هدير محمد
تغيّر أسلوب الخطاب الرسمي في الصين خلال السنوات الأخيرة، فلم يعد مقتصرًا على القوالب التقليدية، بل أصبح أكثر انفتاحًا على أدوات العصر الرقمي، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، في إطار سعي بكين لتقديم روايتها عالميًا بأسلوب أكثر تأثيرًا.
وفي خطوة لافتة، أصدرت وسائل إعلام رسمية في الصين فيلماً قصيراً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يستلهم أجواء أفلام الفنون القتالية، ويعرض تصورًا رمزيًا للحرب في إيران.
يتصدر الفيلم القصير شخصية نسر أبيض يرمز إلى الولايات المتحدة، يقوم بشن هجوم على مجموعة من القطط الفارسية التي ترمز إلى الإيرانيين، في إطار سرد رمزي يحمل دلالات حول الصراع والانتقام والحكمة، ضمن معالجة تعتمد على الرمزية البصرية المكثفة.
ويأتي هذا العمل ضمن سلسلة من الإنتاجات الإعلامية الحديثة في الصين التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تقديم صورة نقدية للسياسة الأمريكية، وتصويرها كقوة “متسلطة” على الساحة الدولية، إلى جانب تضمين إشارات ساخرة من تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جرينلاند، وخططه لتعزيز النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي.
ويرتبط هذا التوجه باستراتيجية أوسع يقودها الرئيس الصيني شي جين بينغ، تهدف إلى تعزيز قدرة بكين على إيصال روايتها عالميًا، وزيادة تأثيرها في الشؤون الدولية، في مواجهة ما تعتبره الصين سرديات غربية منحازة ضدها.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد ما يُعرف بـ”حرب المعلومات”، إذ تحذر واشنطن من تأثير هذه الحملات الرقمية على الأمن القومي، بينما تعمل الصين على استهداف فئة الشباب عبر محتوى ترفيهي مبسط وجذاب، يُقدَّم بشكل يسهل تداوله عبر المنصات الرقمية.
وفي السياق نفسه، يشير خبراء إلى أن هذا النوع من المحتوى، المعروف باسم “الترفيه المعلوماتي”، بات أكثر انتشارًا وتأثيرًا، خاصة مع اعتماد الصين على شبكة واسعة من الحسابات الرسمية والمؤثرين لنشر رسائلها على مستوى عالمي.
ويؤكد الخبراء أن المحتوى الترفيهي المدعوم بالذكاء الاصطناعي أصبح وسيلة فعالة للتأثير في فئة الشباب حول العالم، لا سيما Gen Z، إذ يسهم في تبسيط الرسائل السياسية وتقديمها بأسلوب جذاب وسهل الاستهلاك.
وحقق الفيديو المتعلق بالحرب في إيران انتشارًا واسعًا داخل الصين، كما وصل إلى جمهور الناطقين بالإنجليزية بعد ترجمته ونشره على منصة X، حيث تجاوزت مشاهداته مليون مشاهدة خلال أيام قليلة فقط.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ الإعلام في جامعة تسينغهوا شي آنبين أن هذا الأسلوب يمثل تحولًا في أدوات الإعلام الصيني، ويعكس توجهًا جديدًا للتواصل مع الجمهور العالمي، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءًا أساسيًا من تشكيل الرأي العام.

