على الرغم من ازدحام منصات التواصل الاجتماعي بمئات المراجعين وصناع المحتوى، إلا أن عبد الرحمن شكري نجح في حجز مكانة استثنائية وبناء اسم يشار إليه بالبنان في عالم مراجعة المطاعم وتجارب الطعام.
وبين أروقة عيادات طب الأسنان وجولاته المتواصلة بحثًا عن أفضل الأطباق، تمكن شكري من تحويل شغفه الشخصي بالطهي والتذوق إلى منصة رقمية مؤثرة تُعد اليوم واحدة من أبرز وأهم حسابات مراجعة المطاعم في مصر.
وتكمن القوة الحقيقية لشكري في الجمع الفريد بين مهنته المرموقة كطبيب أسنان ومراجعة الطعام باحترافية، وهو ما يُبرزه بوضوح في تعريف حسابه الشخصي لمنح متابعيه مصداقية عالية تجعلهم ينظرون إلى رأيه بعين الثقة، باعتباره شخصًا محترفًا يملك معايير دقيقة وليس مجرد هاوٍ يبحث عن الشهرة.
ورغم ممارسته المنتظمة لمهنته الطبية، استطاع إدارة وقته ليكتب قصة نجاح ملهمة في صناعة المحتوى، متمكنًا من الانتشار ببراعة داخل مصر خاصة في أحياء القاهرة، إلى جانب نقل تجاربه أثناء السفر لخارج البلاد كما في إسطنبول وتركيا.
وقد انعكست هذه الموثوقية جليًا على لغة الأرقام والإحصائيات التي سجلها حتى سبتمبر 2026؛ إذ يتابعه على منصة تيك توك ما يقارب 292.5 ألف متابع، بحجم إعجابات تجاوز 9.2 مليون إعجاب، إلى جانب قاعدة جماهيرية أوسع على إنستجرام تبلغ نحو 630 ألف متابع عبر حسابه المخصص لمحتوى الطعام.
ويعود الفضل الأكبر في نجاحه إلى أسلوبه الحديث والطبيعي في تقديم المحتوى؛ إذ يتحدث بالعامية المصرية السلسة والودودة بنبرة تشعر المتابع وكأنه يستمع إلى نصيحة من صديق مقرب.
وتبدأ فيديوهاته دائمًا بأسلوب جذاب ورأي حاسم مثل “أفضل شاورما مصرية حاليًا من وجهة نظري”، أو “مكان كنت نفسي يفضل مخفي”، أو “واحد من أحلى أماكن الفطار”، متبعًا هيكلًا دقيقًا يبدأ بمقدمة قصيرة، يليها وصف للمكان وموقعه، ثم مراجعة تفصيلية للأطباق تشمل المذاق والقوام والتوابل والكمية والأسعار، وصولًا إلى التوصية النهائية عبر تصوير مقرب ومركز في مقاطع قصيرة تتراوح بين 30 ثانية ودقيقتين.
وتتنوع جولات شكري لتغطي مختلف الأذواق والميزانيات، حيث حقق مقطعه عن “أحلى شاورما مصري” في مدينة نصر مئات الآلاف من المشاهدات بفضل شرحه الحماسي للقائمة. كما حصد فيديو تجربة بوكس الـ 10 ساندويتشات كفتة وشيش بـ 100 جنيه أكثر من مليون مشاهدة كخيار اقتصادي يناسب الميزانيات المحدودة ورمضان. وتجاوزت مراجعته لمطعم دجاج مقلي مخفي بمنطقة جرين كورنر في مدينة نصر حاجز المليون مشاهدة أيضًا، بفضل أسلوبه الطريف في إبداء الندم على كشف المكان للعلن.
وامتدت تجاربه لتشمل المطبخ الأمريكي والإيطالي، حيث جرب مطعمًا أمريكيًا بالتجمع لأكثر من 6 مرات ليؤكد أنه الأفضل هذا العام، كما أشاد بمطعم إيطالي افتتح فرعه السادس بالرحاب بعد نجاحه في إيطاليا. وفيما يخص وجبات الافطار، سلط الضوء على مطعم يتوسع في مدينتي وشيراتون وميفيدا والتجمع مراجعًا أطباق السور دو والماشروم، مؤكدًا أنه مظلوم إعلاميًا ويستحق شهرة أكبر.
ولم تغب اللقاءات الاجتماعية والتجارب الشبابية عن محتواه، حيث رافق أحد أصدقاءه لتقييم المقبلات البحرية في مطعم بمدينتي، واحتفل بنجاح شاب مصري افتتح الفرع الثالث لمطعم بمدينة نصر مع خطط للتوسع في السعودية حاصدًا ملايين المشاهدات.
ويحرص دائمًا على تغطية أبرز التريندات في أكثر من مطعم مثل تريند الشاورما الكريسبي مقارنًا القرمشة وثبات الجودة، كما يقدم ترشيحات خاصة عند الرغبة في تناول أطعمة معينة مثل ترشحيه لمطعم محدد كأحد أفضل خيارات السوشي من حيث ثبات المستوى والسعر المناسب، بالإضافة لتغطية مطاعم الستيك هاوس بمختلف المدن الجديدة بنفس المنهجية المنظمة.
وعلى صعيد التجارب الخارجية، نقل شكري متابعيه إلى إسطنبول عبر زيارة ميدانية لأكبر مصنع ومنفذ بيع لمنتجات البسكويت والشوكولاتة لتوفير نصائح عملية للمسافرين حول الشراء بأسعار رخيصة وتجربة المنتجات غير المتوفرة بمصر، إلى جانب تقييمه لكيكة تركية شهيرة وزنها نصف كيلو غنية بالطبقات، مؤكدًا قدرته على تقديم دليل سياحي وغذائي شامل.

