لم تعد العبارات التحفيزية المعتادة كافية لمساعدة الإنسان على تغيير حياته أو تحقيق أهدافه، فمن السهل أن تجد من يخبرك بأنك قادر على النجاح وأن عليك التمسك بأحلامك والاستيقاظ مبكرًا، لكن الأصعب هو أن تجد من يشرح لك كيف تتغلب على العقبات التي تواجهك، ولماذا تتصرف بطريقة معينة، وما الذي يمكنك فعله لتطوير نفسك وتحسين أدائك.
هذه الفكرة تمثل جوهر تجربة صانع المحتوى محمد شبكة، الذي اختار الابتعاد عن أساليب التحفيز التقليدية، وقرر تقديم محتوى يساعد الناس على فهم أنفسهم وتطوير قدراتهم من خلال أدوات عملية تجمع بين علم النفس وهندسة السلوك. ويعتمد في ذلك على مقاطع فيديو مدعومة برسوم متحركة تبسط الأفكار وتجعلها أكثر وضوحًا وجاذبية للمتابعين.
وبالتعرف أكثر إلى محمد شبكة، نجد أنه صانع محتوى ومدرب أداء شخصي وكاتب، يهتم بتطوير الأداء واكتشاف المواهب وبناء العادات التي تساعد الإنسان على الوصول إلى أفضل نسخة من نفسه، من خلال فهم طريقة تفكيره والتعامل مع السلوكيات التي تؤثر على حياته اليومية.
واللافت في محتوى شبكة أنه لا يتعامل مع مشكلات مثل الكسل والتسويف والتردد باعتبارها مجرد عيوب شخصية يمكن التخلص منها بقرار سريع، بل يحاول فهم الأسباب النفسية التي تقف وراءها، ثم يقدم مجموعة من الأدوات والخطوات التي يمكن تطبيقها في الحياة اليومية للتغلب عليها.
ويعتمد في تقديم أفكاره على أسلوب هادئ ومنظم، يبدأ من شرح المشكلة وأسبابها، ثم ينتقل إلى الحلول العملية، مستعينًا بأمثلة من الحياة اليومية ولغة بسيطة تساعد المشاهد على استيعاب ما يقدمه. كما يبتعد عن النصائح العامة التي تكتفي بمطالبة الشخص بالبدء أو الاجتهاد، ويفضل تقديم وسائل واضحة تساعده على تجاوز العقبات التي تمنعه من تنفيذ خططه.
ومن أبرز الفيديوهات التي تعكس هذه الفلسفة، “تعلم أسرار الانضباط والالتزام في 30 دقيقة”، الذي يشرح خلاله الأسباب التي تجعل الإنسان يفقد قدرته على الالتزام، وكيفية بناء دافع نفسي قوي، إلى جانب تقديم ثلاث خطوات عملية تساعد على تحسين الأداء. ومن أبرز الأفكار التي يركز عليها أن التقدم البطيء والمستمر أفضل من الاندفاع السريع الذي لا يدوم طويلًا.
وفي فيديو آخر بعنوان “هكذا تتفوق على 99% من الناس”، يتناول شبكة الفروق بين الأشخاص الذين يحققون نتائج استثنائية وآخرين يظلون عند المستوى المتوسط، مع التركيز على عادات التفكير والتنفيذ التي يمارسها الإنسان يوميًا، وكيف يمكن للتفاصيل الصغيرة والمتكررة أن تصنع فارقًا كبيرًا في النتائج النهائية.
أما في فيديو “تعلم هذه المهارة وغيّر حياتك للأبد”، فيركز على كيفية تحديد الأهداف بطريقة تساعد الإنسان على الالتزام بتحقيقها، موضحًا أسباب إخفاق كثيرين في الوصول إلى ما يطمحون إليه، وكيفية تحويل الأحلام إلى خطوات واقعية من خلال ربط الأهداف بمشاعر الألم والمتعة. كما يقدم دليلًا يساعد المشاهد على اكتشاف ذاته وفهم ما يريده بالفعل.
ولا يقتصر اهتمام محمد شبكة على تغيير العادات الظاهرة، بل يمتد إلى فهم طريقة عمل العقل وتأثيرها على تصرفات الإنسان. ففي فيديو “تعلم أسرار برمجة العقل وهندسة السلوك في 42 دقيقة”، يتناول كيفية التعامل مع العقل الباطن وتغيير السلوكيات الراسخة، موضحًا بعض الآليات التي يعمل بها المخ، وكيف يمكن الاستفادة منها في بناء عادات جديدة والتخلص من الأنماط السلوكية غير المفيدة.
ويعود إلى واحدة من أكثر المشكلات انتشارًا، وهي التسويف، في فيديو بعنوان “تقنيات احترافية لم يخبروك عنها تقضي على التسويف”، حيث يستعرض مجموعة من الأدوات غير التقليدية التي تساعد على كسر دائرة التأجيل، بدلًا من الاكتفاء بالنصائح المعتادة التي تطالب الشخص بالبدء دون توضيح كيفية التغلب على مقاومته الداخلية.
ومن الموضوعات التي تحظى باهتمام خاص في محتواه أيضًا اكتشاف الشغف والمواهب، إذ يقدم في فيديو “كيف تكتشف شغفك وتستثمر في موهبتك” خريطة عملية تساعد المشاهد على التعرف إلى نقاط قوته واكتشاف المجالات التي يمتلك فيها قدرات مميزة، ثم تحويل هذه المواهب إلى جزء من حياته اليومية بدلًا من تركها مجرد اهتمامات مؤجلة.
وهكذا يقدم محمد شبكة تجربة مختلفة في عالم صناعة المحتوى التحفيزي، فلا يكتفي بمنح متابعيه جرعة مؤقتة من الحماس، بل يحاول تزويدهم بفهم أعمق لأنفسهم وأدوات تساعدهم على التعامل مع مشكلاتهم اليومية. فبدلًا من أن يخبرك بأنك تستطيع تغيير حياتك، يحاول أن يشرح لك من أين تبدأ، وما الخطوات التي تحتاج إليها حتى يتحول هذا التغيير من مجرد أمنية إلى واقع.

