تختبر شركة “سوني” طريقة جديدة لجعل ألعاب الفيديو أكثر سهولة للاعبين الصم وضعاف السمع، من خلال تحويل الأصوات داخل الألعاب إلى إشارات مرئية واهتزازات تساعدهم على تحديد مصادر الخطر وفهم ما يحدث حولهم، حتى في الألعاب التي لم تُصمم أساسًا لدعم هذه الفئة.
وكشفت وثيقة براءة اختراع تقدمت بها شركة “سوني إنتراكتيف إنترتينمنت” عن نظام يحلل الأصوات قبل تشغيلها، ثم يحولها إلى مؤشرات بصرية أو حسية تناسب طبيعتها، وفقًا لما أورده موقع “Notebookcheck” المتخصص في أخبار التكنولوجيا.
ويعتمد النظام على تصنيف الأصوات بحسب وظيفتها وتأثيرها في اللاعب، سواء كانت تنبيهات أو حوارات أو مؤثرات بيئية، أو أصواتًا تهدف إلى إثارة التوتر والمفاجأة، فضلًا عن قدرته على التمييز بين الأصوات الودية والمحايدة والعدائية، قبل اختيار الإشارة المناسبة لكل منها.
فبإمكانه، على سبيل المثال، أن يظهر تحذير بالقرب من وحش يهاجم اللاعب، أو كلمة مثل “زئير!” على الشاشة، أو مؤشر رسومي يوضح مصدر الصوت. وتتغير خصائص هذه الإشارات وفقًا للصوت نفسه؛ فالأصوات المفاجئة والمرتفعة قد تقابلها تحذيرات أكثر وضوحًا وسطوعًا.
ولا يقتصر النظام على الشاشة، إذ تقترح الوثيقة استخدام أنماط اهتزاز مختلفة، إلى جانب مصابيح LED اتجاهية حول لوحة اللمس في وحدة التحكم، لمساعدة اللاعب على معرفة الاتجاه الذي يأتي منه الصوت، ويمكن للنظام الاستفادة من التسجيلات المجسمة وأنظمة الصوت المحيطي لتحديد موقع المصدر بدقة أكبر.
ومن أبرز ما تتناوله براءة الاختراع إمكانية تطبيق النظام على ألعاب لا تتضمن دعمًا خاصًا للاعبين الصم وضعاف السمع، إذ يمكن لنظام تشغيل جهاز الألعاب أو تطبيق مساعد تحليل الملفات الصوتية أثناء تحميلها، وإضافة بيانات وصفية تساعد على إنشاء المؤشرات المناسبة، دون الحاجة بالضرورة إلى تعديل شيفرة اللعبة الأصلية.
وتشير الوثيقة إلى إمكانية إنشاء مستودع مشترك للبيانات الوصفية الخاصة بالألعاب، مع اعتماد إشارات ثابتة تحمل المعنى نفسه في كل مرة، ورغم ذلك، قد تختلف المؤشرات المستخدمة بحسب طبيعة الصوت وقدرة النظام على تفسيره، ولن يصاحب كل صوت بالضرورة تنبيه مرئي واهتزاز في الوقت نفسه.
ونُشر طلب براءة الاختراع في الولايات المتحدة يوم 22 أكتوبر الجاري، تحت عنوان “نظام وطريقة لمعالجة الصوت”، وهو امتداد لطلب سابق قُدم في مايو 2023، لكن “سوني” لم تعلن عن خطط لإضافة التقنية إلى جهاز PS5 أو أي جهاز مستقبلي، كما أن تسجيل براءة الاختراع لا يعني بالضرورة تحويل الفكرة إلى منتج تجاري.
وتوجد بالفعل ألعاب توفر وسائل مشابهة، من بينها “فورتنايت”، التي تعرض مؤشرات مرئية لتحديد اتجاه بعض الأصوات، ولعبة “The Last of Us Part II”، التي تضمنت عند إطلاقها عام 2020 أكثر من 60 إعدادًا لإمكانية الوصول، لكن المقترح الجديد يتميز بمحاولة تقديم هذه المساعدة على مستوى نظام التشغيل، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة منها.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ضوء تقديرات منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن أكثر من 1.5 مليار شخص حول العالم يعانون فقدان السمع، بينهم نحو 430 مليونًا يعانون فقدانًا معيقًا للسمع.

