لا صوت يعلو اليوم الثلاثاء على صوت القمة المرتقبة التي تجمع بين باريس سان جيرمان وبرشلونة على ملعب حديقة الأمراء، ضمن مباريات الجولة الثالثة من مرحلة الدوري لمسابقة دوري أبطال أوروبا.
وعلى الرغم من ظهور العديد من الفرق الأوروبية الكبرى في التوقيت نفسه، بدءًا من استقبال مانشستر سيتي لأيك أثينا، وصولًا إلى استضافة ليفربول لفياريال، إلا أن مباراة باريس وبرشلونة تبقى قمة القمم التي يتطلع الجميع لمتابعتها.
وقبل انطلاق المباراة بساعات، حرص معظم صناع المحتوى الرياضي على تقديم رؤيتهم الخاصة لهذا اللقاء، وكان لمحمد عواد وجهة نظر خاصة، مفضلًا تناول الدروس المستفادة التي يمكن الخروج بها من هذه القمة.
واستهل عواد حديثه بتسليط الضوء على القيمة التنافسية للقاء، مشيرًا إلى أن هذه المباراة تجمع بين أفضل ناديين في العالم حاليًا يقدمان كرة قدم ممتعة، فهي مواجهة بين الفريق المسيطر على أوروبا وهو باريس سان جيرمان، والفريق الراغب في السيطرة على القارة العجوز وهو برشلونة.
ورغم قوة اللقاء، إلا أنه من الناحية التنافسية يبقى مباراة من 3 نقاط ضمن مرحلة الدوري، فالنتيجة النهائية لن تحسم مسار التأهل، فقد يفوز فريق على آخر بنتيجة عريضة ثم يختلف الأمر إن تجدد الموعد بينهما في مراحل لاحقة بالنصف النهائي أو ربع النهائي، فحينها سيختلف تركيز اللاعبين وتتغير الحسابات، لكن يبقى للقاء تأثيره الذهني والمعنوي على اللاعبين في المنافسات القادمة.
واهتم عواد بتوضيح الدروس التي سيتعلمها المشاهد من مباراة اليوم التي تمثل صراعًا تكتيكيًا رفيع المستوى، مشيرًا إلى أن برشلونة يُضرب به المثل حاليًا في تطبيق الضغط العالي واستخلاص الكرة في وسط ميدان الخصم، بينما يُعد باريس سان جيرمان مثالًا يحتذى به في إتقان الصعود بالكرة وتجاوز الضغط الشديد.
ويظهر هنا اختبار حقيقي لمدى جودة منظومة الضغط لدى الطرفين، ومدى قدرة الحلول الفردية للاعبين على بناء اللعب عند مواجهة ضغط محكم، حيث يتطلب الأمر جودة عالية من المدافعين ولاعبي الوسط لفك التكتلات عندما تصبح الجوانب التكتيكية الجماعية مقروءة.
وتثار تساؤلات ومخاوف منطقية حول دفاع برشلونة، فعلى الرغم من تحقيقه الانتصارات بنتائج عريضة منذ بداية الموسم، إلا أن مرماه يستقبل فرصًا محققة أمام فرق متوسطة الجودة، مما يجعل مواجهة فريق بهجوم قوي كباريس سان جيرمان اختبارًا حقيقيًا لصلابة خط الدفاع.
وسلط عواد الضوء على المعارك الثنائية المشوقة في خط الوسط، أبرزها مواجهة رودري وبدري وأولمو ضد فيتينيا ونيفس، وهي فرصة لإعادة تقييم قدرات الثنائي البرتغالي عند مواجهة لاعبين بلياقة بدنية وحضور تكتيكي عالٍ. وعلى الجانب الهجومي، يبرز اختبار مهم للامين يامال في المباريات التي لا يكون فيها برشلونة مهيمنًا بالكامل، للوقوف على مستوى نضجه الكروي ومدى قدرته على حسم اللقاءات بلمسة واحدة متى ما أتيحت له المساحة.
ويرى عواد أن تلك القمة تمثل لباريس سان جيرمان فرصة لاختبار شخصيته وهيبته القارية أمام أسلوب كروي معقد، حيث يرحب المدرب لويس إنريكي بالمرور بظروف صعبة ومواجهة السلبيات في مثل هذه المباريات للعمل على علاجها مبكرًا، وتعد هذه المواجهة بمثابة قياس حقيقي لمدى اكتمال المنظومة الباريسية وجاهزيتها للمنافسة على أعلى المستويات الأوروبية خلال المراحل الأشد قوة من البطولة.

