حققت بعثة “أرتيميس 2” (Artemis II) التابعة لوكالة “ناسا” إنجازًا تاريخيًا أمس الاثنين، كونها أول مهمة مأهولة تقترب من القمر منذ أكثر من نصف قرن، محطمة في طريقها أرقامًا قياسية صمدت لعقود.
تجاوز أرقام “أبولو 13”
نجح طاقم المهمة المكون من أربعة رواد فضاء، القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور جلوفر، وإخصائية المهمة كريستينا كوخ، وإخصائي المهمة من وكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن، في كسر الرقم القياسي لأبعد مسافة سافر إليها البشر بعيدًا عن كوكب الأرض. هذا الرقم كان مسجلًا باسم بعثة “أبولو 13” منذ عام 1970، والتي بلغت حينها 248,655 ميلًا.
وفي رسالة مؤثرة من قمرة القيادة، قال الرائد جيريمي هانسن لمركز التحكم: “سنواصل رحلتنا إلى أعماق الفضاء قبل أن تنجح أُمنا الأرض في جذبنا مجددًا إلى كل ما هو عزيز علينا.. لكن الأهم من ذلك، أننا نختار هذه اللحظة لتحدي هذا الجيل والأجيال القادمة لضمان ألا يصمد هذا الرقم القياسي طويلًا”.
لمسة وفاء في فضاء سحيق
شهدت الرحلة لحظة إنسانية استثنائية، حيث اقترح الطاقم تسمية إحدى الفوهات القمرية غير المسماة سابقًا باسم “كارول”، تكريمًا لذكرى زوجة قائد المهمة الراحلة، كارول وايزمان. وقال هانسن: “إنها بقعة مضيئة على سطح القمر، ونود أن نطلق عليها اسم كارول”.
الصمت اللاسلكي ومشهد “شروق الأرض”
خلال عملية التحليق فوق القمر التي استغرقت سبع ساعات، قام الرواد بالتقاط صور ورصد ملاحظات دقيقة من داخل مركبة “أوريون” (التي أطلق عليها اسم Integrity). ومرت المركبة بلحظات حبست الأنفاس حين انقطع الاتصال بمركز التحكم لمدة 40 دقيقة تقريبًا أثناء مرورها خلف الجانب المظلم من القمر.
ومع خروجهم من الجانب البعيد للقمر، انضم رواد “أرتيميس 2” إلى النخبة القليلة من البشر الذين شاهدوا منظر “شروق الأرض” المذهل من مدار القمر.
رحلة العودة
بدأت “أوريون” رسميًا رحلة العودة إلى الديار، ومن المقرر أن تختتم المهمة التي استغرقت 10 أيام يوم الجمعة المقبل، حيث ستخترق “أرتيميس 2” الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييجو.

