يحيي الوسط الفني والجمهور العربي اليوم الثلاثين من يوليو، ذكرى ميلاد أحد أبرز رواد السينما العربية وصناع ملامحها، الفنان القدير فريد شوقي، الذي ولد عام 1920 في قلب حي السيدة زينب بالقاهرة، لينطلق من أحياء مصر الشعبية ويتحول إلى أحد أكثر الأسماء تأثيرًا في تاريخ الدراما والسينما.
لم تكن مسيرة فريد شوقي مفروشة بالورود، إذ بدأ حياته العملية بالحصول على دبلوم معهد الهندسة التطبيقية، قبل أن يحسم شغفه ويلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية.
وشهدت بداياته ظهورًا في مشاهد وأدوار ثانوية برفقة الفنان أنور وجدي، لكن نقطة التحول الحقيقية تمثلت في اتجاهه لصناعة أعماله بنفسه؛ حيث اقتحم عالم التأليف وكتابة المعالجات السينمائية، مقدمًا رؤية فنية متكاملة جمعت بين التمثيل وصناعة الفكرة.
ونجح فريد شوقي في كسر القواعد التقليدية للنجومية من خلال تنوع الأدوار وجرأة الاختيارات، مما أكسبه شعبية جارفة لدى الجمهور، ولا سيما مرتادي دور العرض الشعبية. وجسدت ألقابه الشهيرة مثل “وحش الشاشة” و”ملك الترسو” و”الملك مكانته الفريدة وقدرته على تجديد أدواته التعبيرية باستمرار دون الوقع في فخ النمطية.
ولم تقتصر تجربة “الملك” على شاشات السينما المحلية، بل امتدت لتشمل المسرح من خلال مشاركات لافتة في أعمال فرقة نجيب الريحاني مثل مسرحيتي “الدلوعة” و”حكاية كل يوم”.
كما تجاوزت شهرته الحدود الإقليمية عبر مشاركات في سينما البحر المتوسط والشرق الأوسط من خلال أعمال لبنانية وسورية وتركية، أبرزها “شيطان البوسفور” و”عثمان الجبار”. وفي التليفزيون، ترك بصمة تاريخية عبر بطولته لأعمال درامية ممتدة في الذاكرة مثل “صابر يا عم صابر”، و”البخيل وأنا”، و”الشاهد الوحيد”.
وحظيت مسيرة فريد شوقي بتقدير رسمي ونقدي واسع؛ حيث حصد جائزة الدولة عام 1955 عن كتابة قصة فيلم “جعلوني مجرمًا”، ونال جائزة الإنتاج في مهرجان برلين السينمائي عام 1956 عن فيلم “الفتوة”، إلى جانب جائزة الدولة للإنتاج عام 1962، ووسام العلم عام 1964، وتكليلًا لمسيرته تم تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1994. وإلى جانب نشاطه الإبداعي، ساهم في تطوير البيئة النقابية والفنية من خلال تأسيسه “اتحاد الفنانين” عام 1986.
ورحل فريد شوقي عن دنيانا في 27 يوليو 1998، بعد أن ترك للمكتبة العربية أرشيفًا غنيًا وتراثًا إبداعيًا ألهم أجيالًا متعاقبة من صناع السينما، لتبقى ذكرى ميلاده مناسبة لتذكر مسيرة ملهمة لرمز سينمائي تشكلت باسمه ملامح عصر كامل من الفن المصري والعربي.

