يقترب طاقم مهمة “أرتميس 2” التاريخية من لحظة الحسم، حيث من المقرر أن تهبط الكبسولة “أوريون” في مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل كاليفورنيا اليوم الجمعة، ورغم الحماس الذي يلف المهمة، يترقب العالم “6 دقائق” من الصمت المطبق، حيث سينقطع الاتصال تمامًا بين مركز القيادة ورواد الفضاء خلال المرحلة الأكثر خطورة: مرحلة اختراق الغلاف الجوي.
كرة من النار وسط “البلازما”
تختلف أسباب انقطاع الاتصال هذه المرة عما حدث أثناء مرور الكبسولة خلف القمر؛ ففي مرحلة العودة، ستدخل “أوريون” الغلاف الجوي بسرعة هائلة تتجاوز 24 ألف ميل في الساعة.
وأوضحت وكالة “ناسا” أن الاحتكاك الشديد وضغط الهواء سيولدان حرارة مرعبة تصل إلى 5000 درجة فهرنهايت (ضعف حرارة الحمم البركانية)، مما يحول الكبسولة إلى “كرة نار” متوهجة. هذه الظروف تؤدي لتشكل فقاعة من “البلازما” تحيط بالمركبة، وهي مادة تتسبب في حجب موجات الراديو تمامًا، مما يمنع وصول أو خروج أي إشارة لاسلكية لمدة 6 دقائق كاملة.
ماذا يحدث داخل “أوريون” خلال الصمت؟
يصف رائد الفضاء المتقاعد، باري ويلمور، الحالة الذهنية للطاقم في هذه اللحظات قائلًا: “أنت تعلم أن الصمت قادم، ولا يوجد الكثير لفعله سوى التركيز المطلق”.
خلال هذه الدقائق الست:
التركيز الفائق: يراقب الرواد الأنظمة الداخلية بدقة لمواجهة أي فشل محتمل.
درع الحماية: يقوم الدرع الحراري أسفل الكبسولة بعمله الأكثر أهمية لحماية الطاقم من الاحتراق.
المناورة الآلية: تعمل نفاثات التوجيه على إبقاء الكبسولة في وضعية صحيحة لضمان مواجهة الدرع الحراري للأرض.
من سرعة الرصاصة إلى الهبوط الآمن
بعد انتهاء “عزلة الصمت” واختراق الطبقات الكثيفة، ستكون الكبسولة لا تزال تتحرك بسرعة كبيرة لا تسمح بالارتطام بالماء. وهنا يأتي دور المظلات المصممة خصيصًا، والتي ستفتح تباعاً لتبطئ السرعة من آلاف الأميال إلى نحو 20 ميلاً في الساعة فقط عند لحظة الارتطام بالماء.
موعد الحسم
من المتوقع أن تهبط “أوريون” في تمام الساعة 5:07 مساءً بتوقيت المحيط الهادئ (8:07 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة) قبالة سواحل سان دييجو، لتسجل نهاية ناجحة لأول مهمة مأهولة باتجاه القمر منذ أكثر من 50 عامًا.

