لم يكن مجرد “يوتيوبر” عابر، بل تحول سامح سند إلى علامة مسجلة في عالم سرد القصص الواقعية وأدب الجريمة في الوطن العربي. بأسلوبه الرصين وقدرته الفائقة على تحليل النفس البشرية، استطاع تحويل ملفات البحث الجنائي “الجافة” إلى دراما إنسانية مشوقة تجذب الملايين، محققًا معادلة صعبة تجمع بين الإثارة والرسالة الأخلاقية.
تخرج سند في كلية الآداب قسم الإعلام (شعبة صحافة)، وصقل موهبته بدراسة الإخراج السينمائي، ويمتلك رصيدًا يمتد لأكثر من 25 عامًا في الإعلام، حيث عمل مخرجًا للأفلام الوثائقية ومديرًا لإنتاج وتسويق المحتوى الرقمي في وكالات كبرى مثل “ميديا لاين”.
وفي مغامرة مهنية لافتة عام 2018، استقال من منصبه المرموق في سن الأربعين ليتفرغ لصناعة المحتوى المستقل، ليبدأ رحلته الفعلية مع الجمهور عام 2020.
واستطاع سامح سند بناء قاعدة جماهيرية صلبة تتسم بالولاء، وتتمثل أرقامه في:
المشتركون: تجاوز 2.14 مليون مشترك على يوتيوب.
المشاهدات: تخطت القناة حاجز 580 مليون مشاهدة.
المحتوى: مكتبة ضخمة تضم أكثر من 1000 فيديو، مع قنوات فرعية متخصصة في “الحلقات المجمعة” لتلبية رغبة عشاق الاستماع الطويل.
الارتباط الجماهيري: خلق حالة “طقسية” مع متابعيه من خلال مواعيد عرض ثابتة (الأحد والأربعاء)، مما جعل برنامجه جزءًا من الجدول الأسبوعي لجمهوره.
خارطة البرامج.. “القصة الكاملة” وما بعدها
برنامج “القصة الكاملة”: الركيزة الأساسية لنجاحه، حيث يعتمد على ملفات الطب الشرعي والمعمل الجنائي لتقديم قضايا الرأي العام (مثل سفاح روض الفرج، وريا وسكينة).
برنامج “كما لم تروَ من قبل”: توسع جديد يشمل ملفات المخابرات والسياسة والشخصيات التاريخية المؤثرة.
التواجد التلفزيوني: انتقل نجاحه من الشاشة الصغيرة (الموبايل) إلى الشاشة الكبيرة عبر برنامج “التحقيق مع سامح سند” الذي عُرض خلال موسم رمضان.
الاقتحام الدرامي والأدبي
لم يتوقف طموح سند عند حدود السرد الصوتي، بل امتد ليشمل:
الدراما التلفزيونية: يستعد لعرض مسلسل “الحلم” في رمضان 2027 (تأليفه وإخراجه)، وهو عمل مستوحى من قصص حقيقية. كما يتعاون مع المنتج مجدي الهواري في مسلسل “القصة الكاملة” الذي يجسد أشهر قضايا برنامجه دراميًا.
النشاط الأدبي: وثّق نجاحه كتابيًا بإصدار كتابه الأول “أغرب الحكايات” عام 2024، والذي لاقى رواجًا كبيرًا بين محبي قصص الغموض.
سر الخلطة.. لماذا سامح سند؟
تكمن قوة سامح سند في عدة نقاط جوهرية:
الأسلوب الهادئ: يبتعد عن الصراخ والمبالغة، معتمدًا على نبرة صوت رخيمة تشعر المستمع بالثقة.
التحليل النفسي: لا يكتفي بسرد الجريمة، بل يغوص في الدوافع الاجتماعية والنفسية للجناة.
المصداقية: اعتماده على ملفات حقيقية وعباراته الشهيرة مثل “صعب تتوقع النهاية” جعلت منه مصدرًا موثوقًا للمعلومة والترفيه في آن واحد.
الهدف الأخلاقي: يحرص دائمًا على إنهاء حلقاته برسائل تحذيرية أو أخلاقية، مما يرفع من قيمة المحتوى من مجرد “قصص جرائم” إلى “دروس مجتمعية”.

