“خمس دقايق كمان!”.. جملة قد تسمعينها كل يوم عند محاولة إبعاد طفلك عن الهاتف أو الجهاز اللوحي، وربما تتحول الدقائق الخمس إلى بكاء أو غضب أو مفاوضات لا تنتهي.
وبين رغبة الطفل في مواصلة اللعبة أو مشاهدة الفيديو، ومحاولة الأهل الالتزام بحدود واضحة لوقت الشاشة، قد تصبح لحظة إغلاق الجهاز واحدة من أصعب فترات اليوم، لكن إنهاء وقت الشاشة لا يجب أن يكون معركة يومية، فطريقة إخبار الطفل بانتهاء الوقت، والتنبيه المسبق، وما سيحدث بعد إغلاق الجهاز، كلها تفاصيل بسيطة يمكن أن تصنع فرقًا في تقبل الطفل للانتقال إلى نشاط آخر.
فكيف تجعلين هذه اللحظة أكثر هدوءًا، من دون صراخ أو مفاوضات متكررة؟ إليكِ مجموعة من الخطوات العملية التي قد تساعدك على التعامل مع نهاية وقت الشاشة بصورة أسهل.
حددي مدة المشاهدة قبل تشغيل الجهاز
من الأفضل أن يعرف الطفل منذ البداية المدة التي سيقضيها أمام الشاشة، بدلًا من ترك النهاية مفتوحة ثم مطالبته بالتوقف فجأة.
يمكنك إخباره بالوقت المتاح له قبل أن يبدأ، مع الالتزام بالقاعدة نفسها قدر الإمكان، حتى يصبح لديه تصور واضح عن موعد انتهاء المشاهدة أو اللعب.
أعطيه إشارات قبل انتهاء الوقت
الانتقال المفاجئ قد يكون أصعب على الطفل، لذلك يمكنك تنبيهه على مراحل. أخبريه مثلًا أن أمامه عشر دقائق، ثم خمس دقائق، ثم أن الوقت انتهى.
هذه الطريقة تمنحه فرصة لإنهاء ما يشاهده أو الوصول إلى نقطة مناسبة في اللعبة بدلًا من الشعور بأن النشاط توقف فجأة.
جهزي نشاطًا آخر بعد الشاشة
من المفيد ألا تكون نهاية الشاشة مجرد “أغلقي الجهاز”، وإنما مرتبطة بخطوة تالية يعرفها الطفل.
يمكن أن تقولي: “بعد ما نخلص هنقرأ القصة” أو “بعد الشاشة هننزل نلعب” أو “دلوقتي وقت العشاء”. وجود نشاط واضح ومحبب نسبيًا يساعد الطفل على معرفة ما سيحدث بعد انتهاء الوقت.
قدمي بدائل بعيدًا عن الأجهزة
إذا اعتاد الطفل اللجوء إلى الشاشة في كل مرة يشعر فيها بالملل أو ينتظر شيئًا أو يشعر بالضيق، فقد يصبح الابتعاد عنها أكثر صعوبة.
لذلك، حاولي توفير أنشطة أخرى يمكنه القيام بها بسهولة، مثل الرسم والتلوين، تركيب الألعاب، القراءة، اللعب الحركي أو أي نشاط يناسب عمره واهتماماته.
لا تحولي نوبة الغضب إلى مفاوضات
قد يعترض الطفل عند انتهاء وقت الشاشة، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى البكاء أو الصراخ. في هذه اللحظة، لا يحتاج الأمر إلى نقاش طويل لإقناعه بأن القاعدة صحيحة.
يمكنك الاعتراف بمشاعره دون التراجع عن الحد الموضوع، مثل: “أنا عارفة إنك عايز تكمل، بس وقت الشاشة خلص”. بهذه الطريقة يشعر الطفل أن مشاعره مسموعة، مع بقاء القاعدة واضحة.
حافظي على القاعدة قدر الإمكان
تغيير موعد انتهاء الشاشة في كل مرة يبكي فيها الطفل قد يجعله يربط الاحتجاج بالحصول على وقت إضافي.
لذلك، من الأفضل أن تكون القاعدة ثابتة وواضحة، مع إمكانية وجود استثناءات حقيقية عندما تكون هناك مناسبة أو ظرف مختلف، حتى يعرف الطفل أن تمديد الوقت ليس نتيجة طبيعية للبكاء أو الإصرار.
لا تتوقعي نهاية هادئة في كل مرة
حتى مع تطبيق هذه الخطوات، قد يغضب الطفل أحيانًا عند انتهاء وقت الشاشة، وهذا لا يعني بالضرورة أن الطريقة فشلت. فالتوقف عن نشاط ممتع والانتقال إلى نشاط آخر قد يكون صعبًا على الطفل، خاصة في الأعمار الصغيرة.
ومع التكرار، يمكن أن يتعلم الطفل أن وقت الشاشة له بداية ونهاية، وأن إغلاق الجهاز ليس عقوبة أو مفاجأة، وإنما جزء طبيعي من روتين اليوم. وكلما كانت القواعد واضحة ومتوقعة، أصبح الانتقال من الشاشة إلى باقي الأنشطة أسهل تدريجيًا.

