خالد الفوي
في عصر يعتمد فيه العالم على التكنولوجيا الرقمية، يُنظر إلى Gen Z)المواليد بين 1997 و2012) على أنهم “المواطنون الرقميون الأصليون”، ماهرون في استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات الاجتماعية. ومع ذلك، تكشف دراسات حديثة أن هذا الجيل يواجه صعوبات في مهارات أساسية مثل تنسيق الوثائق وإنشاء الجداول باستخدام برامج مثل مايكروسوفت وورد وإكسل.
هذا التناقض يثير تساؤلات حول جاهزيتهم لسوق العمل، حيث يحتاجون إلى تدريب صريح لسد الفجوة بين المهارات الاستهلاكية والمهنية.
المهارة في المنصات الرقمية: قوة Gen Z
يتميز Gen Z مهارة فائقة في استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات الاجتماعية، حيث يقضون معظم وقتهم في تحرير الفيديوهات على تيك توك أو إنستجرام، واستخدام أدوات سهلة الاستخدام مثل “Facetune” و”Capcut”.
وفقًا لدراسة من شركة ديل نشرها موقع “Thred”، فإن 95% من أفراد Gen Z يمتلكون هواتف ذكية، و83% لديهم حواسيب محمولة، مما يجعلهم مرتاحين مع التكنولوجيا الاستهلاكية.
كما أن خبراء مثل جيسون دورسي يشيرون إلى أن 72% من استخدامهم للإنترنت يكون للترفيه، مثل التواصل والألعاب، بدلًا من الأغراض المهنية. هذه المهارات تجعلهم سريعي التعلم في البيئات الرقمية الجديدة، كما يقول ستيف بنش، مدرب في الاختلافات الجيلية: ” Gen Zمرتاح جدًا في التنقل بين البرمجيات التي لم يستخدموها من قبل، لأنهم يفعلون ذلك طوال حياتهم”.
ومع ذلك، هذه المهارة لا تنتقل تلقائيًا إلى أدوات المكتب. على سبيل المثال، يجدون التطبيقات مثل إنستجرام سهلة التعلم في ثوانٍ، لكن الطابعات والماسحات الضوئية تبدو معقدة، كما يروي جاريت بيميلر، البالغ 25 عامًا بحسب صحيفة “ذا جارديان” البريطانية: “يستغرق تعلم تيك توك خمس ثوانٍ… لا تحتاج إلى دليل تعليمات، بخلاف الطابعة”.
النقص في مهارات تنسيق الوثائق والجداول: فجوة مهنية
رغم سمعتهم التقنية، يعاني Gen Z من نقص في المهارات الأساسية مثل تنسيق الوثائق في وورد أو إنشاء الجداول في إكسل. وأظهرت دراسة من إتش بي نقلها موقع “worklife” أن واحدًا من كل خمسة موظفين شباب يشعرون بالحكم عليهم بسبب مشكلات تقنية، مقارنة بواحد من كل 25 للأكبر سنًا.
كما أن 25% من الشباب يتجنبون الاجتماعات خوفًا من اضطرابات تقنية. في استطلاع ديل، قال 37% من Gen Z إن تعليمهم لم يزودهم بالمهارات الرقمية اللازمة للوظيفة، و44% تعلموا فقط المهارات الحاسوبية الأساسية جدًا.
يُعزى ذلك إلى التركيز على التطبيقات الاستهلاكية بدلًا من الأدوات المهنية. على سبيل المثال، يستخدمون جوجل دوكس في المدارس، لكن الشركات تفضل مايكروسوفت أوفيس، حيث يُعد إكسل ووورد من أكثر المهارات المطلوبة من قبل مديري التوظيف.
ويصف الدكتور جاري إنش Gen Z بأنهم “رقميون أصليون لكنهم أميون تكنولوجيًا”، ماهرون في الهواتف لكنهم غير ماهرين في الحواسيب والبرمجيات المهنية. كما أن المهارات المتطورة في إكسل، مثل إنشاء جداول محورية، أصبحت ضرورية للوظائف، لكن Gen Z يحتاج تدريبًا لها.
الأسباب الجذرية والحلول المقترحة
تعود الفجوة إلى عدة عوامل، منها افتراض أن جيل Z يولدون معرفياً بالتكنولوجيا، مما يقلل من التعليم الرسمي. سارة ديكستر، أستاذة في جامعة فرجينيا، تقول: “هناك أسطورة أن الأطفال ولدوا في عصر المعلومات وأن هذا يأتي لهم بشكل بديهي… لكن ذلك غير واقعي”. كذلك، الجائحة حدت من الوصول إلى الإرشاد الشخصي، وانخفاض الدخل يمنع شراء معدات منزلية جيدة.
أما الحلول، فتشمل تدريبات متخصصة في مايكروسوفت أوفيس، مع التركيز على التعلم الذاتي عبر المنصات عبر الإنترنت. تقترح إتش بي زيادة البرامج التدريبية للشباب، بما في ذلك استخدام الألعاب لجعل التعلم مشوقاً.

