هدير محمد
نجح باحثون في بريطانيا بتطوير أول مريء معملي قابل للزراعة، يمكنه النمو داخل الجسم واستعادة وظيفة البلع بشكل طبيعي، دون الحاجة إلى أدوية تثبيط المناعة.
ويُمثل هذا الإنجاز، الذي استطاع علماء من مستشفى GOSH وكلية لندن الجامعية UCL خطوة مهمة نحو تطوير علاجات مخصصة للأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية خطيرة في المريء.
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Nature Biotechnology، تعتمد التقنية على استخدام مريء مأخوذ من خنزير، يتم تجريده من خلاياه بالكامل مع الحفاظ على هيكله، ثم يُعاد “تبطينه” بخلايا المريض نفسه، ليصبح نسيجًا حيويًا قادرًا على الاندماج داخل الجسم دون رفض مناعي.
وخلال التجارب، نجح الباحثون في تطبيق التقنية على عدد من الحيوانات، حيث اندمج النسيج المزروع خلال أشهر قليلة، وبدأ في أداء وظيفته بشكل طبيعي، مع تكوّن أوعية دموية وأعصاب وعضلات فعّالة، ما سمح بمرور الطعام بشكل سليم.
وتكمن أهمية هذا التطور في أنه يلغي الحاجة إلى أدوية تثبيط المناعة، نظرًا لاعتماد النسيج المزروع على خلايا المريض نفسه، وهو ما يقلل من المضاعفات ويزيد من فرص نجاح العملية.
ويستهدف هذا الابتكار علاج حالات مثل “رتق المريء طويل الفجوة”، وهو عيب خلقي يمنع انتقال الطعام بشكل طبيعي، ويتطلب تدخلات جراحية معقدة قد تسبب مضاعفات على المدى الطويل.
ويرى الباحثون أن هذا التقدم قد يفتح الباب أمام استخدام تقنيات مشابهة في زراعة أعضاء أخرى مستقبلًا، ضمن ما يُعرف بالطب التجديدي، لتوفير حلول أكثر أمانًا وفعالية للمرضى.

