يرى صانع المحتوى الرياضي إسلام مهدي أن النادي الأهلي يمر حاليًا بواحدة من أصعب فتراته، في ظل تراجع هيبته وسيطرته داخل الملعب، معتبرًا أن الأزمة لا تتعلق فقط بخسارة البطولات أو تراجع النتائج، بل تمتد إلى شخصية الفريق التي اعتاد عليها الجمهور على مدار تاريخه.
وأوضح إسلام أن هناك اختلافًا في الآراء حول الأسباب الحقيقية وراء تراجع مستوى الأهلي، فبينما يحمل البعض المسؤولية للجهاز الفني بقيادة المدرب الحسين عموتة، يرى آخرون أن المشكلة ترتبط بغياب الروح القتالية لدى اللاعبين، إلى جانب التأثير السلبي للانفتاح الاستثماري والإعلاني على تركيزهم داخل الملعب.
وتوقف إسلام عند تصريحات وائل جمعة عقب مباراة مودرن سبورت، واصفًا إياها بأنها تصريحات تاريخية، لا بسبب الجدل الذي أثارته أو احتمال عدم توفيقه في اختيار التعبير المناسب، بل لأنها تعكس شعورًا متزايدًا داخل النادي بخطورة تراجع هيبة الأهلي.
واستشهد بتساؤل وائل جمعة: “إزاي فرقة تهاجمنا بثمانية لعيبة واحنا النادي الأهلي؟”، إلى جانب حديثه عن عرض هذه اللقطات على اللاعبين من أجل تنبيههم إلى ما يحدث. واعتبر إسلام أن هذه التصريحات تكشف إدراك البعض داخل النادي أن الأزمة أكبر من مجرد أخطاء فنية يتحمل مسؤوليتها المدير الفني.
وفي المقابل، انتقد إسلام تصريحات عموتة عقب مواجهة مودرن سبورت، بعدما قلل من الانتقادات الموجهة إلى أداء خط الهجوم، مشيرًا إلى أن جميع اللاعبين يشاركون في الهجوم، حتى المدافعين. ورأى مهدي أن مثل هذه التبريرات لا تتناسب مع حجم الأزمة الفنية التي يعاني منها الفريق، سواء على مستوى التنظيم والجمل التكتيكية أو الفاعلية الهجومية، خاصة في ظل امتلاك الأهلي مجموعة من اللاعبين أصحاب الإمكانات الكبيرة.
وعن الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع، أرجع إسلام جزءًا كبيرًا من المشكلة إلى المبالغة في الانفتاح الاستثماري والإعلاني، موضحًا أن بعض اللاعبين أصبحوا يحصلون على اهتمام ومكاسب من الإعلانات ومواقع التواصل الاجتماعي تفوق ما يقدمونه داخل الملعب.
وقارن مهدي بين جيل اللاعبين السابقين والجيل الحالي، مشيرًا إلى أن اللاعب كان في الماضي ينهي المباراة وقميصه الأخضر مغطى بالتراب، والعرق يملأ الملعب، في إشارة إلى حجم المجهود والتضحيات التي كان يقدمها اللاعبون. أما الآن، فيرى أن بعض اللاعبين أصبحوا يتمتعون بضمانات مالية وعقود كبيرة، إلى جانب وجود وكلاء أعمال يتولون إدارة شؤونهم، وهو ما قد يقلل شعورهم بالضغط والمسؤولية. وأضاف أن الإدارة تلجأ أحيانًا إلى تحميل المدرب مسؤولية الإخفاقات والاستغناء عنه بدلًا من مواجهة تقصير اللاعبين.
وتطرق إسلام إلى المطالبات المتكررة برحيل عموتة، موضحًا أن إدارة الأهلي تواجه حسابات معقدة قبل اتخاذ مثل هذا القرار، أبرزها تجنب الدخول في دوامة تغيير المدربين بصورة متكررة، إلى جانب تحمل شروط جزائية كبيرة قد تمثل عبئًا ماليًا على النادي. كما أشار إلى أن هناك قناعة لدى بعض المسؤولين بأن المشكلة لا تتعلق بالمدير الفني وحده، بل ترتبط أيضًا بتراجع مستوى بعض اللاعبين وشعورهم بالتشبع، وهو ما يظهر في أدائهم داخل الملعب.
كما طرح مهدي تساؤلات حول مدى فاعلية العقوبات التي يفرضها النادي على اللاعبين، في ظل حصولهم على عقود مالية كبيرة ومكاسب إعلانية، معتبرًا أن الخصومات المالية أو الاستبعاد من التشكيل لم تعد بالضرورة وسائل كافية لمواجهة التقصير. وأشار إلى أن قوة وكلاء اللاعبين والدعم الإعلامي الذي يحصل عليه بعضهم قد يقللان من تأثير هذه العقوبات، ويجعلان محاسبة اللاعبين أكثر صعوبة.
وفي ختام حديثه، يضع إسلام مهدي أزمة الأهلي في إطار أوسع من مجرد تغيير الجهاز الفني، مؤكدًا أن استعادة شخصية الفريق وهيبته تتطلب معالجة أسباب التراجع من جذورها، وإعادة ترسيخ المسؤولية والالتزام لدى اللاعبين، حتى يعود المجهود داخل الملعب هو المعيار الحقيقي لتقييمهم.

