يستعد الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل خوارزمية خلاصة الفيديوهات الخاصة بك على منصة “يوتيوب” إذا كنت ترغب في ذلك؛ حيث أعلنت المنصة هذا الأسبوع عن ميزة جديدة مبتكرة تتيح للمستخدمين إنشاء خلاصة فيديوهات مخصصة بالكامل بناءً على أمر نصي يصف اهتماماتهم الحالية. واقترحت يوتيوب في إعلانها إدخال أوامر مثل “الاسترخاء بعد العمل مع جلسات تأمل موجهة لمدة 10 دقائق”، أو طلب محتوى مختلف تمامًا عن اهتماماتك المعتادة، مع إمكانية تثبيت هذا الأمر في أعلى الصفحة الرئيسية للعودة إليه لاحقًا.
وجاء الكشف عن هذه الميزة كجزء من حزمة تحديثات مدعومة بالذكاء الاصطناعي أعلنت عنها المنصة، شملت أيضًا نظامًا للرصد التلقائي للذكاء الاصطناعي ووضع علامات واضحة على المحتوى المُنشأ بواسطته. وبدأت المنصة بالفعل في إتاحة ميزة الخلاصة المخصصة تدريجيًا للمشاهدين داخل الولايات المتحدة ممن يسجلون دخولهم عبر تطبيق الهواتف المحمولة أو أجهزة الكمبيوتر، في حين لم يتضح بعد موعد إطلاقها عالميًا أو على تطبيقات شاشات التلفزيون الذكية.
ولتفعيل الميزة، يقوم المستخدم بالضغط على زر “خلاصتك المخصصة” (Your custom feed) في الصفحة الرئيسية، ثم كتابة أمر نصي يصف بدقة نوعية الفيديوهات التي يبحث عنها، أو الاختيار من بين الأوامر المقترحة التي توفرها المنصة، مع إتاحة خيار تعديل الأمر النصي في أي وقت.
ويشترط للاستفادة من هذه الميزة تفعيل سجل البحث والمشاهدة (Search and watch history) في إعدادات الحساب. وبجانب هذا التحديث، تواصل يوتيوب إطلاق ميزات أخرى قائمة على تقنيات جوجل، من أبرزها ميزة “اسأل يوتيوب” (Ask YouTube)، وهي أداة بحث متطورة تتيح العثور على الجزء الدقيق داخل مقطع الفيديو الذي يجيب على سؤال المستخدم مباشرة.
وتطرح هذه الخطوة تساؤلات جوهرية في الأوساط الرقمية حول ما ستؤول إليه الأمور بالنسبة لصناع المحتوى؛ إذ لا يزال الغموض يكتنف آلية تفسير أداة الذكاء الاصطناعي للأوامر النصية، وما إذا كانت ستعتمد على الكلمات المفتاحية أم سجل المشاهدة السابق. كما يسود القلق بشأن طبيعة المقاطع التي ستعطيها الخوارزمية الأولوية؛ فهل ستركز على الفيديوهات الرائجة بالفعل وأصحاب القنوات الكبيرة، أم ستمنح فرصة للمبدعين الجدد؟
وتأتي هذه الهواجس في وقت يتزايد فيه ظهور ميزات الذكاء الاصطناعي في محركات البحث التقليدية، وهي التغييرات التي تسببت بالفعل في تراجع معدلات زيارة المواقع الإلكترونية ومصادر حركة المرور (Traffic) للناشرين وصناع المحتوى. ويبدو أن الأيام المقبلة ستكون الكفيلة بالإجابة عما إذا كان يوتيوب سيشهد مصيرًا مشابهًا يؤثر على نسب مشاهدات صناع المحتوى.

