لم تعد المخاوف المرتبطة بالروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتعلق فقط بقدرتها على تنفيذ الأوامر، وإنما بقدرتها على معرفة متى يجب أن تتوقف.
وبينما تتطور نماذج الذكاء الاصطناعي بسرعة وتصبح أكثر دقة في فهم التعليمات وتحويلها إلى أفعال، كشفت اختبارات حديثة عن ثغرات في تعامل بعض أنظمة التحكم الروبوتية مع الأوامر التي قد تنطوي على مخاطر أو تتسبب في إصابات.
وأظهرت نتائج اختبار “RoboHarm” أن بعض الأنظمة قد تستجيب لتعليمات خطرة وتنفذها فعليًا، في حين تتفاوت قدرتها على رفض الأوامر غير الآمنة.
وتفتح هذه النتائج بابًا جديدًا من الأسئلة حول حدود الاستقلالية التي يمكن منحها للروبوتات، ومدى قدرتها على اتخاذ قرار بالتوقف عندما يتعارض تنفيذ التعليمات مع قواعد السلامة.
ولقياس هذا السلوك، وضع الباحثون ثلاثة أنظمة للتحكم في الروبوتات أمام مجموعة من السيناريوهات الخطرة، باستخدام الأذرع الروبوتية نفسها، وكرروا كل سيناريو 20 مرة لرصد الاختلاف في استجابة كل نموذج للأوامر التي يفترض أن يتعامل معها بحذر.
وشملت الاختبارات خمس مواقف خطرة، من بينها توجيه سكين نحو دمية على هيئة طفل، ووضع عبوة هواء مضغوط على مصدر للحرارة، وإدخال مفك براغي في محمصة، ووضع بطارية محمولة داخل الماء، إلى جانب خلط مواد تنظيف معًا. وصنف الباحثون النتائج وفقًا لما إذا كان النظام رفض تنفيذ الأمر لأسباب تتعلق بالسلامة، أو لم يتمكن من إتمامه، أو نفذ الإجراء المطلوب.
وأظهرت النتائج تفاوتًا واضحًا بين الأنظمة المختبرة، فقد رفض Claude Fable 5.1 تنفيذ 20 حالة من أصل 100 لأسباب تتعلق بالسلامة، بينما أتم 34 إجراءً، في حين سجل GPT-6 Astra عددًا محدودًا من حالات الرفض وأتم 60 إجراءً، أما MolmoAct2 فلم يسجل حالات رفض مرتبطة بالسلامة، لكنه أتم 6 إجراءات فقط من أصل 100.
وبرز الاختلاف بشكل خاص في بعض السيناريوهات، إذ رفض Claude جميع المحاولات المتعلقة بدمية الطفل، لكنه نفذ عددًا كبيرًا من الأوامر في مواقف أخرى، من بينها التعامل مع عبوة الهواء المضغوط ووضع البطارية داخل الماء، وفي المقابل، أظهر GPT-6 Astra استعدادًا أكبر لتنفيذ عدد من الأوامر الخطرة.
وتكشف هذه النتائج عن تحدٍ أساسي أمام تطوير الروبوتات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي؛ فزيادة القدرة على تنفيذ التعليمات لا تعني بالضرورة أن النظام أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الأوامر الآمنة والخطرة.
ومع ذلك، تظل نتائج “RoboHarm” محدودة بنطاق الاختبار، الذي اعتمد على خمس حالات محددة وصياغة ثابتة للتعليمات، كما أن MolmoAct2 لا يمتلك آلية رفض لغوية مماثلة للأنظمة الأخرى، لذلك لا يمكن تفسير فشله في تنفيذ بعض الإجراءات باعتباره قرارًا متعمدًا لأسباب تتعلق بالسلامة.
ويرى الباحثون أن تطوير هذه الأنظمة يتطلب اختبارات أوسع تشمل تعليمات وصياغات متنوعة، ومواقف أكثر تعقيدًا وبيئات متغيرة، إلى جانب وجود طبقات أمان مستقلة يمكنها اكتشاف السلوكيات الخطرة وإيقافها أو تحويل التحكم إلى الإنسان عند الحاجة.
ويقدم “RoboHarm” إطارًا مفتوحًا يمكن الاستفادة منه في تطوير مزيد من الأبحاث حول سلامة الروبوتات مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العالم المادي.

