تؤدي الدهون دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الجسم، فهي تمده بالطاقة، وتساعد على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون، بالإضافة إلى كونها تسهم في حماية الأعضاء ودعم وظائف الخلايا، لكن تأثير الدهون في الصحة يختلف باختلاف أنواعها ومصادرها، ما يجعل اختيارها جزءًا مهمًا من النظام الغذائي المتوازن.
وتشمل أبرز مصادر الدهون الصحية الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو والأسماك الدهنية، ويمكن أن تعزز هذه الأطعمة صحة القلب والأوعية الدموية، مع ضرورة الحد من الدهون المتحولة.
ولا يعني اتباع نظام غذائي صحي الامتناع عن الدهون تمامًا، بل اختيار الأنواع المناسبة منها وتناولها بكميات معتدلة، بما يحقق التوازن الغذائي ويمنح الجسم العناصر التي يحتاج إليها، وتنوع الأطعمة التي تمد الجسم بالدهون غير المشبعة، ويمكن إدراج العديد منها في الوجبات اليومية بسهولة.
وفيما يلي أبرز هذه المصادر، وفقًا للمبادئ الغذائية التي توصي بها مايو كلينك.
زيت الزيتون
يتميز زيت الزيتون باحتوائه على نسبة مرتفعة من الدهون الأحادية غير المشبعة، خاصة حمض الأوليك، إلى جانب مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات في بعض أنواعه.
ويساعد استخدام زيت الزيتون بدلًا من الزبدة والدهون الحيوانية الغنية بالدهون المشبعة على تحسين جودة الدهون المتناولة، وقد يسهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار، ضمن نظام غذائي متوازن. ويمكن إضافته إلى السلطات والخضراوات المطهية، أو استخدامه في الطهي بحسب درجة الحرارة المناسبة.
الأسماك الدهنية
يُعد السلمون والسردين والماكريل والرنجة من أبرز مصادر أحماض أوميجا 3 الدهنية، وهي دهون متعددة غير مشبعة ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب، من بينها المساعدة على خفض مستويات الدهون الثلاثية في الدم.
ويساعد تناول الأسماك بانتظام على توفير هذه الأحماض الدهنية ضمن النظام الغذائي، لذلك يُنصح بتناول حصتين من الأسماك أسبوعيًا، مع تنويع الأنواع المختارة للاستفادة من قيمتها الغذائية.
المكسرات
توفر المكسرات مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية، من بينها الدهون غير المشبعة والبروتين النباتي والألياف وفيتامين E والماغنيسيوم، ما يجعلها خيارًا مناسبًا لإثراء الوجبات بالعناصر المفيدة.
ويتميز الجوز، المعروف باسم عين الجمل، باحتوائه على حمض ألفا-لينولينيك، وهو أحد أنواع أوميجا 3 النباتية، بينما يوفر اللوز والبندق دهونًا غير مشبعة وفيتامين E. ويُفضل اختيار المكسرات غير المملحة، مع مراعاة حجم الحصة، نظرًا إلى ارتفاع محتواها من السعرات الحرارية.
الزيوت النباتية
تشمل الزيوت النباتية الغنية بالدهون غير المشبعة زيت الكانولا ودوار الشمس والسمسم والجوز، وتختلف نسب الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة من نوع إلى آخر.
ويمكن استخدام هذه الزيوت في الطهي وإعداد السلطات، مع اختيار النوع المناسب لطريقة الاستخدام ودرجة الحرارة، ويُفضل الاعتماد عليها بدلًا من الدهون الصلبة الغنية بالدهون المشبعة، مع الانتباه إلى الكميات المستخدمة، لأن جميع الزيوت مرتفعة السعرات الحرارية.
بذور الكتان والشيا
تُعد بذور الكتان والشيا من المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو أحد أحماض أوميجا 3 الدهنية، بينما تتميز بذور دوار الشمس باحتوائها على الدهون غير المشبعة وفيتامين E.
وتوفر هذه البذور أيضًا الألياف والمعادن، ويمكن إضافتها إلى الزبادي والشوفان والسلطات، وتعزز الألياف الموجودة فيها انتظام حركة الأمعاء، كما يساعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف ضمن نظام غذائي متوازن على تحسين التحكم في مستويات السكر والكوليسترول في الدم.
الأفوكادو
يتميز الأفوكادو عن معظم الفواكه باحتوائه على نسبة ملحوظة من الدهون، يأتي جزء كبير منها من الدهون الأحادية غير المشبعة، إلى جانب الألياف والبوتاسيوم.
ويمكن إضافة الأفوكادو إلى السلطات والسندويشات والأطباق المختلفة، إذ تساعد الدهون الموجودة فيه على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون، مثل فيتامينات A وD وE وK، عند تناولها مع الأطعمة التي تحتوي عليها. كما يوفر الأفوكادو عناصر غذائية تدعم صحة الجسم ضمن نظام غذائي متنوع.
ويمكن إدراج هذه الأطعمة ضمن الوجبات اليومية بدلًا من بعض مصادر البروتين الحيواني، بحسب الاحتياجات الغذائية والتفضيلات الشخصية، كما تخلو الأطعمة النباتية غير المصنعة، مثل الصويا، من الكوليسترول الغذائي، مع اختلاف محتواها من الدهون والعناصر الأخرى وفقًا لنوع الطعام وطريقة تحضيره.

