منذ أيام قليلة، فاجأ صانع المحتوى محمد النادي متابعيه بجملة صادمة: “أهلًا بكم، أنا وصلت فرانكفورت وهستقر في ألمانيا”، فلطالما كان النادي لسنوات طويلة بمثابة المصدر التوعوي الأول للراغبين في العيش في الولايات المتحدة.
ونقل النادي تجربته في الولايات المتحدة عبر العديد من مقاطع الفيديو، كاشفًا عن الكثير من الأسرار المتعلقة بالمعيشة والإقامة والعمل، وحرص دائمًا على الرد على كافة الاستفسارات المتعلقة بأمريكا.
وقدم النادي طوال تلك الفترة رؤية صادقة عن الحياة في الولايات المتحدة بإيجابياتها وسلبياتها، ليقرر الآن الرحيل لخوض تجربة جديدة، فما السر وراء تلك الخطوة المفاجئة؟
اختيار ألمانيا
بدايةً، يبقى السؤال الأبرز: لماذا اختار محمد الانتقال إلى ألمانيا على وجه التحديد؟ الأمر ببساطة أنه سبق أن عاش في ألمانيا من قبل، وتحديدًا في مدينة ميونخ، كما أنه يشعر بالراحة في التعامل مع الألمان، ويستطيع التنقل في ميونخ كما يفعل في القاهرة، لذا لديه شعور بالألفة تجاه المكان.
وبشكل عام، أوضح محمد أن الانتقال إلى أوروبا كان دائمًا ضمن خططه المستقبلية، وحصل بشكل مفاجئ على فرصة إقامة أوروبية عبر “بطاقة الفرص” (Chancenkarte)، وهي تصريح إقامة وتأشيرة ألمانية تسمح لمواطني الدول من خارج الاتحاد الأوروبي بدخول ألمانيا للبحث عن عمل دون الحاجة إلى وجود عرض وظيفي مسبق، وبالتالي قرر استغلالها.
وهناك سبب أعمق لدى محمد لاختيار ألمانيا، حيث سيتعلم اللغة الألمانية، تمهيدًا للانتقال مستقبلًا إلى دولة أخرى تتحدث نفس اللغة يرغب في العيش بها. وعن مدى سهولة تعلم الألمانية، أشار محمد إلى أنه من الشخصيات التي لا تخشى نطق الكلمات بشكل خاطئ، وبالتالي لا يشعر بالحرج عند تعلم لغات جديدة.
إلى جانب ذلك، هناك دافع تعليمي وراء اختياره الرحيل إلى ألمانيا، يتمثل في سهولة استكمال الدراسات العليا هناك، كونها من الدول التي تشجع على دراسة الماجستير بشكل كبير.
سر فرانكفورت
يعيش النادي حاليًا في مدينة فرانكفورت، رغم أن خطته الأصلية كانت العيش في ميونخ التي يعرفها جيدًا، لاسيما وأن مطارها يوفر رحلات مباشرة إلى مصر، ويمكنه من خلالها الذهاب بسهولة إلى سويسرا والنمسا. إلا أن المشكلة ظهرت في توقيت وصوله الذي تزامن مع بداية العام الدراسي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الإيجارات بشكل كبير، حيث بات ثمن إيجار أصغر “استوديو” يتجاوز 2000 يورو، ولم يتمكن من إيجاد سكن يلبي شروط إثبات الإقامة المطلوبة رسميًا.
وكانت الاقتراحات البديلة هي مدن برلين وشتوتجارت وفرانكفورت، ليقرر اختيار الأخيرة بشكل مؤقت على أن ينتقل إلى ميونخ لاحقًا، علمًا بأن فرانكفورت تتميز بقربها من هولندا وبلجيكا، وتضم واحدًا من أكبر مطارات الترانزيت في العالم.
الحنين لأمريكا وطريقة المغادرة
أعرب محمد عن شعوره بالسعادة تجاه المكان الجديد، مشيرًا في الوقت ذاته إلى الحنين لمكانه القديم في أمريكا، ولكنه يرى أن المخاطرة مفيدة وتجعله شخصًا أفضل.
ولم يشر النادي إلى أن أمريكا سيئة بشكل مطلق، ففي أحد الفيديوهات الطويلة ناقش إيجابيات وسلبيات الولايات المتحدة، مؤكدًا إمكانية عودته إليها مرة أخرى، ولكنه يفضل حاليًا خوض التجربة الألمانية.
وشرح النادي باستفاضة طريقة حصوله على الإقامة في ألمانيا عبر “بطاقة الفرص”، موضحًا أنها تسمح له بالبقاء لمدة تصل إلى سنة للبحث عن عمل. كما استعان بشركة تدعى “MG” ساعدته في إجراءات التأشيرة والإقامة، وتمنحه البطاقة الوقت الكافي للبحث عن عمل وتحويلها لاحقًا إلى إقامة عمل عادية أو “البطاقة الزرقاء الأوروبية” إذا وجد وظيفة مناسبة.
يرغب النادي حاليًا في الاستقرار بشكل مؤقت في فرانكفورت لمدة سنة كاملة لتعلم الألمانية بجدية، كما يبحث عن فرصة لاستكمال دراساته العليا، إلى جانب الاستمرار في صناعة المحتوى.

