لطالما تغنى خبراء التغذية بأهمية “التنوع” في النظام الغذائي، لكن دراسة جديدة صادرة عن جامعة “دريكسل” الأمريكية قلبت الموازين، كاشفةً أن الالتزام بوجبات ووجبات خفيفة متكررة يوميًا قد يكون المفتاح الأكثر فعالية لإنقاص الوزن بنجاح على المدى الطويل.
وخلص الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الأصناف نفسها بانتظام يميلون لفقدان وزن أكبر مقارنة بأولئك الذين يتبعون نظامًا غذائيًا مرنًا ومتنوعًا، والسر يكمن في تقليل “عبء القرار”.
الروتين يغلب الإرادة
تقول المعدة الرئيسية للدراسة، أخصائية علم النفس الصحي “شارلوت هاجرمان”: “إن الحفاظ على نظام غذائي صحي في بيئتنا الغذائية الحالية يتطلب جهدًا مستمرًا وضبطًا عاليًا للنفس. خلق روتين ثابت حول الأكل يقلل من هذا العبء النفسي، ويجعل الاختيارات الصحية تبدو آلية وتلقائية”.
وحللت الدراسة سجلات الطعام لـ 112 بالغًا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وانخرطوا في برنامج سلوكي لإنقاص الوزن. وجاءت النتائج كالتالي:
المشاركون الذين التزموا بوجبات روتينية فقدوا 5.9% من وزن أجسامهم في المتوسط خلال 12 أسبوعًا.
المشاركون الذين اتبعوا نظاماً متنوعًا فقدوا 4.3% فقط.
كل اختلاف قدره 100 سعرة حرارية في المدخول اليومي (تذبذب السعرات) أدى إلى انخفاض معدل فقدان الوزن بنسبة 0.6%.
فخ “التنوع” في العصر الحديث
تشير الدراسة إلى أن الوفرة الهائلة والتنوع المستمر في الأطعمة المحيطة بنا قد يعيقان برامج الحمية. وتوضح “هاحرمان” أنه لو كنا نعيش في بيئة صحية مثالية، لشجعنا الناس على أقصى درجات التنوع، ولكن في ظل بيئتنا الحديثة “الموبوءة” بالخِيارات غير الصحية، قد يكون “التكرار” هو الحل الأمثل لضمان الاستمرارية، حتى لو كان ذلك على حساب التنوع الغذائي قليلًا.
ويرى الباحثون أن النظام المتنوع يزيد من “نقاط اتخاذ القرار”، مما يجعل حساب السعرات الحرارية عملية مرهقة، على عكس الوجبات الثابتة المعروفة السعرات مسبقًا والتي لا تتطلب تفكيرًا طويلًا.
تحذيرات لا بد منها
رغم هذه النتائج المشجعة، شدد التقرير على عدة نقاط هامة:
الجودة قبل الكمية: الدراسة لم تبحث في القيمة الغذائية لما أكله المشاركون، مما يعني ضرورة أن تكون الوجبات المتكررة “متكاملة وصحية” وليست مجرد وجبات فقيرة غذائيًا لتقليل الوزن.
استشارة الطبيب: الدراسة لا تزال صغيرة النطاق، ويجب استشارة الأخصائيين قبل إجراء تغييرات جذرية في النظام الغذائي لتجنب نقص الفيتامينات والمعادن.
التوازن: الهدف هو إيجاد روتين صحي يسهل الالتزام به، وليس الحرمان التام الذي قد يؤدي للملل والتوقف عن الحمية.

