هدير محمد
رحل عن عالمنا الفنان هاني شاكر، بعد رحلة فنية طويلة امتدت لعقود، غنّى خلالها للحب والوطن، تاركًا بصمة خاصة في وجدان الجمهور العربي، ولفظ أنفاسه الأخيرة في العاصمة الفرنسية باريس، لينتهي مشوار أحد أبرز الأصوات التي شكّلت ملامح الأغنية العربية الحديثة.
وبرحيله، تفقد الساحة الفنية صوتًا مميزًا ظل حاضرًا عبر الأجيال، بما قدمه من أعمال خالدة ومواقف إنسانية وفنية صنعت له مكانة خاصة في قلوب محبيه.
وُلد الفنان هاني شاكر في 21 ديسمبر 1952 بالقاهرة، وتخرج في كلية التربية الموسيقية بالزمالك، وتعلم عزف البيانو والعود، إلى جانب ظهوره في برامج الأطفال. وكان أول ظهور له كمطرب عام 1972، حين غنى أغنية “حلوة يا دنيا” من ألحان محمد الموجي، الذي يُعد أول من اكتشف صوته.

واتجه فيما بعد إلى السينما، ليشارك في فيلم “عندما يغني الحب”، و”عايشين للحب”، و”هذا أحبه وهذا أريده” الذي لاقى نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، كما شارك في مسلسل فوازير “الخاطبة” مع الفنانة نيللي، إلى جانب تقديم مسرحية “سندريلا والمداح”.
وفي عام 1974، أطلق أول ألبوماته بعنوان “كده برضه يا قمر”، وهو العمل الذي رسّخ حضوره الجماهيري، وفتح له أبواب الانتشار الواسع، خصوصًا مع الأغنية التي حملت اسم الألبوم. ومنذ تلك اللحظة، بدأ اسمه يبرز كأحد أهم الأصوات الصاعدة في الساحة العربية.
ولُقب هاني شاكر بـ”أمير الغناء العربي”، إذ قدم 29 ألبومًا، من بينها “يارتني”، “الحلم الجميل”، “تخسري”، “بحبك أنا”، “حكاية كل عاشق”، “صدقيني”، وتجاوز عدد أغنياته 600 أغنية. ومن أشهر أعماله “الحلم الجميل”، “علي الضحكاية”، “قربني ليك”، “ياريتك معايا”، “نسيانك صعب أكيد”.

وفي عام 2015، فاز شاكر بمنصب نقيب المهن الموسيقية متقدمًا على مصطفى كامل ومنير الوسيمي، ورغم تقديمه استقالته مطلع عام 2017 على خلفية هجوم واسع، فإنه تراجع عنها بطلب من المجلس، وعاد لاحقًا ليحقق فوزًا كاسحًا من جديد.
وفيما يخص الجوائز، حصل الفنان هاني شاكر على العديد من الأوسمة والتكريمات المحلية والدولية، منها وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من تونس، ووسام القدس من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إلى جانب تكريمه في العديد من المهرجانات والفعاليات الثقافية داخل مصر وخارجها.

وعن حياته الشخصية، فقد تزوج هاني شاكر من نهلة توفيق عام 1982، وأنجب منها ابنته دنيا وابنه شريف.
ومثلما غلب الطابع الحزين على كثير من أغنياته، عاش الفنان هاني شاكر فترات إنسانية قاسية في حياته الشخصية، كان لها أثر عميق في صوته وإحساسه. فقد مرّ بمحطات مؤلمة، من بينها رحيل والدته، ففي يوم 21 مارس 2009، فقد والدته بشكل مفاجئ، ليتحول يوم عيد الأم إلى أحد أصعب أيام حياته.

وفي أحد اللقاءات السابقة، ذكر الفنان الراحل أنه كان يستعد في ذلك اليوم لزيارتها وتهنئتها بالمناسبة، إلا أنه فوجئ بمكالمة هاتفية من أحد أفراد أسرته تخبره برحيلها إثر أزمة قلبية، ليتلقى صدمة تركت جرحًا عميقًا عانى منه لسنوات طويلة.
وكانت الفاجعة الأكبر في حياته وفاة ابنته الوحيدة دينا، التي رحلت في شبابها إثر معاناتها مع مرض السرطان عام 2011، تاركة طفليها التوأم مجدي ومليكة. وقد عبّر الفنان الراحل في لقاءاته التلفزيونية عن أن هذا الفقد كان أشد ألم مرّ به في حياته.

أما على الصعيد الصحي، فقد عانى هاني شاكر خلال السنوات الأخيرة من أزمات متلاحقة، إذ تعرض في عام 2022 لمشكلة في القولون أدت إلى استئصال جزء منه، قبل أن يتماثل للشفاء. إلا أن المرض عاد مجددًا بعد عامين، حيث عانى من مشكلات في العمود الفقري وخضع لجراحة دقيقة، ثم عاد إلى جمهوره من جديد.
لكنه تعرض لاحقًا لأزمة صحية جديدة استدعت إجراء عملية استئصال كامل للقولون، أعقبها مضاعفات خطيرة، إلى أن وافته المنية داخل مستشفى فوش الشهير في باريس.

