إذا كنتم تظنون أن السفر حول العالم يتطلب تأشيرة وتذكرة طيران، فأنتم لم تطلعوا بعد على مطبخ صانعة المحتوى ندى سعد. بملعقة واحدة وشغف لا يعرف الحدود، تأخذنا في رحلة عابرة للقارات لتقدم لجمهورها أغرب الأكلات وأكثر الوصفات جنونًا واختلافًا من ثقافات متعددة.
ولا يتوقف سحر ندى عند حدود الغرابة؛ بل يمتد إلى أطباقنا التقليدية التي نشأنا عليها، لتعيد صياغتها بلمسة إبداعية خاصة تجعل القديم يبدو جديدًا ومبهرًا.
وبدأت ابنة الإسكندرية وخريجة إدارة الأعمال، رحلتها المهنية في عالم التسويق بالقاهرة واستمرت فيه لنحو 12 عامًا. وخلال إقامتها بمفردها في العاصمة، واجهت تحدي إعداد الوجبات اليومية، مما دفعها للبحث عن وصفات سريعة وصحية. وبدلًا من الالتحاق بمدارس الطهي الرسمية، اختارت التعلم الذاتي شغفًا بالبحث الحر والابتعاد عن القوالب الجاهزة، فاستقت معرفتها من الكتب، والمواقع المتخصصة، واستلهمت من كبار الطهاة العالميين أمثال آلان دوكاس، وجيمي أوليفر، ورايتشل راي.
وتركت ندى مجال التسويق لتتفرغ تمامًا للطبخ وصناعة المحتوى، رافعةً شعار “الطهي فن”. وهي تؤمن بأن الطبخ مهارة يمكن لأي شخص تعلمها، لكن الإبداع يتطلب موهبة، وحبًا، وتجارب مستمرة تعتمد على التجربة والخطأ.
وتأخذك ندى في رحلة طهي سريعة؛ فمن السعودية تقدم “المحموس القطيفي”، وهي طريقة غير معتادة لتقديم الدجاج الكامل مع الأرز البسمتي. ثم تحلق بك إلى إنجلترا لتتذوق “فطيرة الراعي” الغنية باللحم وطبقة البطاطس المهروسة.
ومن فرنسا تجلب لك “بطاطس جراتان”، لتنتقل بعدها إلى الهند وتستمتع بـ “الدجاج بالزبدة”، وصولًا إلى اليونان لتقديم “المسقعة اليونانية” التي تختلف جذريًا عن نظيرتها المصرية. ولم تتوقف بوصلتها عند الوجهات المألوفة، بل اتجهت نحو نيبال لتقدم طبق “دجاج تشوكاوني”.
ولا تتوقف ابتكاراتها عند هذا الحد، بل تحرص على دمج النكهات الجريئة، مثل طبق الدجاج بالمانجو، وخبز الشوكولاتة الداكنة بالبندق، بالإضافة إلى سلطة الكول سلو المبتكرة بالتفاح والدجاج.
حتى السلطات العادية حولتها إلى لوحات فنية؛ فقدمت سلطة بالدجاج والبطاطس بتتبيلة فريدة يلعب فيها “الليمون المعصفر” دور البطولة ونقطة التحول في المذاق، إلى جانب ابتكارها لسلطة غنية بالبروتين تجمع بين الخس، وجبنة البارميزان، والذرة، والعنب، والدجاج المشوي.
في النهاية، تثبت لنا ندى أن الطهي ليس مجرد سد جوع أو ملء أطباق، بل هو لغة عالمية وجسر يربط بين الثقافات دون الحاجة لمترجم. فبين جرأة تجربة الأطباق الغريبة وحرفية الحفاظ على أصالة الوصفات التقليدية، استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا خاصًا في قلوب متابعيها ومعداتهم أيضًا، ويبقى السؤال المفضّل لدى كل من يتابعها: يا ترى، إلى أي بلد ستسافر بنا في طبختها القادمة؟

