إذا ألقيت نظرة سريعة على خريطة العالم وطرحت مجموعة من الأسئلة، مثل: ما هي أكثر دولة نظيفة في العالم؟ ما هي أكثر دولة تحترم العمل؟ ما هي أكثر دولة توقر زوارها؟ فربما ستكون الإجابة المشتركة على كل تلك الأسئلة هي اليابان.
بالفعل تملك اليابان سمعة طيبة للغاية في مختلف أنحاء العالم، حتى أطلق البعض عليها “كوكب اليابان” نظرًا لتفردها واختلافها عن باقي دول العالم، كما لو كانت من خارج الكرة الأرضية.
وعلى الرغم من تلك السمعة الطيبة، إلا أن المحتوى المتوفر عن اليابان قليل نسبيًا بالمقارنة مع مكانتها العالمية، لذا حاول صانع المحتوى “تيتو الساموراي” الابتعاد عن الكلام المكرر والمحتوى الممل، وتقديم محتوى يعرض حقيقة هذا البلد الآسيوي بعين مصرية، فكل معلومة يعرضها على صفحته هي تجربة شخصية عاشها بنفسه بالفعل، وكل صورة أو فيديو يقدمه فهو من تصويره وإعداده، ليعد متابعيه باصطحابهم في رحلة إلى قلب اليابان دون أن يتحركوا من أماكنهم.
ونجحت القصص التي يعرضها “تيتو” عن اليابان في جذب نحو 268 ألف متابع لصفحته على فيسبوك، خاصة أن تلك القصص نابعة من شخص عاش فترة من المعاناة بعد فقدان وظيفته في اليابان على إثر جائحة كورونا، إلا أنه لم يستسلم وقدم على وظيفة توصيل طلبات باستخدام الدراجة، لينجح في إيجاد مصدر دخل له.
ويقدم “تيتو” فيديوهات تتحدث عن تجارب العمل والدراسة في البيئة اليابانية، كاشفًا عن صعوبة اللغة، والانضباط الشديد الذي يتمتع به سكان البلاد، والفرق في مفهوم الوقت والاحترام لديهم مقارنة بباقي الشعوب الأخرى، إلى جانب استعراض بعض المواقف الطريفة التي تعرض لها بسبب اللغة أو العادات.
واهتم “تيتو” بتسليط الضوء على مشاعر اليابانيين، وكيف يمكن لشاب ألا يحتضن والده، وهل يعني ذلك أنهم شعب قاسي؟ خاصة أن الابن بعد استقلاله عن أبيه وأمه في سن الـ 18 عامًا ربما لا يكلمهما سوى مرة واحدة في الشهر وهو أمر طبيعي لديهم، مشيرًا إلى أن ذلك يسير بشكل اعتيادي هناك، لأن الحب لديهم أفعال وليس أقوالًا.
وحاول “تيتو” تقريب الثقافة اليابانية إلى المصرية باستعراض أبرز الجوانب المشتركة في العادات والتقاليد، مثل وجود “النقطة” في الأفراح (تقديم أموال للعروسين)، ووجود العيدية التي يقدمها كبار السن في اليابان للصغار في رأس السنة، فضلًا عن وجود الموالد أيضًا.
كما يتمتع الشعب الياباني بجانب أخلاقي بارز، مثل الانحناء للشخص عند دخوله إلى أي مكان، وأشار كذلك إلى أن المحتوى التلفزيوني الجريء لا يتم تقديمه إلا في ساعات متأخرة من اليوم لضمان نوم الأطفال والمراهقين وعدم تعرضهم له.
وألقى “تيتو” نظرة على الجانب التاريخي في اليابان، مستعرضًا بعض الممارسات الغريبة في الماضي، مثل دفن أشخاص أحياء عند المعابد والقلاع والمباني الهامة، لاقتناعهم بأن أرواحهم ستبقى تحمي المكان.
ويمثل “تيتو الساموراي” جيلًا جديدًا من صناع المحتوى العرب في آسيا، فهو لا يبحث عن الشهرة السريعة، بل يشارك تجربته بهدوء وصدق، ليناسب محتواه كل من يهتم بالحياة في اليابان.

