قدّمت شركة “أبل” الجيل الجديد من سماعاتها اللاسلكية التقليدية “AirPods 5″، متخليةً عن المعادلة القديمة التي كانت تجبر المستخدم على الاختيار بين الحصول على ميزة العزل الصوتي النشط (ANC) أو الحرمان منها؛ حيث أصبحت التقنية متوفرة في الموديلين، وهو ما فتح الباب لدعم ميزة الترجمة المباشرة (Live Translation) القائمة بالأساس على تقنيات العزل.
ورغم هذا الارتقاء التقني، فإن الاختلافات البسيطة بين النسختين تطرح تساؤلات حول جدوى إطلاق الموديل الأرخص البالغ سعره 129 دولارًا، مقابل النسخة الأكثر تكاملًا بسعر 149 دولارًا.
وحصلت سماعات “AirPods 5” بموديلَيها على تحسينات ملموسة في مقاومة الماء والغبار لترتقي إلى معيار IP57 بدلًا من IP54 في الجيل السابق، مما يجعلها قادرة على التحمل تحت الماء حتى عمق متر واحد لمدة 30 دقيقة. كما طوّرت أبل الأداء الصوتي وتقنية العزل بفضل “معمارية صوتية جديدة متعددة المنافذ”، بجانب تحديث خوارزميات العزل والمعادل الصوتي التكيفي (Adaptive EQ)، وهو ما أثمر عن حجب للضوضاء بنسبة 50% أكثر مقارنة بسماعات “AirPods 4″، مع تقديم صوت أنقى وأكثر تفصيلاً.
وتبرز المزايا الحصرية في النسخة الأعلى المرفقة بـ “حافظة شحن لاسلكي” بسعر 149 دولارًا؛ حيث توفر السماعة إمكانية التحكم في مستوى الصوت عبر السحب على الساق، ومكبر صوت في الحافظة لإطلاق تنبيهات تطبيق “Find My”، مع زيادة عمر البطارية وإمكانية الشحن اللاسلكي عبر شواحن Qi أو شاحن ساعة أبل. وتُعد ميزة السحب للتحكم بالصوت واحدة من أهم الإضافات التفاعلية التي افتقدها المستخدمون في الموديلات السابقة وكانت مقتصرة على فئة “Pro”.
وعلى صعيد التجربة الصوتية والعزل، أظهرت السماعة تفوقًا ملحوظًا في إبراز النغمات الخفيضة (Bass) والتفاصيل الدقيقة للآلات الموسيقية رغم تصميمها المفتوح الذي لا يغلق القناة السمعية. أما تقنية العزل النشط، فتقدم أداءً استثنائيًا في حجب الضوضاء المستمرة مثل أجهزة التكييف والضجيج المكتبي، مع تقليل حدة الأصوات البشرية أثناء الاستماع للموسيقى أو البودكاست. كما تعتمد ميزة الترجمة المباشرة على شريحة H2 لخفض صوت المتحدث الأصلي تلقائيًا ليتسنى للمستخدم سماع ترجمة “سيري” الفورية، مع إمكانية المتابعة النصية عبر شاشة الآيفون.
وفيما يتعلق بالبطارية، توفر النسخة المجهزة بحافظة الشحن اللاسلكي نحو 5 ساعات من الاستماع مع تفعيل العزل النشط (و7 ساعات عند إيقافه)، بينما تحقق النسخة الأرخص 4 ساعات مع العزل و6 ساعات بدونه، مع دعم ميزة الشحن السريع التي تمنح ساعة من الاستخدام عند الشحن لمدة 5 دقائق فقط.
وعلى الجانب الآخر، تظل سماعات “AirPods Pro 3” هي الخيار الأفضل لمن لا يتقيد بميزانية محددة، بفضل تزويدها بمستشعر قياس نبضات القلب وأدوات العناية بصحة السمع، بجانب تصميمها السادّ للأذن.
ويتضح في ختام التقييم أن الشراء يتجه بثقل نحو الموديل البالغ سعره 149 دولارًا؛ إذ إن فارق الـ 20 دولارًا فقط يمنح المستخدم مزايا عمليّة لا غنى عنها كعنصر التحكم بالسحب، البطارية الأطول، والشحن اللاسلكي، مما يجعل وجود الموديل الأرخص بسعر 129 دولارًا غير مبرر كليًا. ورغم هذه الملاحظة على استراتيجية التسعير، تظل “AirPods 5” قفزة مبهرة في عالم السماعات اللاسلكية ذات التصميم المفتوح.

