هدير محمد
عاد هاتف iPhone 5C، الذي أطلقته شركة Apple عام 2013، إلى دائرة الاهتمام بشكل غير متوقع، ليس باعتباره جهازًا متطورًا، بل كأحد رموز “النوستالجيا الرقمية” التي باتت تجذب شريحة من جيل الشباب في الوقت الحالي.
وبحسب تقرير لشبكة NBC News، بدأ الهاتف في الظهور مجددًا على منصات التواصل الاجتماعي، مدفوعًا باهتمام متزايد من جيل “زد”، الذي يرى فيه طابعًا مختلفًا عن الهواتف الحديثة التي تتسم بتشابه كبير في التصميم.
وتكمن جاذبية iPhone 5C في تصميمه البلاستيكي الملون، الذي كان يُنظر إليه عند إطلاقه كخيار اقتصادي أقل قيمة، قبل أن يتحول اليوم إلى رمز لطابع أكثر مرحًا وبساطة، بعيدًا عن التصميمات الزجاجية والمعدنية السائدة في الهواتف الحديثة. كما يرى بعض المستخدمين أن تجربة الكاميرا القديمة بجودتها الأقل أصبحت جزءًا من هذه الجاذبية، خاصة مع انتشار توجهات تصوير تعتمد على “العيوب البصرية” كعنصر جمالي مقصود.
وعند طرحه، لم يحقق الهاتف النجاح المتوقع رغم كونه خيارًا اقتصاديًا، إذ افتقر إلى بعض الميزات الأساسية آنذاك، مثل تقنية Touch ID.
وتعكس النظرة الحالية له تحولًا أوسع في الثقافة الرقمية، حيث لم يعد المستخدمون يركزون فقط على الأداء، بل أصبحوا يبحثون أيضًا عن “الشخصية” والاختلاف في تجربة الاستخدام والبُعد البصري للأجهزة.
ويشير تقرير NBC News إلى تصريحات الباحث في علم النفس الوجودي كلاي روتليدج، الذي أوضح أن هذا الاتجاه لا يقتصر على جهاز بعينه، بل يعكس رغبة أوسع لدى الشباب في العودة إلى أدوات أبسط وأقل تعقيدًا من التكنولوجيا الحديثة.
وبحسب هذا التحليل، فإن الاهتمام بأجهزة مثل iPhone 5C يعكس بحثًا عن تجارب أقل مثالية وأكثر واقعية، في مواجهة عالم رقمي شديد الإتقان والتنظيم.
ولا تبدو عودة الاهتمام بهذا الهاتف حالة فردية، بل جزءًا من موجة أوسع تعيد إحياء أجهزة وتقنيات قديمة، مثل مشغلات الموسيقى والكاميرات الرقمية المبكرة، ضمن ثقافة متنامية تعتمد على الحنين وإعادة اكتشاف الماضي.

