لم تبدأ صانعة المحتوى مي الشامي رحلتها في عالم العناية بالبشرة من دراسة متخصصة في التجميل أو الـSkincare، وإنما جاءت من خلفية مختلفة تمامًا، إذ درست الهندسة المعمارية، ولا تزال تحتفظ بهويتها كمهندسة وزوجة وأم على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي. إلا أن شغفها الطويل بالعناية بالبشرة والمكياج دفعها إلى تحويل تجربتها الشخصية إلى محتوى يلقى اهتمامًا واسعًا من الفتيات والسيدات الباحثات عن روتين عملي ومعلومات واضحة بعيدًا عن التعقيد.
وتعتمد مي الشامي في محتواها على تقديم تجربتها الشخصية باعتبارها خلاصة سنوات من الاهتمام بالبشرة وتجربة المنتجات والعادات المختلفة، وهو ما ظهر بوضوح في سلسلة “جيالك من المستقبل” (Tips From The Future)، التي أصبحت من أبرز سلاسلها على منصات التواصل الاجتماعي.
وتقوم فكرة السلسلة على تقديم مي نفسها باعتبارها “نسخة من المستقبل” للفتيات في العشرينات والثلاثينات، فتشاركهن العادات والمنتجات والخطوات التي اتبعتها على مدار السنوات، والتي ترى أنها انعكست بشكل إيجابي على بشرتها في الوقت الحالي. وبدلًا من تقديم نصائح عامة، تربط مي كل حلقة بتجربتها الشخصية وما كانت تتمنى معرفته أو تطبيقه في سن أصغر.
وفي بداية حلقات السلسلة، توضح مي أنها تبلغ من العمر 38 عامًا، وأنها تتحدث عن أشياء وعادات ومنتجات استخدمتها خلال العشرينات والثلاثينات، وتشعر حاليًا بالامتنان لنفسها لأنها اهتمت بها، لتتحول الفكرة إلى رسالة أساسية مفادها أن العناية بالبشرة استثمار طويل المدى، وليس مجرد خطوات للحصول على نتيجة سريعة.

ولا تقتصر موضوعات “جيالك من المستقبل” على المنتجات، إذ تتناول مي تفاصيل مختلفة من روتين العناية بالبشرة والمكياج والعادات اليومية. ومن بين الموضوعات التي ناقشتها طريقة استخدام الريتينول وإدخاله إلى الروتين، إلى جانب العناية بالشفايف، وكريمات محيط العين، وبعض العادات التي يمكن أن تؤثر على مظهر البشرة مع مرور الوقت.
ويبدو تأثير خلفيتها كمهندسة معمارية حاضرًا في الطريقة التي تنظم بها مي محتواها، إذ تميل إلى تقسيم المعلومات إلى خطوات واضحة ومحددة، مع التركيز على فكرة أن روتين العناية بالبشرة لا يحتاج بالضرورة إلى عدد كبير من المنتجات. وبدلًا من الاستخدام العشوائي للمواد الفعالة، تركز في كثير من محتواها على فهم احتياجات البشرة والحفاظ على حاجز البشرة من خلال الترطيب والعناية المتوازنة.
ومن أبرز الموضوعات التي تتناولها مي أيضًا التعامل مع المواد الفعالة التي قد تسبب مشكلات للبشرة عند استخدامها بطريقة خاطئة، وعلى رأسها الريتينول. وتقدم محتوى يشرح للمبتدئين كيفية التعامل معه وإدخاله تدريجيًا ضمن الروتين، مع التأكيد على أهمية الاستخدام الصحيح بدلًا من البحث عن نتائج سريعة.
كما تحاول مي تقديم العناية بالبشرة والمكياج من زاوية عملية واقتصادية، فلا يعتمد محتواها على المنتجات الفاخرة فقط، وإنما تتطرق كذلك إلى منتجات الـDrugstore والبدائل التي يمكن استخدامها دون الحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة. وهو جانب ساعد في جعل محتواها أقرب إلى احتياجات جمهورها، خصوصًا مع كثرة المنتجات والاختيارات المتاحة في سوق التجميل.
وتتميز تجربتها كذلك بالجمع بين المحتوى التعليمي والتجربة الشخصية؛ فهي لا تتحدث فقط عن مكونات أو منتجات بصورة نظرية، وإنما تربط النصيحة بما مرت به على مدار سنوات. ومن هنا جاءت فكرة “جيالك من المستقبل” كطريقة مختلفة لتقديم النصائح، تعتمد على فارق السن والخبرة باعتبارهما جزءًا من الرسالة التي تقدمها لجمهورها.
ومع استمرار اهتمام الجمهور بمحتوى العناية بالبشرة، تحولت مي الشامي من مجرد مشاركة اهتمام شخصي إلى صانعة محتوى تمتلك هوية واضحة في مجال الـSkincare والـMakeup، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هويتها الأساسية كمهندسة معمارية وزوجة وأم.
وبهذه المعادلة، أصبحت تجربة مي قائمة على فكرة بسيطة: ما تفعله الفتاة اليوم في روتينها وعاداتها قد يظهر أثره بعد سنوات، ولذلك تأتي “مي من المستقبل” لتشارك جمهورها الأشياء التي ترى أنها تستحق أن تبدأ بها الفتيات مبكرًا، وما كان من الأفضل أن تتجنبه.

