هدير محمد
في الوقت الذي تتسابق فيه شركات الألعاب لإطلاق أجهزة أكثر تطورًا وألعاب تعتمد على الإنترنت والذكاء الاصطناعي، يتجه عدد متزايد من اللاعبين، خاصة من Gen Z، إلى أجهزة الألعاب الكلاسيكية التي تعود لعقود مضت، في ظاهرة تعكس حنينًا للماضي ورغبة في الابتعاد عن تعقيدات الألعاب الحديثة.
وكشف استطلاع أجرته شركة “برينجلز” وشمل 2000 شخص في بريطانيا، أن أجهزة الألعاب الكلاسيكية تشهد عودة ملحوظة بين الأجيال الجديدة، إذ أظهرت النتائج أن 24% من المشاركين من جيل زد يمتلكون جهاز ألعاب قديمًا أو كلاسيكيًا.
ودفعت هذه النتائج شركة “برينجلز” إلى افتتاح عيادة مؤقتة في لندن لإصلاح أجهزة الألعاب القديمة مجانًا، بشرط أن تكون قابلة للصيانة والإصلاح.
ولم تكن هذه النتائج الوحيدة التي تؤكد هذا الاتجاه، إذ أظهر استطلاع أجرته مجلة “كونسيومر ريبورتس” عام 2025 أن 14% من اللاعبين المنتظمين في الولايات المتحدة ما زالوا يستخدمون أجهزة ألعاب صدرت قبل عام 2000.
وتشير تقديرات موقع “Co-Op Board Games” إلى أن قيمة سوق أجهزة الألعاب الكلاسيكية عالميًا تبلغ نحو 3.8 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعها إلى 8.5 مليار دولار بحلول عام 2033.
ولا تقتصر موجة العودة إلى التقنيات القديمة على أجهزة الألعاب فقط، فقد ارتفعت مبيعات أشرطة الكاسيت بنسبة 481% بين عامي 2015 و2023، ما يعكس تنامي الاهتمام بالمنتجات الكلاسيكية بشكل عام.
بحسب نتائج استطلاع “برينجلز”، يرى 79% من المشاركين أن الأجهزة الكلاسيكية تعيد إليهم ذكريات الطفولة، بينما قال 78% إنها تمنحهم فرصة للابتعاد عن الضوضاء الرقمية والإشعارات المستمرة.
أما بين أفراد Gen Z، فأكد 89% أنهم يفضلون الألعاب الكلاسيكية لأنها توفر تجربة لعب بعيدة عن الإنترنت، في حين وصفها 74% بأنها أكثر هدوءًا واسترخاءً، بينما أشار 77% إلى ارتباطهم العاطفي بها.
وأوضح المهندس لوك مالباس، أحد العاملين بمركز إصلاح أجهزة الألعاب التابع لبرينجلز، أن الكثير من الشباب ينجذبون إلى هذه الأجهزة بسبب أسلوب اللعب البسيط والمباشر، إلى جانب رغبتهم في الهروب من ضغوط وسائل التواصل الاجتماعي.
يرى كثير من اللاعبين أن بعض ممارسات صناعة الألعاب الحديثة ساهمت في عودة الاهتمام بالألعاب الكلاسيكية. فعدد كبير من الألعاب الحالية، مثل “فورتنايت” و”كول أوف ديوتي: وورزون”، يعتمد بشكل أساسي على الاتصال الدائم بالإنترنت ونظام المواسم والمكافآت المؤقتة.
كما أن كثيرًا من الألعاب الحديثة تتطلب تحديثات مستمرة قبل اللعب، حتى لو كانت مخصصة للاعب الفردي، وهو ما يراه البعض أمرًا مزعجًا مقارنة بالألعاب القديمة التي تعمل فور تشغيلها.
ويلعب العامل الاقتصادي دورًا مهمًا أيضًا، إذ تخلو معظم الألعاب الكلاسيكية من المشتريات الداخلية والاشتراكات المدفوعة، ما يجعلها خيارًا أقل تكلفة مقارنة بالألعاب الحديثة التي تبدأ أسعارها غالبًا من 70 دولارًا.
ورغم وجود بعض الاستثناءات النادرة التي تباع بأسعار مرتفعة لهواة الجمع، فإن أغلب الألعاب والأجهزة الكلاسيكية ما زالت متاحة بأسعار مناسبة عبر متاجر الألعاب المستقلة ومواقع البيع المستعمل ومنصات مثل eBay.

