كان تغيير بطارية الهاتف المحمول في الماضي أمرًا في غاية البساطة؛ إذ يكفي إزالة الغطاء الخلفي ورفع البطارية بطرف الأظافر. ورغم وجود بعض الأجهزة التي لا تزال تعتمد هذا التصميم، إلا أنه أصبح شبه منقرض في الأجهزة الحديثة لعدة أسباب تقنية وصناعية، غير أن تشريعات جديدة صادرة عن الاتحاد الأوروبي قد تعيد هذه الميزة إلى الواجهة قريبًا.
ومن بين الأجهزة المعدودة التي تتيح استبدال البطارية بسهولة في عام 2026، يبرز هاتف “Samsung Galaxy XCover 7 Pro” المصمم للظروف القاسية، والذي يأتي ببطارية سعة 4,350 مللي أمبير يمكن تبديلها أثناء الرحلات أو تسلق الجبال.
كما يقدم هاتف “Fairphone 6” حلًا مشابهًا، وإن كان يتطلب فك خمسة براغٍ لإزالة البطارية نظرًا لكونه ينتهج تصميمًا أكثر نحافة مقارنة بإصداراته السابقة.
ويعود تراجع هذا التصميم إلى عدة عوامل، في مقدمتها رغبة المستهلكين في اقتناء هواتف أكثر نحافة؛ إذ تتطلب البطاريات القابلة للإزالة أجزاءً ميكانيكية ومساحات إضافية تجعل الجهاز أكثر سمكًا. كما أن تحول الشركات نحو استخدام المواد الفاخرة مثل الزجاج والألومنيوم جعل من الصعب إتاحة أغطية خلفية قابلة للفك دون تعريضها للكسر.
إضافة إلى ذلك، يلعب مقاومة الماء والغبار دورًا محوريًا؛ حيث تعتمد الأجهزة الحديثة، مثل سلسلة “iPhone 17″، على هياكل مغلقة بإحكام لتحقيق معايير حماية مرتفعة مثل “IP68”.
ورغم أن سامسونج أثبتت إمكانية تقديم هاتف مقاوم للماء ببطارية قابلة للإزالة عبر استبدال العوازل المطاطية على الأجزاء الداخلية، إلا أن النمط السائد ظل يتجه نحو الأجسام المغلقة. وتظل هناك نقطة تجارية أخرى تتمثل في أن سهولة تغيير البطارية قد يدفع المستخدمين للاحتفاظ بهواتفهم لفترات أطول بدلًا من الترقية السنوية.
وبدءًا من فبراير 2027، يدخل قانون جديد للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ يُلزم الشركات بتوفير هواتف وأجهزة لوحية ببطاريات قابلة للإزالة داخل دول التكتل، بهدف خفض النفايات الإلكترونية وتسهيل إعادة تدوير المعادن مثل الليثيوم والكوبالت.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه اللوائح على التصميم العالمي للهواتف لتفادي إنتاج نسخ خاصة بأوروبا فقط، على غرار ما حدث عند توحيد آبل لمنفذ الشحن واستخدام “USB-C”.
ومع ذلك، ينص القانون على أن البطارية تُعد “قابلة للإزالة” إذا أمكن تغييرها باستخدام أدوات شائعة متوفرة تجاريًا مثل المفكات العادية دون الحاجة لمواد لاصقة تتطلب الحرارة أو المذيبات، ما يعني أن الهواتف القادمة قد لا تعود للغطاء الخلفي التقليدي بالضرورة، بل قد تعتمد على براغٍ بسيطة.
ويتضمن القانون الأوروبي استثناءً يتيح للشركات عدم تغيير تصميم هواتفها شريطة تقديم البطاريات البديلة لمراكز الصيانة المحترفة، بشرط احتفاظ البطارية بـ 83% من طاقتها بعد 500 دورة شحن، و80% بعد 1,000 دورة شحن، مع توفير حماية من الماء بالغبار لا تقل عن تصنيف “IP67”.
وتشير بيانات الدعم الفني لشركة آبل إلى أن بطاريات هواتف “iPhone 15” وما بعدها صُممت للتردد على نسبة 80% من كفاءتها بعد 1,000 دورة شحن، إلى جانب دعم سلسلة “iPhone 17” لمعيار “IP68″، ما قد يعفي آبل وغيرها من الشركات من إجراء تغييرات جذرية على تصميم هواتفها الفاخرة، مع رؤية هواتف أخرى أسهل في الصيانة بداية من العام المقبل.

