تميز أدب الرحلات قديمًا ببريق خاص، حيث يسافر بالقارئ من مقعده إلى بلدان في مختلف أنحاء العالم، حاكيًا له قصصًا عن عادات وثقافة شعوب تلك البلدان، وواصفًا له أماكن لم يرها، مع ترك المساحة للخيال لمحاولة رسم صورة عن ذلك المكان الذي يكتفي بالقراءة عنه.
وتطور أدب الرحلات وأخذ منحنى مختلفًا في عصر صناعة المحتوى، حيث بات بإمكانك السفر إلى أي مكان في العالم، واستكشاف أي ثقافة تريدها وأنت جالس في منزلك ممسكًا بهاتفك، بفضل صناع المحتوى الذين يسافرون إلى مختلف الأنحاء لنقل تجربة كاملة عن ثقافة وطبيعة وطعام وأهل ذلك البلد. ومن أبرز مقدمي هذا النوع من صناعة المحتوى هو محمد الهادي.
وأتى الشغف بصناعة المحتوى الخاص بالرحلات والاستكشافات من النمطية التي غلفت يومه في السابق؛ فمحمد الهادي خريج كلية الهندسة وعمل في هذا المجال لقرابة 8 سنوات، وكان يومه يقتصر على العمل تقريبًا لمدة 6 أيام أسبوعيًا، حتى أتت اللحظة التي شعر خلالها بأن حياته محدودة، ليقرر التوجه لصناعة المحتوى، ولكن دون ترك وظيفته الرئيسية في بداية الأمر حتى يجهز معداته ويدرس المجال جيدًا، قبل أن يقرر في نهاية المطاف ترك الهندسة تمامًا والتفرغ لليوتيوب.
وكانت تلك الخطوة من أجمل الخطوات، نظرًا للمكتبة الواسعة التي قدمها لنا من رحلات واستكشافات غطت جميع الاهتمامات، وعلى رأسها الجانب الديني بزيارته للمدينة المنورة وتجوله فيها مع اثنين من أهلها، راويًا أثناء ذلك أهم أحداث السيرة النبوية في المواقع التي حدثت فيها، ومستكشفًا الأسواق والمناطق المحيطة، كما كانت له رحلته أيضًا لمكة المكرمة وصعوده لغار حراء.
ويقدم محمد رحلات مختلفة لعاشقي المغامرات، فكانت له رحلة إلى مدينة فنلندية شديدة البرودة، جرب خلالها تناول الطعام داخل بيئة ثلجية تمامًا، واصفًا طريقة تقديم الطعام وكيفية التفاعل مع البيئة القاسية.
كما وثق كيفية الانتقال السريع بين المناخات المختلفة أثناء رحلته إلى المغرب، بالتنقل من مناطق ثلجية إلى صحراوية مبرزًا جمال الطبيعة المغربية، وهناك حرص أيضًا على زيارة أكادير وشواطئها وأسواقها.
ولا تقتصر استكشافات محمد على البلدان الخارجية، فله فيديوهات جذابة من داخل مصر، كجولته في المتحف المصري الكبير قبل افتتاحه الرسمي، وذهابه إلى مناطق ريفية مصرية لمتابعة عملية إنتاج العسل، والذهاب إلى قرية مصرية متخصصة في صناعة العطور الفاخرة، بالإضافة إلى تجربة قطار النوم من القاهرة إلى أسوان.
وبعد ذهابه إلى أوروبا والمغرب، كان محمد حريصًا على تقديم نظرة خاصة على الثقافة الآسيوية، من خلال جولة في أسواق لاهور في باكستان وتجربة الأطباق الحارة هناك، كما قدم تحدي قضاء يوم كامل في العاصمة الباكستانية بـ10 دولارات، مظهرًا الجانب المرح والعملي لكيفية الاستمتاع بتجربة غنية بتكلفة بسيطة.
ومع انتقال النجم محمد صلاح من صفوف ليفربول إلى طرابزون سبور، حرص محمد على تقديم فيديو استكشافي لمدينة طرابزون، ومقارنة طبيعتها بالجبال الأوروبية واستكشاف أسواقها وكل مزاراتها. وكانت له أيضًا في تركيا جولة لتجربة أكلات الشارع المجنونة في إسطنبول، حيث جرب أطباقًا متنوعة ليوجه المشاهد لما يستحق التجربة.
وبالتالي، يقدم محمد تجربة خاصة من الاستكشافات والفيديوهات التي تسافر بالمتابعين في أنحاء العالم، ناجحًا في جذب 947 ألف متابع على قناته عبر يوتيوب بفضل المحتوى الجذاب الذي يقدمه.

