هدير محمد
على الرغم من وصول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي إلى مستويات قياسية عالميًا، إلا أن تقارير حديثة إلى أن Gen Z بدأ يُظهر اتجاهًا متزايدًا نحو الابتعاد عن هذه المنصات، والبحث عن بدائل أكثر هدوءًا وواقعية بعيدًا عن العالم الرقمي المزدحم.
وبحسب تقرير “الحالة الرقمية العالمية 2026” الصادر عن شركة ميلتووتر المتخصصة في بيانات الإعلام، يبلغ عدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي نحو 5.66 مليار شخص حول العالم، بزيادة تقارب 5% عن العام الماضي.
ورغم هذا النمو، تشير تقارير صحفية من بينها موقع “BGR” إلى أن شريحة من Gen Z بدأت تشعر بالإرهاق من الاستخدام المستمر لهذه المنصات.
ويبدو أن هذا الجيل، الذي نشأ في بيئة رقمية بالكامل، بدأ يبحث عن تجربة مختلفة بعيدًا عن الشاشات، مع تزايد الاهتمام بأنشطة غير متصلة بالإنترنت، مثل الألعاب الكلاسيكية والهوايات التقليدية التي تعيد لهم إحساس البساطة.
وتبرز عدة أسباب وراء هذا التوجه، في مقدمتها مخاوف تتعلق بالصحة النفسية، حيث تشير دراسات إلى ارتباط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بارتفاع مستويات القلق والتوتر وتراجع التركيز. كما أظهرت استطلاعات أن نسبة كبيرة من جيل زد حاولت بالفعل تقليل استخدامها لهذه المنصات خلال السنوات الأخيرة.
إلى جانب ذلك، يمثل الضغط المستمر لتقديم صورة مثالية على مواقع التواصل عاملًا إضافيًا للإجهاد النفسي، إذ يشعر الكثير من المستخدمين بالحاجة إلى الظهور بشكل متكامل في كل تفاصيل حياتهم، مقارنةً بالمحتوى المثالي الذي ينشره المؤثرون والمشاهير.
ويلعب انتشار الإعلانات المتزايد دورًا في هذا النفور، حيث يواجه المستخدمون محتوى ترويجيًا متكررًا يصعب تجاهله، ما يدفع بعضهم إلى تقليل الاستخدام أو اللجوء إلى أدوات حظر الإعلانات أو حتى مغادرة التطبيقات بالكامل.
ومن ناحية أخرى، يظهر اتجاه متصاعد نحو التكنولوجيا التقليدية والأنشطة الواقعية، مثل العودة إلى الكاميرات القديمة وأسطوانات الفينيل وأجهزة التشغيل الكلاسيكية، إضافة إلى انتشار الأنشطة الاجتماعية الواقعية مثل مجموعات الجري والهوايات اليدوية واللقاءات المباشرة.
ويعكس هذا التحول رغبة متزايدة لدى هذا الجيل في استعادة التوازن بين الحياة الرقمية والواقعية، رغم استمرار حضور مواقع التواصل الاجتماعي بقوة في حياتهم اليومية.

