في مشهد يحبس الأنفاس، كشفت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عن الصور الأولى لكوكب الأرض كما رآها طاقم مهمة “أرتيميس 2” من داخل كبسولة “أوريون”، وهم في طريقهم الآن لصناعة التاريخ كأول بشر يقتربون من القمر منذ أكثر من 50 عامًا.
مشهد “الوطن” من مسافة 160 ألف كيلومتر
التقط قائد المهمة، “ريد وايزمان”، صورة مؤثرة للأرض من نافذة الكبسولة يوم الجمعة 3 أبريل، تظهر الكوكب محاطًا بتكوينات سحابية كثيفة وكأنه يشرق من خلف المركبة الفضائية. وفي صور أخرى، ظهر الكوكب بكامل استدارته مع محيطاته الشاسعة، بل ورصدت العدسات توهج “الشفق القطبي” الأخضر في مشهد نادر.

وبحلول صباح الجمعة، كان الطاقم قد قطع مسافة 100 ألف ميل (160 ألف كيلومتر) عن الأرض، متوجهين بسرعة نحو القمر الذي يبتعد عنهم بمسافة مماثلة تقريبًا، حيث من المتوقع وصولهم إلى مدار الوجهة يوم الاثنين المقبل.
“لا شيء يضاهي هذه اللحظة”
وفي اتصال مرئي مع شبكة “إيه بي سي”، عبرت اختصاصية المهمة “كريستينا كوك”، أول امرأة تشارك في رحلة حول القمر، عن انبهارها قائلة: “كنت أعلم ما سنراه، لكن لا شيء يجهزك لهذا المشهد الخلاب لرؤية كوكبنا الأم مضيئًا كأنه في وضح النهار، وتوهج ضوء القمر عليه ليلًا.. أنا متحمسة جدًا لما ينتظرنا”.
من جانبه، وجه “فيكتور جلوفر”، أول رائد فضاء من ذوي البشرة السمراء يسافر إلى الفضاء العميق، رسالة إنسانية ملهمة من قلب مدار “أوريون” قائلًا: “ثقوا بنا، أنتم تبدون مذهلين.. من هنا، نبدو جميعًا شيئًا واحدًا؛ نحن الجنس البشري بغض النظر عن أصولنا أو أشكالنا، نحن شعب واحد”.
رحلة الـ 10 أيام: ما القادم؟
تستمر المهمة لمدة 10 أيام، حيث يضم الطاقم ثلاثة أمريكيين وكنديًا واحدًا. وفيما يلي أبرز محطات الرحلة القادمة:
اليوم السادس: ستقوم المركبة بأقرب تحليق من سطح القمر على ارتفاع يتراوح بين 6,450 إلى 9,650 كيلومترًا.
العودة: ستستخدم المركبة جاذبية القمر لتدفعها مرة أخرى في مسار العودة نحو الأرض.
الهبوط: من المقرر أن تسقط الكبسولة في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييجو في 11 أبريل.
تعد هذه المهمة “قفزة نوعية” تمهد الطريق لعودة البشر للهبوط الفعلي على سطح القمر في المهام القادمة، وهي تثبت مجددًا قدرة البشر على تحقيق المستحيل عندما تتحد جهودهم.

