”
ولم تغفل عُلا المحتوى الموجه للأسرة، لا سيما ما يخص تغذية المرأة والطفل، إذ تقدم نصائح حول الاحتياجات الغذائية في المراحل العمرية المختلفة، وأفكارًا مبتكرة لإعداد “لانش بوكس” مدرسي يعزز مناعة الأطفال، إلى جانب موضوعات ترتبط بالفيتامينات وصحة البشرة والشعر من منظور غذائي.
ولتوصيل هذه الأفكار بسلاسة، تعتمد على أدوات ذكية وشائعة في صناعة المحتوى القصير، مثل المقارنات السريعة، القوائم، والترتيب الرقمي، مما يسمح بتمرير المعلومة في ثوانٍ معدودة وبصورة بصرية ممتعة، بدلًا من الاعتماد على الشرح المطول أو المصطلحات الطبية المعقدة.
خلفية أكاديمية وظهور إعلامي
هذه التجربة الرقمية الناجحة تستند إلى أساس أكاديمي قوي؛ حيث حصلت عُلا مخيمر على ماجستير التغذية من جامعة “Pace” في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، ونالت اعتمادًا كمدربة صحية “Certified Health Coach”، إلى جانب اهتمامها المتواصل بمجالات السمنة والتغذية الإكلينيكية.
وتوازيًا مع نشاطها الرقمي، سجلت حضورًا بارزًا في الإعلام المصري عبر قنوات وبرامج متعددة، كان من بينها برنامج “Doctor Health” على قناة CBC، لتناقش قضايا صحة المرأة والطفل والتغذية السليمة.
بهذا المزيج المرن بين المعلومة الطبية، والوصفة المطبخية، والمقارنة البصرية، استطاعت عُلا مخيمر أن تتجاوز دور الناصح التقليدي، لتجعل من قضايا التغذية وإنقاص الوزن تفصيلًا يوميًا مألوفًا وأقرب إلى حياة الجمهور.

