كشفت دراسة حديثة أجراها مركز “بيو” للأبحاث بالتعاون مع منظمة “كومون سينس ميديا”، عن فجوة عميقة وخطيرة بين الطريقة التي يستخدم بها المراهقون الذكاء الاصطناعي وبين إدراك آبائهم لما يحدث فعليًا. وبينما يرى المراهقون في هذه التقنيات أداة للإبداع والدعم، يعيش الملايين من الآباء في “عزلة معرفية” تامة عن النشاط الرقمي لأبنائهم.
أرقام صادمة: فجوة الثقة والإدراك
أظهرت الدراسة التي شملت 1,458 مراهقًا أمريكيًا (تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً) أن:
64% من المراهقين أكدوا استخدامهم لبرامج الدردشة الآلية (Chatbots).
في المقابل، يعتقد 51% فقط من الآباء أن أبناءهم يستخدمون هذه التقنيات.
والأخطر من ذلك، أن 4 من كل 10 آباء اعترفوا بأنهم لم يفتحوا نقاشًا واحدًا مع أبنائهم حول الذكاء الاصطناعي.
ما وراء الواجبات المدرسية: “الدعم العاطفي”
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لحل مسائل الرياضيات؛ بل تحول إلى “كاتم أسرار”. تشير البيانات إلى أن 12% من المراهقين يستخدمونه للحصول على نصائح أو دعم عاطفي، بينما يستخدمه 16% لإجراء محادثات عادية.
وبرزت فوارق عرقية حادة في هذا السياق، حيث أظهرت الإحصائيات أن:
21% من المراهقين السود يلجأون للذكاء الاصطناعي للدعم العاطفي.
مقارنة بـ 13% من المراهقين من أصول لاتينية.
و8% فقط من المراهقين البيض.
ويرجح الخبراء أن المراهقين الذين يفتقرون لأنظمة دعم اجتماعي قوية قد يجدون في الذكاء الاصطناعي بديلًا سهل الوصول، رغم المخاطر النفسية المحتملة.
علامات الخطر: متى يصبح الذكاء الاصطناعي تهديدًا؟
حذرت جمعية علم النفس الأمريكية من علامات تستدعي التدخل الفوري، منها:
وصف الذكاء الاصطناعي بأنه “أفضل صديق”.
الانهيار النفسي عند فقدان الاتصال بالإنترنت.
تراجع مستوى التحصيل الدراسي أو العلاقات الاجتماعية الواقعية.
استخدام الروبوت للهروب من المحادثات البشرية الصعبة.
العمل والدراسة.. بين الابتكار والغش
بينما يرى 52% من الآباء أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الواجبات “غير أخلاقي”، يرى نفس العدد من المراهقين أنه “ابتكار يجب تشجيعه”.
10% من الطلاب يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في تنفيذ “كل أو معظم” فروضهم المدرسية.
59% من المراهقين أكدوا أن زملائهم يستخدمون هذه التقنيات للغش الصريح.
التفاؤل مقابل الخوف
رغم التحذيرات، يبدو Gen Z أكثر ثقة في التعامل مع هذه الأدوات؛ حيث أعرب 36% منهم عن توقعات إيجابية لأثر الذكاء الاصطناعي مستقبلًا، مقابل 15% فقط يتوقعون أثرًا سلبيًا. كما أن 92% منهم يستطيعون التمييز بوضوح بين التعامل مع بشري أو نظام ذكي، مقارنة بـ 73% من الآباء.
ينصح الخبراء الآباء بضرورة الانتقال من دور “المحاضر” إلى دور “المستكشف”، ومشاركة الأبناء جولات داخل هذه التطبيقات لفهم كيفية تأثيرها على عقولهم وسلوكهم قبل أن تتحول العلاقة مع “الروبوت” إلى عزلة اجتماعية كاملة.

