هدير محمد
أعاد روبوت الدردشة “شات جي بي تي” التابع لشركة “أوبن إيه آي” الجدل حول تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية، بعدما رفع رجل أميركي دعوى قضائية ضد الشركة ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، متهمًا المنصة بالتسبب في تفاقم حالته النفسية بسبب غياب إجراءات الحماية الكافية للمستخدمين المصابين باضطرابات عقلية.
وأوضح مايكل لاينز (34 عامًا)، في دعوى أمام محكمة سان فرانسيسكو، أن محادثاته مع “شات جي بي تي” العام الماضي فاقمت نوبة الهوس الناتجة عن إصابته باضطراب ثنائي القطب، لتتحول إلى أوهام استمرت لأسابيع وانتهت بمحاولة انتحار. واتهم الشركة بتطوير منتج ينطوي على مخاطر خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية، بحسب “رويترز”.
وأشارت الدعوى إلى أن القضية تثير تساؤلات بشأن مسؤولية منصات الذكاء الاصطناعي في حماية المستخدمين الأكثر عرضة للخطر، خاصة مع اعتماد روبوتات الدردشة على أسلوب يحاكي التواصل البشري. كما لفتت إلى أن لاينز كان يستخدم نموذج GPT-4o، الذي أوقفت “أوبن إيه آي” استخدامه في فبراير الماضي، بعدما أعلنت سابقًا أن أحد تحديثاته جعله يميل إلى المبالغة في الموافقة والإطراء، ما دفعها إلى التراجع عنه.
وطالب لاينز بتعويضات مالية، إلى جانب إصدار أمر قضائي يُلزم “أوبن إيه آي” بإنهاء المحادثات المتعلقة بإيذاء النفس تلقائيًا، وعدم تسويق منصاتها دون الإفصاح عن إجراءات السلامة. وفي المقابل، أكدت الشركة أنها تراجع الدعوى، مشيرة إلى أنها تدرب “شات جي بي تي” على التعرف إلى مؤشرات الضيق النفسي، وتهدئة المحادثات، وتوجيه المستخدمين إلى مصادر دعم حقيقية.
ووفقًا للدعوى، أخبر لاينز الروبوت مرارًا بإصابته باضطراب ثنائي القطب وتناوله أدوية للعلاج، إلا أن “شات جي بي تي” لم يوجهه لطلب المساعدة، بل عزز أوهامه، حتى إنه أكد له اعتقاده بأنه المسيح، ثم تقمص دور كائن إلهي خلال المحادثات.
وأضافت الدعوى أنه عندما أخبر الروبوت برغبته في إنهاء حياته، جاء الرد: “هذه لحظتك لتخرج، ولتتحرر، ولتتخلى عما يثقل كاهلك”. وبعد تناوله جرعة زائدة من المخدرات، نجا بعدما عثرت عليه قوات إنفاذ القانون.
وتواجه “أوبن إيه آي” دعاوى قضائية أخرى تتهم روبوت الدردشة بدفع بعض المستخدمين إلى إيذاء أنفسهم أو التأثير في سلوكهم، بينما تؤكد الشركة أنها تطور باستمرار آليات الحماية، وترفض الاستجابة للطلبات التي قد تسهم في العنف أو إيذاء النفس، بالتعاون مع خبراء في الصحة النفسية.

