قد لا يكون الترطيب اليومي كافيًا للتخلص من جفاف البشرة، خاصة عندما يصاحبه احمرار أو حكة أو قشور دقيقة، ففي بعض الحالات، ترتبط هذه الأعراض بضعف الحاجز الجلدي، وهو خط الدفاع الطبيعي الذي يحافظ على رطوبة الجلد ويحميه من العوامل الخارجية، وعندما تتراجع كفاءته، تصبح البشرة أكثر عرضة لفقدان الماء والتهيّج، ما يجعل العناية بها تعتمد على اختيار المنتجات المناسبة وتجنب الممارسات التي تزيد المشكلة.
وقد يتأثر الحاجز الجلدي بعوامل متعددة، من بينها غسل الوجه المتكرر، واستخدام الماء الساخن والمنظفات القاسية، والإفراط في التقشير أو الجمع بين عدة مكونات فعّالة في الروتين نفسه، كما قد تزيد الأجواء الجافة من فقدان الرطوبة، ومع ذلك، لا تعني هذه الأعراض بالضرورة أن البشرة حساسة بطبيعتها؛ فقد يكون التهيّج مؤقتًا أو مرتبطًا بحالة جلدية تحتاج إلى تشخيص.
ولمساعدة البشرة على استعادة توازنها، من المهم فهم دور المكونات المرطبة المختلفة، فالجليسرين وحمض الهيالورونيك يساعدان على جذب الماء والاحتفاظ به في الطبقات السطحية من الجلد، بينما تساهم المواد المطرّية في تنعيم البشرة، وتعمل المواد العازلة على الحد من تبخر الرطوبة.
أما السيراميدات، فتؤدي دورًا مهمًا في دعم الحاجز الجلدي والحفاظ على تماسك طبقته الخارجية، لذلك، قد تكون المنتجات التي تجمع بين هذه المكونات مناسبة للبشرة الجافة، مع اختيار القوام الذي يلائم احتياجاتها؛ فالكريمات والمراهم الغنية قد توفر ترطيبًا أفضل في حالات الجفاف الشديد مقارنة بالمستحضرات الخفيفة.
ولا يقتصر الحفاظ على رطوبة البشرة على اختيار المرطب، بل يبدأ أيضًا بطريقة تنظيف الوجه، فالماء الساخن والفرك القوي والمنظفات القاسية قد تزيل الدهون الطبيعية التي تحمي الجلد، فتزيد الشعور بالشد والجفاف، ولهذا، يُفضّل استخدام ماء فاتر ومنظف لطيف خالٍ من العطور، ثم تجفيف الوجه بالتربيت ووضع المرطب بينما لا تزال البشرة رطبة قليلًا، للمساعدة على الاحتفاظ بالماء.
وتوصي الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية كذلك بتجنب المنتجات المعطرة التي قد تسبب تهيّجًا لدى بعض الأشخاص.
وتحتاج البشرة المتهيّجة إلى الحذر عند استخدام الأحماض المقشرة والريتينويدات، لأنها قد تزيد الجفاف والاحمرار، خاصة عند الإفراط في استخدامها، وعند ظهور هذه الأعراض، يمكن تبسيط الروتين مؤقتًا، والاكتفاء بالتنظيف اللطيف والترطيب وواقي الشمس واسع الطيف بدرجة حماية SPF 30 أو أكثر، مع إدخال المنتجات الجديدة تدريجيًا واختبارها على مساحة صغيرة أولًا.
ويساعد تجنب الاستحمام الطويل، واستخدام الماء الفاتر، وترطيب الجو عندما يكون جافًا، على تقليل فقدان الرطوبة، أما إذا استمر الاحمرار أو الحكة، أو ظهرت تشققات مؤلمة أو طفح متكرر، فمن الأفضل استشارة طبيب جلدية لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب.

