لم يكن حسام الكيلاني يتخيل أن ابتعاده عن أسرته خلال سنوات الدراسة الجامعية سيقوده إلى اكتشاف موهبة جديدة، أو أن محاولاته الأولى لإعداد الطعام والاعتماد على نفسه ستفتح أمامه طريقًا مختلفًا تمامًا عن مجال دراسته. فالشاب الذي درس الهندسة الكهربائية وجد نفسه مع الوقت منجذبًا إلى عالم الطهي، حتى تحولت هوايته إلى تجربة في صناعة محتوى الطعام، يقدم خلالها وصفات متنوعة وأفكارًا غير تقليدية تخرج عن الشكل المعتاد للأكلات.
وبدأت الحكاية عندما انتقل حسام إلى مصر للدراسة الجامعية، بينما كانت أسرته تقيم في الكويت، ليجد نفسه مضطرًا إلى إعداد وجباته بنفسه. ولم تكن لديه في ذلك الوقت خبرة كبيرة في المطبخ، لذلك استعان بدفتر وصفات والدته، التي كان لها التأثير الأكبر في تكوين علاقته بالطعام، بعدما تعلم منها حب الطهي والاهتمام بتفاصيل إعداد الأطباق.
ولم تكن والدته بالنسبة إليه مجرد شخص يجيد إعداد الطعام، بل كانت تمتلك قدرة على ابتكار الوصفات وتطويرها، وهو ما شجعه على خوض تجارب مختلفة بدلًا من الاكتفاء بالوجبات التي اعتاد تناولها. ومن بين المحطات البارزة في حياته إعداد فيتوتشيني ألفريدو، التي كانت أول وصفة شعر بأنها تمثل انطلاقة حقيقية له في عالم الطهي، خاصة بعدما نالت إعجاب أصدقائه وشجعته على مواصلة التجربة.
ورغم اكتشافه شغفه الجديد، لم يتجه حسام مباشرة إلى صناعة المحتوى، بل استغرق نحو ثلاث سنوات قبل أن يقرر مشاركة وصفاته مع الجمهور. وكان تردده مرتبطًا بحجم المنافسة في مجال محتوى الطعام، الذي يضم أعدادًا كبيرة من صناع المحتوى والطهاة، لكنه قرر في النهاية خوض التجربة بتشجيع من والدته، واضعًا هدفًا واضحًا يتمثل في تقديم أكلات شهية وسهلة لا تحتاج إلى خبرة احترافية.
ومن هنا جاءت إحدى أبرز ملامح شخصيته على مواقع التواصل الاجتماعي، فهو لا يحاول الظهور باعتباره طاهيًا محترفًا، بل يقدم نفسه باعتباره شخصًا يحب الطعام ويستمتع بتجربة وصفاته. ويؤمن بأن إعداد وجبة جيدة لا يحتاج بالضرورة إلى مهارات استثنائية أو ساعات طويلة داخل المطبخ، لذلك يسعى إلى كسر الاعتقاد بأن الطهي أمر معقد لا يستطيع الجميع القيام به.
ولا يخفي الكيلاني أنه هاوٍ للطهي وليس طاهيًا محترفًا درس فنون الطهي بصورة أكاديمية، كما يتطلع إلى افتتاح مطعم يحمل وصفاته الخاصة، ليحول الأفكار التي يقدمها عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى تجربة يمكن للجمهور الاستمتاع بها على أرض الواقع.
ولا يكتفي الكيلاني بتقديم الأكلات المعروفة بالطريقة المعتادة، بل يحاول إضافة لمسات تجعلها أكثر تنوعًا وجاذبية، سواء من خلال تغيير مكوناتها أو دمج أكثر من فكرة في طبق واحد. ويظهر ذلك بوضوح في اهتمامه بالوجبات الغنية بالجبن والصلصات، التي أصبحت من أبرز العناصر المتكررة في وصفاته، حتى إنه يصف نفسه بأنه عاشق للجبن، ويحرص على اختيار النوع المناسب لكل طبق بحسب طبيعته.
وتتنوع الأطباق التي يقدمها بين وصفات المطابخ العالمية والوجبات السريعة والأكلات المنزلية، فلا يحصر اهتمامه في ثقافة طعام واحدة، بل يستكشف أفكارًا مختلفة ويعيد تقديمها بأسلوب يناسب متابعيه. ومن الأمثلة على ذلك البرجر بطريقة البيتزا، الذي يجمع بين فكرتين من أشهر الوجبات السريعة، من خلال إضافة مكونات ونكهات مستوحاة من البيتزا إلى البرجر، مع الاعتماد على الجبن والصلصات لمنحه مذاقًا مختلفًا عن الشطائر التقليدية.
ومن بين الأفكار التي تكشف عن ميله إلى المزج بين المكونات المختلفة، وصفة اللحم بالكريمة والفطر والبطاطس المقرمشة، وتكمن الفكرة المختلفة في هذه الوصفة في الجمع بين طريقة تتبيل اللحم القريبة من مذاق الشاورما، والصلصة الكريمية المستوحاة من المطبخ الغربي، مع إضافة البطاطس المقرمشة. كما أنها تعتمد على استخدام مقلاة واحدة في معظم خطوات التحضير، ما يجعلها مناسبة لمن يبحثون عن وجبة غنية بالمذاق دون استخدام أوانٍ كثيرة.
ولا يقتصر اهتمامه على تطوير أطباق اللحوم، بل يمنح الدجاج مساحة كبيرة ضمن وصفاته، خاصة الأطباق التي تعتمد على القرمشة والصلصات الغنية. ويظهر ذلك في وصفات التندر والدجاج المقرمش بطبقات متعددة، التي تحاول تقديم تجربة قريبة من وجبات المطاعم السريعة، مع الاهتمام بالحصول على طبقة خارجية ذهبية ومقرمشة، مع الاحتفاظ بطراوة الدجاج من الداخل.
كما يقدم الدجاج بطرق مختلفة، مثل دجاج التوسكان الذي يجمع بين قطع الدجاج والصلصة الكريمية والسبانخ والطماطم المجففة والجبن، ليبتعد عن الطرق المعتادة في إعداد الدجاج بالتتبيلة التقليدية. ويعتمد هذا النوع من الأطباق على الجمع بين مكونات متعددة تمنح الوجبة مذاقًا غنيًا، دون الحاجة إلى خطوات معقدة.
ويمتد اهتمامه بالأفكار غير التقليدية إلى الأطباق الجانبية أيضًا، إذ يحاول تحويل المكونات البسيطة إلى وجبات أكثر ثراءً، ومن بينها البطاطس المغطاة بصلصات الجبن الذائبة، التي لا يتعامل معها باعتبارها مجرد طبق جانبي يقدم بجوار الوجبة الرئيسية، بل يمنحها مساحة لتصبح طبقًا قائمًا بذاته، بفضل تنوع أنواع الجبن والصلصات المستخدمة معها.
ومن الأفكار التي يقدمها كذلك الكفتة بالبطاطس وصلصة الزبادي والطحينة، وهي محاولة لتطوير واحدة من أشهر الأكلات المصرية. وتعتمد الوصفة على إعداد الكفتة من اللحم المفروم والبصل وتسويتها في الفرن، ثم إضافة شرائح البطاطس المقلية، مع تحضير صلصة تجمع بين الزبادي والطحينة والخل والليمون وعصير البصل وبعض عصارة الكفتة. وبعد تجميع المكونات، تعود إلى الفرن مرة أخرى، لتقدم الكفتة بصورة مختلفة تجمع بين مذاق اللحم والبطاطس والصلصة الكريمية ذات النكهة الحامضة.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يستكشف الكيلاني طرقًا مختلفة لاستخدام الجبن في وصفاته، مثل أصابع جبن الحلوم التي تتحول إلى وجبة خفيفة ذات طبقة خارجية مقرمشة، إلى جانب الكاساديا المحشوة بالدجاج والجبن، التي تجمع بين خبز التورتيلا والحشوات الغنية، لتصبح وجبة سريعة يمكن إعدادها في المنزل بدلًا من شرائها من المطاعم.
كما تظهر محاولاته للمزج بين المطبخ المصري والغربي في وصفة الماك آند تشيز بالبسطرمة، التي تجمع بين المكرونة بالجبن، وهي من أشهر الأطباق الغربية، والبسطرمة التي تتميز بمذاقها المعروف في المطبخ المصري.
ويحاول الكيلاني أيضًا تطوير الشوربات والأطباق المنزلية البسيطة، ومن بينها شوربة البطاطس التي يضيف إليها شرائح اللحم المقدد والجبن، لتتحول من طبق خفيف معتاد إلى وجبة أكثر ثراءً تجمع بين القوام الكريمي والقطع المقرمشة. كما يهتم بوصفات تعتمد على إعداد أكثر من مكون في مقلاة واحدة، من خلال الجمع بين اللحوم أو الدجاج والفطر والخضراوات والصلصات الكريمية، لتقليل خطوات التحضير مع الاحتفاظ بتنوع النكهات.
ورغم ميله إلى التجارب الجديدة، لا يبتعد الكيلاني تمامًا عن الأكلات المصرية المعروفة، بل يقدم أحيانًا وجبات تقليدية مثل الملوخية والأرز بالشعرية والدجاج، مع الاهتمام بتفاصيل إعداد المرق والتقلية. ويكشف هذا التنوع أنه لا يسعى إلى جعل كل وصفة غريبة أو معقدة، وإنما يمنح متابعيه فرصة للاختيار بين الأطباق المنزلية المألوفة والتجارب الجديدة التي تحمل أفكارًا مختلفة.
وتقوم فلسفة الكيلاني في صناعة المحتوى على جعل الطهي تجربة ممتعة ومتاحة للجميع، فلا يشترط أن يمتلك المتابع خبرة طويلة أو أدوات احترافية حتى يتمكن من إعداد وجبة شهية.

