في الوقت الذي يتقدم فيه الجميع للأمام لمواكبة السرعة الهائلة للتطور في عالمنا الذي باتت تسيطر عليه أدوات الذكاء الاصطناعي والأجهزة التقنية من الهواتف المحمولة وغيرها، اختار مصطفى أحمد أن يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.
مصطفى، خريج كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان عام 2010، قرر أن يترك وراءه عالم الإنتاج السهل والسريع، ويبدأ رحلة يعيد فيها للذاكرة صوت وصورة ورائحة الماضي.
“كان لازم يظهر حد يتكلم عن الفرق بين زمان ودلوقتي في كل شيء، فقررت أبدأ بدي سلسلة نوضح بيها للجيل الجديد الفرق بين زمان ودلوقتي ونوستالجيا أيام زمان وأجمل زمن جيل الطيبين.. صفحة محتواها عن أيام زمان”، هكذا وُلدت صفحة “آلة الزمن” على فيسبوك، التي نجحت في جذب أكثر من 1.4 مليون متابع، وأصبحت واحدة من أبرز المساحات التي تحتفل بأيام زمان.
ولا يقدم مصطفى محتوى تقليديًا عن الماضي، بل يبني عوالم صغيرة حقيقية، حيث يجمع مقتنيات أصلية من كاميرات قديمة، وأجهزة راديو وكاسيت، ومراوح وتلفزيونات من التسعينيات وما قبلها، وجرائد صفراء، ومصابيح جاز، وملابس من تلك الحقبة، كما يحتفظ والده أيضًا بمقتنيات نادرة يستخدمها في التصوير.
وعند مشاهدة الفيديوهات التي يقدمها، ستستعيد مباشرة أجمل ذكريات الطفولة، وسترسم بسمة على وجهك دون أن تشعر مع حنين شديد للعودة إلى تلك الأيام حيث البساطة والحب والدفء، ففي أحد الفيديوهات يقدم “العيدية” زمان، حيث يظهر أطفال يرتدون ملابس قديمة ويحسبون الجنيهات القليلة التي كانوا يتلقونها، مع الاهتمام بتوضيح كيف كانت الأجواء من البيت المزين، والمراجيح في الشارع، والأجواء البسيطة.
ويقدم مصطفى فيديو آخر عن “رمضان في التسعينيات”، حيث يظهر مشهد المسحراتي وهو يمر في الحارة بصوته المعتاد “اصحى يا نايم وحد الدايم”، ثم ينتقل إلى طاولة الإفطار البسيطة، ولمبة الجاز، والراديو القديم، ليشعر المتابع كما لو أنه عاد إلى بيته القديم.
وهناك سلسلة كاملة عن “جيل الثمانينيات والتسعينيات”، يعرض في أحد مقاطعها ألعابًا بسيطة كانت تفرح الأطفال من علب الكبريت، والكرات الزجاجية، والبالونات. وفي مقطع آخر يتحدث عن البيوت القديمة بتفاصيلها الخاصة من السقف الخشبي، والحوش، والطبلية في وسط الغرفة.
وفي فيديو عن “روائح الزمن الجميل”، يركز على التفاصيل الحسية من رائحة الخبز الطازج، ورائحة الجرائد، ورائحة اللمبة، مستخدمًا مقتنيات حقيقية ليحيي هذه الروائح بصريًا. وفي فيديو آخر يعيد بناء مشهد مشاهدة التلفزيون زمان، من تجمع العائلة حول الجهاز الصغير، والجرائد المبسوطة على الأرض.
وهناك أيضًا فيديوهات عن “بكار في رمضان”، وعن “المراجيح في العيد”، وعن “الفرق بين المدارس زمان والآن”، وعن “الألعاب التي كانت تجمع الأولاد في الشارع”، كل فيديو يحمل نفس الروح، ليس حنينًا فارغًا، بل تذكير بأن السعادة كانت في البساطة والدفء الإنساني.

