من العمل بالصيدلة والتسويق إلى صناعة المحتوى، خاضت الدكتورة نادية مجدي، المعروفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي باسم “مامي نودي”، رحلة غيرت مسار حياتها، بعدما واجهت فقدان أفراد من عائلتها والاكتئاب، ثم الإصابة بسرطان الثدي.
وبين هذه المحطات، أعادت بناء حياتها المهنية والشخصية، مستفيدة من خبرتها الصيدلانية لتقديم محتوى يجمع بين التوعية الطبية ونصائح العناية بالبشرة والشعر، إلى جانب مشاركة تجربتها مع النساء.
تخرجت نادية في كلية الصيدلة بجامعة القاهرة بعدما اختارت التخصص عن رغبة واهتمام منذ طفولتها، وعملت في مجال الصيدلة والإدارة والتسويق نحو 17 عامًا، قبل أن تتوالى الأزمات التي دفعتها إلى إعادة ترتيب أولوياتها واكتشاف مسار مهني جديد.

فقدت نادية والدها خلال دراستها الجامعية، لكنها واصلت تعليمها حتى التخرج بتقدير امتياز، وبعد سنوات، واجهت صدمة جديدة إثر حادث مروري أودى بحياة والدتها وعدد من أفراد عائلتها، في وقت كانت تعاني فيه اكتئابًا حادًا بعد ولادة ابنتها الثانية، بالتزامن مع ضغوط العمل ومسؤوليات الأمومة.
ودخلت نادية في أزمة نفسية شديدة وصلت إلى محاولة إنهاء حياتها، ونُقلت على إثرها إلى العناية المركزة، وخلال وجودها بالمستشفى، أعادت التفكير في قرارها بعدما استحضرت احتمال أن تعيش ابنتاها تجربة فقد الأم، فقررت التمسك بالحياة والبدء من جديد.
لاحقًا، انفصلت عن زوجها بعدما شعرت بافتقاد الدعم النفسي والاحتواء اللذين احتاجت إليهما، وتحملت مسؤولية ابنتيها ماديًا ومعنويًا، وعملت لساعات طويلة لتوفير احتياجاتهما وتحقيق الاستقرار لهما.
واكتشفت نادية، في الخامسة والثلاثين من عمرها، كتلة في ثديها، لتكشف الفحوص إصابتها بسرطان الثدي في المرحلة الثالثة، مع إصابة الغدد الليمفاوية، وبدأت رحلة العلاج الكيماوي، التي صاحبتها تغيرات جسدية ونفسية قاسية، ثم خضعت لجراحة لاستئصال الورم والغدد، أعقبتها جلسات إشعاع تسببت في آلام وحروق شديدة.

واضطرت خلال تلك الفترة إلى ترك منصبها الإداري والانتقال إلى مسكن أصغر لتخفيف الأعباء المالية، فيما عاشت ابنتاها مع والدهما لفترة من العلاج حتى لا تشهدا المراحل الأكثر قسوة من رحلتها.
ورغم صعوبة التجربة، حاولت الحفاظ على إحساسها بذاتها واهتمامها بمظهرها، مستخدمة الباروكة ومستحضرات التجميل للتعامل مع التغيرات التي صاحبت العلاج، كما تمسكت بهدف استكمال جلسات الإشعاع والتقاط صورة بجوار الجهاز وهي تشير بعلامة النصر.
وبدأت نادية، خلال فترة العلاج الكيماوي، تجربة صناعة المحتوى بدعم من شقيقها، الذي يمتلك قناة على يوتيوب، إذ سجلت أول فيديو لها عن أحد منتجات التجميل، لتحقق آلاف المشاهدات خلال ساعات، وهو ما شجعها على مواصلة التجربة وإعداد محتوى تعليمي عن العناية بالبشرة.
ولم تعتمد على خبرتها الصيدلانية وحدها، بل درست التسويق الرقمي وخوارزميات المنصات لفهم آليات انتشار المحتوى، ومع توسع حضورها على يوتيوب وإنستجرام وتيك توك، تحولت التجربة إلى عمل أساسي، أنهت معه مسيرتها التقليدية في الصيدليات بعد نحو 17 عامًا.
وتقدم نادية عبر منصاتها محتوى يستند إلى خلفيتها الصيدلانية، ويتناول العناية بالبشرة والشعر والنظافة الشخصية، من خلال سلاسل مثل “مامي نودي” التي تناقش موضوعات قد تجد بعض الفتيات والسيدات حرجًا في السؤال عنها.
وتقدم مراجعات لمنتجات العناية، وتشرح مكوناتها، وتناقش مشكلات مثل حب الشباب وتساقط الشعر، إلى جانب نصائح العناية بشعر الأطفال، بالإضافة إلى استعراض تجاربها مع أطباء وعيادات وإجراءات تجميلية ضمن سلسلة “صيانة الأربعين”، بما يتيح للمتابعات الاطلاع على تجربتها الشخصية وتفاصيلها.
جاء الانتشار الأوسع لنادية عبر فيديو “أنا نادية”، الذي بدأت فكرته أثناء استعراض إنجازاتها، وبدلًا من التركيز على نجاحاتها المهنية، رأت أن إنجازها الأهم يتمثل في تجاوز الأزمات التي مرت بها، من الفقد والانفصال إلى الإصابة بالسرطان.
صورت الفيديو بنفسها في وقت متأخر من الليل، واستعرضت فيه محطات حياتها بتسلسل زمني يبدأ بالألم وينتهي بالأمل، ورغم تفكيرها في حذفه بعد 24 ساعة، حقق المقطع انتشارًا واسعًا، ووصلت مشاهداته، وفق روايتها، إلى نحو 9 ملايين مشاهدة.
وكانت رسائل المتابعين من أبرز ما تركه الفيديو من أثر، إذ أخبرها بعضهم بأن قصتها دفعتهم إلى إعادة التفكير في قرارات مؤذية لأنفسهم، فيما استمد مرضى آخرون منها التشجيع لمواصلة العلاج، لتتجاوز الحكاية الشخصية حدود منصاتها وتصل إلى أشخاص وجدوا فيها ما يشبه تجاربهم.

