أكدت الفنانة ياسمين رئيس أنها عاشت طفولتها في الكويت، إذ قضت سنوات سعيدة مع والدها الذي كان له دور كبير في تكوين شخصيتها، واستعادت ذكرياتها معه، خاصة اهتمامه بها ودلاله لها، موضحة أنه كان يثق بها ويطلب من شقيقها الاستماع إلى كلامها.
وأوضحت ياسمين، خلال استضافتها في برنامج “ABtalks”، الذي يقدمه الإعلامي الإماراتي أنس بوخش، أنها كانت في العاشرة من عمرها عندما اندلعت حرب الخليج، مشيرة إلى أن والدها فلسطيني، وهو ما جعل عودته إلى مصر أمرًا صعبًا.
وأضافت أن والدها ودعها هي ووالدتها على الحدود، ثم عاد إلى الكويت، ولم تره مرة أخرى، مؤكدة أنها لا تعرف حتى الآن مكان قبره.
ولفتت إلى أنها حاولت الاحتفاظ ببراءة طفولتها لسنوات بعد رحيل والدها، لكن وفاته غيرت موازين حياتها، وتركت أثرًا كبيرًا في شخصيتها، خاصة أن السنوات الثماني التي قضتها معه كانت من أجمل فترات حياتها.
وردت ياسمين رئيس على التشكيك في هويتها وانتمائها، مؤكدة أن كون والدها فلسطينيًا ووالدتها مصرية، وولادتها في الكويت، لا ينتقص من هويتها المصرية.

وأوضحت أنها عاشت وتربت في مصر أكثر مما عاشت في أي دولة أخرى، مشددة على أن هذه التفاصيل لا تمنح الآخرين الحق في التشكيك في انتمائها.
واستعادت الفنانة ذكرياتها مع والدتها، التي وصفتها بالمرأة القوية التي تحملت مسؤولية الأب والأم بعد وفاة زوجها، وخاضت معارك عديدة من أجل حماية أبنائها وتربيتهم رغم صعوبة الظروف.
وأوضحت أن والدتها أصرت على عبور الحدود الأردنية بصحبة أطفالها والعودة بهم إلى مصر، ورفضت تركهم خلفها، مشيرة إلى أنها كانت محاربة حقيقية دافعت عن أسرتها بكل ما تملك من قوة، وهو ما جعلها نموذجًا للقوة والصمود في ذاكرتها.
وتحدثت ياسمين رئيس عن واحدة من أصعب التجارب التي مرت بها، وهي وفاة والدتها بعد إصابتها بالسرطان، موضحة أنها تلقت خبر مرضها خلال العرض الأول لفيلم “لص بغداد” في أواخر عام 2019، وكان الفنان فتحي عبد الوهاب بجوارها في تلك اللحظة.
وقالت إن فتحي عبد الوهاب لاحظ تغير ملامحها وسألها عما حدث، بينما حاولت استيعاب الخبر والتماسك أمام الحاضرين ووسائل الإعلام، رغم صعوبة الموقف وتأثرها الشديد بما علمته عن حالة والدتها الصحية.
وأضافت أن المرض كان في مرحلة متأخرة، وأن رحلة العلاج تزامنت مع جائحة كورونا وما صاحبها من صعوبات وإغلاق للمستشفيات، قبل أن تفقد والدتها بعد نحو 11 شهرًا، في تجربة تركت أثرًا عميقًا في حياتها.
وأوضحت أن والدتها توفيت عن عمر يناهز 60 عامًا، وهو ما شكل صدمة لها، إذ كانت تتوقع أن تعيش فترة أطول، كما كانت تتمنى أن ترى أحفادها.
وكشفت ياسمين رئيس عن عدم قدرتها على المشاركة في غسل جثمان والدتها، قائلة إن رؤية والدتها عاجزة عن الحركة كانت أمرًا يفوق قدرتها على التحمل، خاصة أنها لم تتخيل أن يأتي اليوم الذي ترى فيه تلك المرأة التي وصفتها بالأسد راقدة على سرير لا تستطيع التحرك.
وأشارت إلى أن فقدان أفراد أسرتها واحدًا تلو الآخر جعلها تشعر بأنها كبرت في السن، مؤكدة أن صورة والدتها القوية والجميلة لا تزال حاضرة في ذاكرتها، وأن تجربتها معها علمتها الكثير، وفي مقدمة ذلك التسامح.
وتطرقت الفنانة إلى الدروس التي تعلمتها من تجربة الزواج، مشيرة إلى أن الأب له مكانة خاصة لا يمكن تعويضها، وأن الزوج لا ينبغي أن يحل محل الأب أو يؤدي دوره.
وعن رحلتها في اكتشاف ذاتها، كشفت ياسمين أنها لا تزال تحاول فهم شخصيتها، ولا تعتقد أن الإنسان يمكنه التعرف إلى نفسه بصورة نهائية، إذ تتغير نظرته إلى ذاته مع المواقف والتجارب التي يمر بها.
وأكدت أنها تسعى إلى أن يعرفها الجمهور من خلال أعمالها الفنية، وأن تكون راضية عن اختياراتها وما تقدمه، معتبرة أن اكتشاف الذات رحلة مستمرة لا تتوقف عند مرحلة عمرية معينة.
وعن علاقتها بالفن، كشفت ياسمين رئيس أن بداياتها مع الكتابة تعود إلى طفولتها، عندما كانت تكتب القصص القصيرة والسيناريوهات المستوحاة من مواقف واقعية مرت بها صديقاتها، وهو ما ساعدها على اكتشاف قدرتها على التعبير عن المشاعر والأفكار من خلال الحكايات.
وأوضحت أنها تحب التمثيل وتشعر بأن الوقوف أمام الكاميرا هو المكان الذي تنتمي إليه، مشيرة إلى أن لحظة سماع كلمة “أكشن” تمثل بالنسبة إليها حالة خاصة من المتعة والاندماج، تساعدها على تجاوز التعب الجسدي والنفسي الذي قد تواجهه خلال العمل.
وأكدت أن التمثيل يتطلب مجهودًا كبيرًا وطاقة مستمرة، لكن هذا العناء يتراجع عندما يخرج المشهد بصدق ويستطيع نقل المشاعر الحقيقية إلى الجمهور، معتبرة أن قدرة الممثل على التعبير الصادق عن الشخصية تمنح العمل قيمته وتأثيره.

