لا يقتصر عالم التكنولوجيا على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، بل يمتد إلى عشرات الأدوات والتجارب التي قد لا تخطر على بال المستخدم العادي. ومن هذا المنطلق، اختار صانع المحتوى يوسف لاوندي أن يقدم التكنولوجيا لمتابعيه بطريقة تجمع بين المعلومة والترفيه، من خلال قناته على يوتيوب، التي تخصصت في مراجعة الأجهزة الإلكترونية واستكشاف التقنيات الجديدة.
بدأ يوسف رحلته مع صناعة المحتوى في سن مبكرة، دون انتظار امتلاك استوديو احترافي أو معدات تصوير باهظة، حيث كانت بدايته باستخدام كاميرا ويب متصلة بجهاز الكمبيوتر، إلى جانب كاميرا صغيرة محمولة كان يستخدمها في الأصل لالتقاط الصور العائلية، قبل أن تتطور إمكانات القناة وأدوات التصوير والإنتاج بشكل كبير.
ولم يكن اهتمام يوسف بالتكنولوجيا وليد الصدفة، إذ درس في كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة عين شمس، وهو ما ساعده على الاقتراب أكثر من هذا المجال وفهم تفاصيله. وتقوم فلسفة قناته على دراسة التكنولوجيا وفهمها أولًا، ثم تبسيط المعلومات وتقديمها للمشاهد بصورة عملية يمكن الاستفادة منها، بدلًا من الاكتفاء باستعراض المواصفات والأرقام التي تعلنها الشركات.
ولا يقتصر محتوى يوسف على مراجعة الهواتف الذكية، بل يتنوع بين أجهزة الكمبيوتر واللابتوب، ومكونات الحواسيب الشخصية، وكروت الشاشة، إلى جانب الإكسسوارات والأجهزة الذكية، مثل السماعات والساعات والأقفال الإلكترونية. كما يقدم مقارنات بين المنتجات المختلفة، خاصة الأجهزة المتقاربة في السعر، لمساعدة متابعيه على اختيار الأنسب لاحتياجاتهم وإمكاناتهم المادية.
ويمتد نشاطه أيضًا إلى الفلوجات التقنية، التي يوثق من خلالها زياراته للمعارض المتخصصة، مثل معرض “Cairo ICT”، إلى جانب تصوير كواليس عمله وتجربته الشخصية مع التكنولوجيا. كما يقدم شروحات ونصائح تتعلق بأجهزة الكمبيوتر وطرق تجميعها والاستفادة من إمكاناتها، إلى جانب حلقات الأسئلة والحقائق الشخصية التي تمنح متابعيه فرصة للتعرف عليه بعيدًا عن الأجهزة والمراجعات.
وأكثر ما يلفت الانتباه في محتوى يوسف لاوندي هو ابتعاده أحيانًا عن المراجعات التقليدية، واتجاهه إلى تجارب غير مألوفة تجعل المشاهد يتعامل مع التكنولوجيا من زاوية مختلفة.
ومن أبرز هذه التجارب، اختباره كاميرات هاتف آيفون 11 برو أمام شعلة البوتاجاز. فبدلًا من الاكتفاء بتصوير الأشخاص والمناظر الطبيعية أو اختبار الكاميرا في الإضاءة الضعيفة، اختار يوسف شعلة النار لتكون موضوعًا لتجربته، في محاولة لاستعراض قدرة الهاتف على التقاط التفاصيل والألوان في ظروف تصوير مختلفة. وهي فكرة بسيطة في تنفيذها، لكنها تخرج بالمراجعة من إطارها المعتاد وتمنح المشاهد تجربة بصرية غير مألوفة.
وفي تجربة أخرى، قدم حلقة بعنوان “11 إكسسوار غريب هيغير استخدامك للموبايل”، استعرض خلالها مجموعة من الإضافات غير التقليدية للهواتف الذكية. وتقوم فكرة الحلقة على اكتشاف أدوات صغيرة يمكن أن تضيف وظائف جديدة للهاتف أو تجعل استخدامه أكثر سهولة، بدلًا من مطالبة المشاهد بشراء جهاز جديد بتكلفة كبيرة. كما تمنح هذه النوعية من الحلقات الجمهور فرصة للتعرف على ابتكارات قد لا يصادفها خلال استخدامه اليومي للهاتف.
ولم تتوقف تجارب يوسف عند حدود الأجهزة التقليدية، إذ خاض تجربة الدخول إلى لعبة “PUBG” باستخدام تقنية الواقع الافتراضي. وبدلًا من متابعة اللعبة عبر شاشة الهاتف أو الكمبيوتر، حاول نقل التجربة إلى مستوى مختلف، يمنح اللاعب إحساسًا أكبر بالوجود داخل عالم اللعبة والتفاعل مع أحداثها. وتكشف هذه الحلقة عن اهتمامه بالتقنيات التي تجمع بين التكنولوجيا والترفيه، وتمنح المستخدم تجربة مختلفة عن الطرق المعتادة.
ومن بين الأفكار غير التقليدية أيضًا، تقديمه هاتفًا مزودًا بتقنية العرض باستخدام البروجيكتور، يمكنه عرض المحتوى على شاشة تصل إلى 150 بوصة. وتكمن غرابة التجربة في الجمع بين جهاز صغير يمكن حمله في الجيب وشاشة عرض بهذا الحجم، وهو ما جعل فتح صندوق الهاتف والتعرف على إمكاناته موضوعًا يستحق التوقف أمامه، خاصة أن هذه التقنية تخرج بالهاتف من دوره المعتاد كوسيلة للتواصل ومشاهدة المحتوى على شاشة صغيرة.
كما اهتم يوسف بالبحث عن البدائل الاقتصادية للأجهزة مرتفعة الثمن، بعدما قارن ساعة “آبل واتش ألترا” بعدد من الساعات الأخرى التي تحاول تقديم تجربة مشابهة بتكلفة أقل. ولم تقتصر المقارنة على الشكل الخارجي، بل طرحت فكرة مهمة تتعلق بمدى قدرة المنتجات الأقل سعرًا على تقديم تجربة قريبة من الأجهزة المعروفة، وهو ما يهم المستخدمين الراغبين في الحصول على مميزات جيدة دون دفع مبالغ كبيرة.
كما قدم مقارنة بين سماعتي “Anker R50i” و”P2i” تحت عنوان “السماعة ديه غلبت توقعاتي”، وركزت الفكرة على تقييم التجربة الفعلية للسماعتين، بدلًا من الاعتماد على شهرة العلامة التجارية أو السعر وحدهما، لمساعدة المشاهد على معرفة المنتج الذي يقدم أفضل قيمة مقابل ما يدفعه.
وامتد اهتمامه بالأجهزة الذكية إلى الأدوات المنزلية، من خلال تجربة قفل ذكي بسعر منخفض ومميزات غير معتادة. فبدلًا من التركيز على الهواتف والأجهزة التي يحملها المستخدم معه، اتجه إلى منتج يوضح كيف أصبحت التكنولوجيا تدخل في تفاصيل المنزل اليومية، وتحول أشياء تقليدية مثل الأقفال إلى أدوات تعتمد على الحلول الإلكترونية. وتطرح هذه التجربة تساؤلًا حول إمكانية الاستفادة من تقنيات المنازل الذكية دون الحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة.

