شهدت الساحة الفنية سجالًا فكريًا ونقاشًا حادًا حول أزمة تفعيل “حق الأداء العلني” للأعمال الفنية؛ حيث أطلق الفنان القدير يحيى الفخراني صرخة لإنقاذ حقوق الفنانين، معتبرًا أن تفعيل هذا الحق يتصدر أولويات العمل النقابي ويفوق في قيمته كافة الجوائز المادية أو التكريمات المعنوية التي ينتهي بها المطاف معلقة على الجدران دون جدوى حقيقية تحمي الفنان وأسرته من غدر الزمن.
وخلال مداخلة هاتفية أجراها مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج “الصورة”، استعاد الفخراني بمرارة كواليس إنسانية حزينة عاصرها شخصيًا، كاشفًا عن تلقيه اتصالًا هاتفياً ذات يوم من أرملة الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين تترجاه فيه للبحث عن أي فرصة عمل لنجلهما الراحل ياسين، معربًا عن دهشته وأسفه الشديدين من تبدل أحوال ابن فنان كانت الجماهير تنتظره بشغف على المحطات وتتسابق شركات الإنتاج للتعاقد معه، ليعاني نجله لاحقًا من ضيق العيش؛ وأشار إلى أن جيل الرواد لم يكن يملك الوعي الكافي بهذه الحقوق، بينما بدأت الأجيال اللاحقة بالانتباه للأمر، مستشهدًا بنصيحة ثمينة وجهتها له سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة في بداية مسيرته حين طالبته بضرورة ادخار نصف أجر أعماله دائمًا اتقاءً لتقلبات الأيام.
ودحض الفخراني المخاوف السائدة لدى بعض المنتجين وصناع السينما والدراما من أن تطبيق حق الأداء العلني قد يجهض الصناعة الفنية أو يمثل عبئًا ماليًا عليها، مؤكدًا من واقع تجربته الشخصية أن المنتج هو من يسعى خلف النجم ويزيد من عطائه المالي لإقناعه بالعمل، لكون المسألة في النهاية تخضع لمنطق التجارة وحسابات العرض والطلب التي تضمن للمنتج أرباحه منذ العرض الأول، مطالبًا بالاستعانة بالخبرات والتجارب الدولية المطبقة في الغرب وتطبيقها محليًا دون الحاجة لابتكار صيغ جديدة.
وفي المقابل، جاء رد المنتج جمال العدل سريعًا ومخالفًا لطرح الفخراني؛ حيث أوضح في مداخلة هاتفية للبرنامج ذاته أن المقارنة بين الماضي والحاضر غير عادلة، مبينًا أن حديث الفخراني ينطبق على أبناء جيل كلاسيكي قديم لم تكن أجورهم مرتفعة، في حين أن نجوم الساحة الفنية الحاليين يتقاضون أجورًا ضخمة للغاية وتكفيهم لتأمين حياة كريمة ومستقرة لهم ولأبنائهم بل ولأحفادهم أيضًا من بعدهم.
ونفى العدل بشدة الاتهامات الموجهة لجمهور المنتجين بوقوفهم حائلًا أمام تفعيل حق الأداء العلني أو تعمدهم هضم حقوق الفنانين وإظهارهم في صورة طغاة، محذرًا من أن تبادل الاتهامات والترشق الإعلامي بين المنتجين والنقابات الفنية وجمعيات المؤلفين يخلق مناخًا غير صحي داخل الوسط الفني، وشدد على أن المخرج الحقيقي من هذه الأزمة يكمن في طاولة حوار تجمع كافة الأطراف المعنية، من خلال اجتماعات تنسيقية موسعة تضم النقابات المهنية، واتحاد المنتجين المصري والعربي، وغرفة صناعة السينما، وممثلي المحطات التلفزيونية العربية والمصرية للوصول إلى صيغة توافقية ترضي الجميع.

