لا يحتاج اكتشاف مطابخ العالم إلى السفر آلاف الكيلومترات أو زيارة المطاعم المتخصصة، فبعض الأطباق التي تشتهر بها دول بعيدة يمكن إعدادها داخل المنزل بمكونات بسيطة ومتوفرة.
ومن هذه الفكرة تنطلق صانعة المحتوى جهاد ياسين، التي اختارت أن تجعل الطعام وسيلتها للتعرف على ثقافات مختلفة، من خلال تقديم وصفات عالمية بطريقة سهلة تناسب الجمهور المصري والعربي.
وترفع جهاد شعار “السفر حول العالم من خلال الطعام”، وهو ما يظهر بوضوح في طبيعة المحتوى الذي تقدمه عبر صفحتها. فلا تكتفي بالوصفات التقليدية المعروفة، بل تبحث عن أطباق غير مألوفة نسبيًا للجمهور العربي، خاصة من المطابخ الآسيوية، مثل الكورية واليابانية والإندونيسية والصينية، وتحاول إعادة تقديمها باستخدام مكونات يمكن العثور عليها في معظم البيوت.
وتقوم فكرتها على تنظيم رحلات طعام افتراضية إلى بلدان مختلفة؛ إذ تختار طبقًا مشهورًا في إحدى الدول، وتعرّف متابعيها بطبيعته وطريقة إعداده، ثم تقدم نسخة منزلية مبسطة منه، حتى يتمكن الجمهور من تجربته دون الحاجة إلى السفر أو البحث عن مكونات يصعب الحصول عليها.
ومن بين الوصفات التي لفتت الانتباه، البامية على الطريقة اليابانية، وهي تجربة مختلفة عن الطريقة المصرية المعتادة التي تعتمد غالبًا على الطماطم واللحوم. ففي هذه الوصفة، تبتعد جهاد عن أسلوب الطهي التقليدي، وتتجه إلى تقديم البامية بقوام وتتبيلة مستوحاة من المطبخ الياباني، لتظهر الخضراوات المعروفة للجمهور في صورة جديدة تمامًا.
كما قدمت وصفة “بلا بلا” الإندونيسية، التي حقق مقطعها على تيك توك أكثر من مليوني مشاهدة. وهي فطائر خضراوات مقلية تعتمد على الكرنب والجزر والبصل الأخضر والأبيض والكزبرة والثوم، مع خليط من الدقيق والبيض والنشا، ويمكن إضافة الجمبري إليها حسب الرغبة، لتكون وجبة خفيفة مختلفة عن السندويتشات المعتادة؟
ولم يتوقف الأمر عند الوصفات الآسيوية المعتادة، بل اتجهت جهاد إلى إعادة تقديم أكلات مصرية معروفة بلمسات من مطابخ أخرى، ومن بينها الكوارع على الطريقة الكورية. ففي هذه التجربة، تأخذ طبق الكوارع المسلوق وتضيف إليه صلصة تجمع بين معجون الفلفل الأحمر الكوري “كوتشوجانج” أو بديله، وزيت السمسم وخل الأرز والثوم والبصل الأخضر، إلى جانب العسل أو السكر وصلصة الصويا. والنتيجة مذاق يجمع بين الحار والحلو والمالح، ويختلف عن الطريقة المصرية التقليدية في إعداد الكوارع.
وفي عالم الحلويات، تقدم جهاد الموتشي الياباني بالمانجو، وهي حلوى تعتمد على عجينة الأرز اللزج التي تتميز بقوامها المطاطي، وتحشى بخليط كريمي من السكر والحليب وعصير المانجو والكريمة والجبنة الكريمية. وتجمع الوصفة بين القوام المميز للموتشي ونكهة الفاكهة، مع إمكانية إعدادها في المنزل دون الحاجة إلى أدوات خاصة.
ومن كوريا الجنوبية، تنقل جهاد لمتابعيها مشروب “جوجوما لاتيه”، الذي يعتمد على البطاطا الحلوة باعتبارها المكون الأساسي. ويُحضّر من البطاطا الحلوة المهروسة والحليب والسكر والفانيليا، مع إمكانية إضافة القرفة، ليصبح مشروبًا دافئًا وكريميًا يناسب الأجواء الباردة، ويقدم بديلًا مختلفًا للمشروبات التقليدية مثل القهوة والشاي.
أما عشاق الأكلات الكورية، فيجدون أكثر من طريقة لتحضير “توكبوكي”، وهو أحد أشهر أطباق الشوارع في كوريا الجنوبية، ويعتمد على كعكات الأرز ذات القوام اللزج مع صلصة حارة. وتقدم جهاد نسخة سريعة يمكن إعدادها خلال خمس دقائق، إلى جانب نسخة أخرى تضيف إليها الكيمتشي، وهو طبق الملفوف المخمر المعروف في المطبخ الكوري، لمنح الوصفة مذاقًا أكثر حدة وحموضة. كما تشرح طريقة إعداد عجينة الأرز في المنزل باستخدام دقيق الأرز والماء الدافئ والملح.
ومن الأطباق الكورية أيضًا، تقدم جهاد “هوا تشاي”، وهي سلطة فواكه باردة ومنعشة، تجمع بين العنب والبطيخ والمانجو والموز والخوخ، مع قطع من الجيلي بنكهة الفراولة. ويضاف إليها عصير الفراولة مع الحليب أو أحد المشروبات الغازية، لتتحول المكونات إلى طبق صيفي يجمع بين الفواكه والمشروبات والحلوى في تجربة مختلفة عن سلطات الفاكهة المعتادة.
وتنتقل جهاد إلى المطبخ الصيني من خلال وصفة نودلز البصل الأخضر، التي تعتمد على النودلز أو الإسباجيتي، مع صلصة سريعة يدخل البصل الأخضر في تكوينها الأساسي. وتتميز الوصفة ببساطة مكوناتها وسرعة إعدادها، إذ يمكن تجهيزها خلال أقل من عشر دقائق، مع التركيز على النكهة العطرية التي يمنحها البصل الأخضر للطبق.
ومن الوصفات التي تعيد تقديم الأطباق المعروفة بصورة مختلفة، الأرز بالشوكولاتة المعروف باسم “تشامبورادو”، وهو طبق يشبه الأرز باللبن المصري من حيث الفكرة، لكنه يعتمد على الشوكولاتة والسكر البني، ما يمنحه مذاقًا مختلفًا عن الحلوى التقليدية.
ويمتد اهتمامها بالوجبات الآسيوية الخفيفة إلى أطباق مثل الأونيجيري الياباني والكينباب الكوري والموصوبي. فالأونيجيري يعتمد على الأرز المشكل في هيئة قطع صغيرة ومحشو بالتونة والمايونيز وصلصة الصويا والبصل الأخضر، بينما يُحضّر الكينباب من الأرز المتبل الملفوف بأعشاب البحر، مع حشوات من اللحم أو الخضراوات. وتقدم هذه الأطباق باعتبارها وجبات خفيفة يمكن إعدادها في وقت قصير، وتمنح الجمهور فرصة لتجربة أشكال مختلفة من استخدام الأرز.
وبين البامية اليابانية والكوارع الكورية، مرورًا بالحلوى اليابانية والمشروبات الكورية والأطباق الإندونيسية والصينية، تحاول جهاد ياسين أن تجعل تجربة الطعام أكثر تنوعًا من مجرد إعداد وجبة يومية. فهي تأخذ متابعيها في جولة بين ثقافات العالم، وتقدم لهم وصفات قد تبدو غريبة في البداية، لكنها تصبح أقرب وأسهل عندما تشرح خطواتها وتستخدم فيها مكونات متاحة. وهكذا تتحول صفحتها إلى مساحة لاكتشاف أطباق جديدة وتجربة نكهات مختلفة داخل المطبخ المنزلي.

