في إطلالة إذاعية مميزة عبر برنامج “من إمبارح للنهارده” مع الإعلامية همسة إمام على موجات “ميجا إف إم”، فتح المخرج القدير خيري بشارة خزانة ذكرياته، مستعرضًا محطات فارقة من مسيرته السينمائية الطويلة، ومشاركًا الجمهور فلسفته الخاصة في الحياة التي تقوم على التسامح والابتعاد عن المعارك الصغيرة التي تستنزف طاقة الإنسان، مؤكدًا أنه يحرص دائمًا على اتباع نبض قلبه في خياراته الفنية والشخصية دون تكرار لنفسه.
وتطرق بشارة إلى التحولات الأسلوبية في سينماه، كاشفًا أن صدمته من تأثر أحد المشاهدين البالغ بأفلامه ذات الواقعية القاسية مثل “يوم حلو ويوم مر” دفعته نحو تغيير مساره الإخراجي لتقديم واقعية أكثر خفة، وهو ما تجسد في فيلم “كابوريا”؛ ورغم الهجوم النقدي العنيف الذي واجهه الفيلم في عرضه الخاص ووصفه بالتجريبي، إلا أن تفاعل الشباب الطاغي في الشوارع وترديدهم لأغنيات العمل أعاد له توازنه، مسترجعًا كواليس إقناع الراحل أحمد زكي بحلق شعره على طريقة مايك تايسون ليجسد روح الشاب الشعبي آنذاك.
كما استعاد المخرج الكبير علاقته الاستثنائية بصناع السينما ونجومها، مستذكرًا رفيقه الراحل محمد خان الذي كان يتفاءل بوجود بشارة كممثل في أعماله، حيث وافق بشارة على الظهور في “زوجة رجل مهم” من باب المشاكسة الفنية لأحمد زكي، معبرًا عن حالة إنكار داخلي لرحيل خان كأنه ما زال يعيش معه، في حين أشار إلى أن السندريلا سعاد حسني هي من اختارته بنفسها للظهور في “موعد على العشاء”، كما تحدث عن تعاونه الفريد مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة التي قبلت العمل معه في “يوم حلو ويوم مر” وفقًا لرؤيته وشروطه الإخراجية دون أي تحفظ.
وفيما يخص كواليس أعماله الأخرى، أوضح بشارة أن فيلم “الطوق والأسورة” شهد خلافات شديدة مع المنتج والشاعر عبد الرحمن الأبنودي بسبب إصراره على ترشيح شريهان للبطولة لرغبته في إخراجها من نمط الأدوار التقليدية، مؤكدًا أن مشاهد الضرب في الفيلم كانت حقيقية وقاسية تعاملت معها شريهان بصلابة، ومشددًا في سياق متصل على أنه لا يعترف بكلمة “كومبارس” بل يرى كل مشارك بطلًا في كادره، كما اعتبر تصدر اسمه تتر فيلم “آيس كريم في جليم” بألقاب وصيغ متعددة نوعًا من القلق الزائد للحفاظ على جهده الإبداعي، مشيدًا بالبصمة الإيجابية لعمرو دياب وسيمون في نجاح هذا العمل.
وعلى الصعيد الإنساني والشخصي، تجلت طاقة خيري بشارة الإيجابية في حديثه عن خضوعه لعملية قلب مفتوح بابتسامة وتفاؤل، وعن حبه الكبير لنجوم شكلوا وجدانه وفنه مثل يسرا ومحمد منير وشريف عرفة، وتوقف باعتزاز أمام مشاعره الوطنية خلال مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم، والتي دفعته لدعوة المصريين للفخر بعدما استشعر قدرة المنتخب على هز ثقة النجوم الكبار كنموذج لاستعادة ثقة الأمة في ذاتها.
وفي ختام حديثه، كشف بشارة عن أجندته الفنية المزدحمة للفترة المقبلة؛ حيث يستعد للمشاركة كممثل في تجربة درامية قصيرة يجسد فيها دور قاضٍ تحت قيادة المخرج أحمد يسري، بالتوازي مع تحضيره لمشروع سينمائي غنائي جديد مع المنتج صفي الدين محمود، بالإضافة إلى عرض مسرحي غنائي مرتقب يستلهم سيرة الفنانة العالمية “داليدا” بالتعاون مع السوبرانو فرح الديباني، والذي تقرر الإعلان عن تفاصيله رسميًا في العشرين من الشهر الجاري بمقر السفارة الفرنسية.

