من لا يعرف تاريخه، لا يفهم حاضره ولا يبني مستقبله، فالتاريخ هو مرآة الشعوب، ومن خلال معرفة الأحداث والقرارات والأخطاء التي وقعت سابقًا، يستطيع الإنسان أو المجتمع تفسير الأوضاع الحالية.
وتمنح الدروس المستفادة من التجارب الماضية الأجيال القدرة على تجنب الأخطاء، وتصميم خطط واقعية ومدروسة للمستقبل. فالتاريخ هو الذاكرة المشتركة التي تعزز الانتماء وتدفع الأمم للتقدم.
ويقدم صانع المحتوى عبد الرحمن ياسر نظرة على تاريخنا في مشروع متميز يسعى من خلاله إلى إخراج التاريخ من دائرة “الحفظ والتلقين” إلى نطاق الفهم والتحليل والنقد.
ويستهدف عبد الرحمن تقديم المحتوى في صورة جذابة، معتمدًا على السرد الدرامي مع استخدام الرسوم المتحركة التي تزيد من وضوح المشهد والقصة للمتابع.
ودائمًا ما يتطرق عبد الرحمن لموضوعات تاريخية لم يسلط الكثيرون الضوء عليها من قبل، مثل حلقة تولية إبراهيم باشا حكم مصر، حيث يعود بالزمن إلى عام 1848 عندما تدهورت صحة محمد علي باشا، ليبدأ إبراهيم باشا إدارة شؤون مصر فعليًا قبل أن يُصدر السلطان العثماني فرمانًا رسميًا بتوليته في 2 سبتمبر.
ومن أبرز الحلقات التي قدمها، تلك المتعلقة بانتقال السلطة داخل أسرة محمد علي، حيث يناقش كيف أن وفاة الحاكم لا تعني دائمًا نهاية مرحلة، بل قد تكشف عن تحديات أكبر. ويحلل الصراعات الداخلية والضغوط العثمانية والبريطانية، مُظهرًا كيف أن كل والٍ كان يحاول رسم مسار مختلف عن سلفه.
ويروي عبد الرحمن قصص الجيش المصري، مستعرضًا حرب القرم التي يصفها بكونها واحدة من أبرز حروب القرن التاسع عشر، ويحكي كيف واجه الجنود البرد والثلوج والأمراض، وكيف انعكست الحرب على الخبرة العسكرية المصرية وعلى تحركات سعيد باشا السياسية.
ويركز عبد الرحمن كثيرًا على سلسلة “ورثة محمد علي”، حيث يقدم حلقات عن عباس الأول وأسباب تراجعه عن سياسات جده، ويتطرق إلى قناة السويس بداية من الامتياز ومرورًا بالحفر، وصولًا إلى التكلفة الإنسانية.
كما يسلط عبد الرحمن الضوء على الخديو إسماعيل وجهوده في إعادة تشكيل مصر، والحدود التي توقف عندها توسعه الإقليمي، ويصل في فيديوهاته إلى الثورة العرابية والاحتلال البريطاني.
فالهدف من تقديم تلك الفيديوهات عند عبد الرحمن هو التأكيد على أن التاريخ ليس مجرد أحداث تُروى أو انتصارات تُسجل، لكنه أيضًا فهم للظروف، وتحليل للنتائج، وموازنة بين الكفاءة العسكرية والتكلفة البشرية والسياسية للحرب.

