هدير محمد
يشهد الاعتماد على روبوتات الدردشة تزايدًا ملحوظًا في إنجاز المهام البسيطة اليومية، مثل كتابة الرسائل أو الرد على البريد الإلكتروني، بدلًا من تنفيذها بشكل مباشر من قبل المستخدمين.
لكن برغم سهولة استخدام هذه الوسائل، إلا أن لها جانب سلبي يكمن في التوقف عن ممارسة مهام تتطلب التفكير النقدي والإبداع واتخاذ القرار قد يؤدي مع الوقت إلى ضعف ما يُعرف بـ”العضلات الذهنية” المسؤولة عن هذه المهارات.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Business Insider ، فمع تزايد انخراط الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، يشير بعض الباحثين إلى أن الاعتماد المفرط عليه قد يقلل تدريجيًا من مهارات الموظفين.
ويثير هذا الأمر قلقًا لدى شريحة من العاملين؛ إذ أظهر استطلاع أجرته شركة Workday العام الماضي وشمل نحو 2.950 موظفًا، أن ما يقرب من نصف المشاركين يخشون أن يؤدي الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى تراجع مهارات التفكير النقدي لديهم.
وفي المقابل، يرى بعض الخبراء أن هذا القلق ليس جديدًا، بل يتكرر مع كل ثورة تكنولوجية كبرى، كما أوضح أنوراغ دينغرا من شركة Cisco، مشيرًا إلى التساؤل الدائم حول ما إذا كان الاعتماد على التكنولوجيا يجعلنا أقل قدرة على التفكير.
لكن الإجابة، بحسب بعض المتخصصين، ليست بالضرورة نعم. إذ يرى ماجد فتوحي، أستاذ جامعة جونز هوبكنز المتخصص في المرونة العصبية، أن الاستخدام السلبي للتكنولوجيا قد يضعف التفكير النقدي، بينما يمكن للاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي أن يساعد على تنشيط العقل وتحسين تحليل المعلومات.
وانطلاقًا من ذلك، يقدم خبراء وأكاديميون مجموعة من الطرق التي تساعد على تقليل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والحفاظ على النشاط الذهني، من بينها التعمق في موضوعات محددة بدلًا من الاكتفاء بالمعلومات السريعة، من خلال القراءة المتعمقة أو الالتحاق بدورات تدريبية تتطلب تركيزًا طويلًا، بما يعزز التفكير النقدي المستمر.
وينصح الخبراء ببدء العمل الذهني دون الاعتماد المباشر على الذكاء الاصطناعي، مثل كتابة المسودات الأولية أو الأفكار الأساسية بنفسك قبل استخدام الأدوات الذكية للمراجعة أو التحسين، وهو ما يساعد على الحفاظ على دور العقل في عملية الإنتاج.
ويُشدد متخصصون أيضًا على أهمية تدريب العقل بشكل مستمر عبر أنشطة جديدة وتحديات ذهنية، مثل تعلم مهارات مختلفة، أو اختبار الذاكرة، أو القيام بمهام تتطلب تركيزًا وجهدًا أكبر، لأن التفكير الصعب يسهم في بناء مهارات حقيقية على المدى الطويل.
وفي السياق نفسه، ينصح خبراء بضرورة التمهل قبل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والتفكير أولًا في الهدف من السؤال أو المهمة، وكيف سيتم استخدام النتائج، بدلًا من الاعتماد السريع على الإجابات الجاهزة دون تحليلها.
ويؤكد مختصون أهمية عدم قبول مخرجات الذكاء الاصطناعي كما هي، بل مراجعتها والتأكد من دقتها، مع محاولة شرح الأفكار التي تم الحصول عليها بأسلوب شخصي، لأن القدرة على إعادة شرحها تعني أنها تم فهمها بشكل حقيقي وليس مجرد نسخها.

