حقق صانع محتوى على منصة يوتيوبر وطيار طائرات مسيرة (درون) من مدينة كيب تاون، إنجازًا تاريخيًا بدخوله موسوعة “جينيس” للأرقام القياسية، بعد نجاحه في إبقاء طائرة مسيرة متعددة المراوح، مصنوعة خصيصًا، محلقة في الهواء لمدة بلغت 4 ساعات و21 دقيقة و39 ثانية (إجمالي 261 دقيقة).
وجاء هذا الإنجاز الفريد ثمرة أشهر طويلة من إعادة التصميم، والاختبارات المتكررة، والتعديلات الهندسية الدقيقة التي حوّلت النموذج الأولي السابق إلى مركبة قادرة رسميًا على تحمل الطيران الطويل بشكل استثنائي.
ولم يعتمد تحطيم هذا الرقم القياسي على طفرة تقنية واحدة، بل جاء محصلة لسلسلة متكاملة من التحسينات على صعيد المكونات الصلبة والبرمجيات، والتي ساهمت تدريجيًا في تمديد زمن الرحلة وتجاوز المحاولات السابقة.
وكان لوك بيل صاحب الإنجاز، قد تخطى بالفعل المعيار القياسي السابق في تجربة سابقة بطائرة صمدت في الهواء لـ 3 ساعات و31 دقيقة و6 ثوانٍ، إلا أن تلك المحاولة لم تحظَ باعتراف رسمي من الموسوعة وقتها. وبدلًا من الاكتفاء بتلك النتيجة، واصل بيل تطوير المركبة بهدف تحقيق فارق زمني أكبر وتأمين التوثيق الرسمي من موسوعة غينيس.
وجاء أحد أبسط التحسينات وأكثرها فاعلية بناءً على مقترحات من المتابعين، حيث تم استبدال قواعد التثبيت المكونة من قطعتين بأخرى أحادية على شكل حرف (C)، مما خفض الوزن الإجمالي للمسيرة بنحو 26 جرامًا.
كما أعاد بيل بناء الهيكل الخارجي باستخدام أنابيب كربونية متصلة بطول 1.88 متر لكل ذراع رافعة للمراوح، متخلصًا بذلك من نقاط الربط الضعيفة التي أثرت سلبًا على التصميم القديم.
وتضمن الهيكل تعزيزات إضافية لربط أذرع المراوح الأمامية، إلى جانب نظام تثبيت مخصص لتأمين حزمة بطاريات عالية الكثافة من نوع (SMC) تزن حوالي 5 كيلوجرامات وبقدرة طاقة تصل إلى 380 واط/كجم طوال الرحلة، فضلًا عن تزويد الطائرة بأرجل هبوط مطبوعة ثلاثية الأبعاد ومزودة بمفاصل من البولي يوريثان الحراري لامتصاص الصدمات ب كفاءة عند الملامسة.
ولم تكن التحسينات الميكانيكية وحدها كافية لضمان هذه النتيجة؛ إذ كشفت رحلات الاختبار الأولى عن وجود اهتزازات عنيفة تؤثر على وحدات القياس العطالي (IMU) في نظام التحكم. ولمعالجة ذلك، استبدل بيل وحدة التحكم الأصلية بنظام (Cube Orange Plus) الذي يحتوي على وحدات قياس معزولة داخلياً، مع تثبيت هوائي خارجي متصل بوحدة قاعدة (Here4) لتحديد المواقع الحركية الآنية بدقة تصل إلى 1 سنتيمتر فقط. وشملت التعديلات الإضافية برمجيات الطيار الآلي، حيث تم ضبط مرشحات الترددات لإزالة الاهتزازات المسببة لعدم الاستقرار، مما قلل من استهلاك الطاقة غير الضروري أثناء الطيران.
وفي كواليس الرحلة التاريخية، راقب بيل مؤشرات الأداء بشكل مباشر عبر اتصال “واي فاي” متصل بجهاز إرسال (RadioMaster)، مما أتاح له مراجعة سجلات الطاقة وإعدادات الرحلة أثناء تواجد المركبة في الجو.
وأظهرت البيانات أن الطائرة تستهلك حوالي 500 واط أثناء الطيران المستقيم، مقابل 450 واط فقط عند الدوران، وهو ما دفعه لتغيير مسار الرحلة في الجو ليتضمن منعطفات أكثر تكرارًا لتوفير الطاقة.
وبسرعة طيران بلغت 5.5 متر في الثانية (حوالي 20 كم/ساعة)، عادت الطائرة المسيرة أخيرًا إلى نقطة الانطلاق بعد مرور 4 ساعات و21 دقيقة و39 ثانية، وظلت تحلق عموديًا في مكانها حتى استهلكت آخر واط متبقٍ من طاقتها؛ لتثبت هذه التجربة أن البطاريات الضخمة ليست العامل الوحيد لتمديد وقت الطيران، بل تلعب الهندسة الدقيقة والتحسينات البرمجية الدور الأبرز في رفع كفاءة الطاقة.

