هدير محمد
كل صيف يفرض “تريند” جديد نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن صيف 2026 كان بطله بلا منازع “الساحل الشرير”، فخلال أسابيع قليلة، خرج المصطلح من حدود قرى الساحل الشمالي ليصبح لغة متداولة على السوشيال ميديا، بعدما حوله البلوجرز إلى أسلوب حياة له مفرداته وقواعده الخاصة، قبل أن يتحول إلى مادة دسمة للكوميكس والفيديوهات الساخرة.
ولم تعد المنافسة تقتصر على استعراض الشواطئ أو الحفلات، بل امتدت إلى طريقة الحديث والملابس وحتى تفاصيل اليوم العادية، فظهر قاموس جديد يتصدر فيديوهات صناع المحتوى، يقابله على الجانب الآخر مصطلح “الساحل الطيب”، الذي استخدمه الجمهور للسخرية من المبالغة في الاستعراض، مؤكدين أن الاستمتاع بالمصيف لا يحتاج إلى “فايبز” أو “دريس كود”.
وكانت اللغة الجديدة التي يتداولها البلوجرز من أكثر الظواهر التي أثارت تفاعل الجمهور، إذ اختفى اسم القرية الكامل ليحل محله اختصار مثل “ديبلو” و”ستلا” و”حنيش”، بينما تحولت كلمة “كارنيه” إلى “Pass” أو”QR Code”.
و أصبح البحر “لاجون”، والملابس “أوت فيت”، والقهوة “كوفي”، في محاولة لإضفاء طابع مختلف على تفاصيل الإجازة، وهو ما فتح الباب أمام موجة واسعة من السخرية على مواقع التواصل.
ولم تتوقف الظاهرة عند المصطلحات فقط، بل امتدت إلى الإطلالات أيضًا، إذ أصبح “اللينن” حاضرًا بقوة في معظم فيديوهات البلوجرز، حتى تحول إلى أحد أكثر العناصر التي تناولها الجمهور بالكوميكس، إلى جانب الاهتمام المبالغ فيه بالتصوير والإطلالات، وكأن كل خروج إلى الشاطئ جلسة تصوير أكثر منه نزهة صيفية.
وامتلأت منصات التواصل خلال الأسابيع الماضية بعشرات الفيديوهات الساخرة التي تناولت كل تفاصيل “الساحل الشرير”، بداية من “الدريس كود”، مرورًا بفكرة منع إدخال “سندوتشات البانيه”، ووصولًا إلى الفواتير المرتفعة في بعض المطاعم والكافيهات، والتي تحولت إلى مادة ثابتة للتعليقات الساخرة، حتى انتشرت عبارات مثل: “دي تمن شقة في طنطا”.
ولم يقتصر الأمر على الجمهور، بل انضم عدد من صناع المحتوى إلى موجة السخرية، وكان الفنان عمرو وهبة من أبرز الأسماء التي تناولت الظاهرة، إذ قدم أكثر من اسكتش كوميدي سخر خلاله من “الدريس كود” والـQR Code، ومن الفارق بين “الساحل الشرير” والمصايف الشعبية.
وقدم صانع المحتوى خالد جواد فيديوهات تحاكي صدمة الشخص العادي عند دخوله الساحل الشرير، مستعرضًا بأسلوب ساخر المصطلحات المتداولة وارتفاع الأسعار.
أما صانع المحتوى محمد طاهر فقد ناقش الظاهرة في فيديوهات تعليق ساخر، منتقدًا هوس بعض صناع المحتوى بالاستعراض والإفراط في استخدام كلمات مثل “فايبز” و”أوت فيت” في كل تفاصيل اليوم، معتبرًا أن المصيف تحول لدى البعض إلى استعراض أكثر منه وسيلة للاستجمام.
وشاركت عشرات الحسابات على “تيك توك” و”إنستجرام” في التريند، عبر اسكتشات وكوميكس أعادت تقديم مواقف مثل “سندوتشات البانيه”، و”اللينن”، و”اللاجون”، بطريقة كوميدية لاقت تفاعلًا واسعًا.
وهكذا، لم يعد “الساحل الشرير” مجرد اسم لمنطقة أو مجموعة من القرى السياحية، بل أصبح ظاهرة اجتماعية صنعتها السوشيال ميديا، بينما تحول “الساحل الطيب” إلى الوجه الآخر للتريند، ورمز للعفوية والبساطة في مواجهة ثقافة الاستعراض، في مفارقة كوميدية تصدرت أحاديث المصريين طوال موسم الصيف.

