لم يكن أحمد ضياء يتوقع أن تقوده رحلة جامعية إلى الأقصر نحو طريق مختلف عن مجال دراسته، لكن زيارته للمدينة خلال دراسته بكلية الهندسة، قسم العمارة والتخطيط العمراني بالجامعة الألمانية بالقاهرة، كانت بداية اكتشاف شغفه بالتصوير وتوثيق الأماكن والحكايات. ومنذ ذلك الوقت، لم تعد الكاميرا بالنسبة إليه مجرد وسيلة لتسجيل الذكريات، بل أصبحت أداة لاكتشاف العالم والتعرف على تجارب وثقافات مختلفة قد تبدو غريبة وغير مألوفة للكثيرين.
ويقدم أحمد، عبر محتواه، رحلات ومغامرات تهدف إلى استكشاف الثقافات والعادات المختلفة، مع اهتمام خاص بالأماكن البعيدة والتجارب غير التقليدية. ولا تقتصر جولاته على زيارة المعالم السياحية الشهيرة، بل تمتد إلى الأسواق الشعبية والقرى والمهن الغريبة والأطعمة المحلية، ليقترب من حياة السكان ويتعرف على تفاصيل يومهم.
وحصل أحمد على بكالوريوس الهندسة، وساعدته دراسته المعمارية على النظر إلى المدن والمباني من زاوية مختلفة، والاهتمام بتفاصيل الأماكن وتاريخها وطبيعتها، وهو ما انعكس على أسلوبه في تصوير الرحلات وتقديمها للجمهور.
لكن تحويل شغفه بالتصوير إلى عمل احترافي لم يكن أمرًا سهلًا، إذ احتاج إلى توفير مصادر دخل تساعده على شراء معدات التصوير وتمويل رحلاته. وكشف في حوار صحفي عن حصوله على فرصة عمل عبر الإنترنت مع أحد الأشخاص خارج مصر، إلى جانب تصوير محتوى لعملاء، كما قدم دورة عبر الإنترنت لتعليم التصوير والمونتاج لمدة ثلاثة أشهر.
واضطر أحمد في بعض المراحل إلى بيع عدد من معداته الحديثة والاستعانة بأخرى أقل تكلفة، من أجل توفير نفقات السفر ومواصلة التجارب التي يرغب في توثيقها، ليتمكن تدريجيًا من تحويل هوايته إلى مشروع مهني يجمع بين التصوير والسفر وصناعة الأفلام.
ولم يتوقف نشاطه عند صناعة المحتوى، بل امتد إلى تأسيس عدد من المشروعات، من بينها “Voyage Tellers” لتنظيم الرحلات السياحية، و”Diaa Films” المتخصصة في صناعة الأفلام والتصوير والإخراج وإدارة الحملات التسويقية، إلى جانب “Studio VT” التي تعمل في مجال التصميمات المعمارية الداخلية والخارجية، باستخدام تقنيات ثلاثية الأبعاد مثل Unreal Engine والأنيميشن والواقع الافتراضي.
ومن أبرز التجارب التي تعكس طبيعة المحتوى الذي يقدمه أحمد، رحلته إلى نيبال لاكتشاف ما يعرف باسم “عسل الهلوسة”، الذي يعد من أغرب أنواع العسل في العالم. ولم تقتصر الحلقة على تجربة تذوق هذا المنتج غير المألوف، بل اصطحب المشاهدين إلى جبال الهيمالايا للتعرف على صيادي العسل الذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى خلايا النحل المعلقة على المنحدرات الجبلية.
وتبدأ عملية جمع العسل برحلة طويلة للوصول إلى قرى الصيادين، ثم تسلق الجبال باستخدام الحبال والسلالم المصنوعة من الخيزران، للوصول إلى الخلايا الموجودة على ارتفاعات شاهقة. ويستخدم الصيادون النار لإبعاد النحل قبل جمع العسل، في مهمة تحتاج إلى خبرة وشجاعة، وتعكس مهنة توارثها السكان عبر أجيال.
ويحظى الطعام بمساحة واضحة في تجارب أحمد، لكنه لا يقدمه باعتباره مجرد أطباق يجري تقييمها، بل وسيلة للتعرف على ثقافات الشعوب وعاداتها اليومية. ومن بين هذه التجارب حلقة بعنوان “جربت أغرب أكل شوارع في أوغندا”، نشرها خلال مارس 2026، واستكشف خلالها الأطعمة التي يقدمها البائعون في الشوارع والأسواق المحلية.
ويعتمد هذا النوع من الحلقات على الابتعاد عن المطاعم السياحية والأماكن المعتادة، والاقتراب من الأطعمة التي يتناولها السكان في حياتهم اليومية، مع التعرف على اختلاف المكونات وطرق التقديم من بلد إلى آخر.
وفي الجزائر، خاض تجربة أخرى من خلال حلقة “وهران كما لم ترها من قبل.. أجمل أماكن وأغرب أكلات الجزائر”، جمع خلالها بين استكشاف المدينة والتعرف على أطعمتها المحلية. ولم يكتفِ بجولة في شوارع وهران، بل جعل الطعام جزءًا من اكتشاف المكان، بحثًا عن الأطباق التي تميز المطبخ المحلي وتختلف عما اعتاده الزائرون.
ولا يقتصر اهتمام أحمد على الطعام، بل يمتد إلى الأماكن والتجارب التي تحمل طابعًا غير مألوف. ففي تونس، زار ما وصفه بأغرب مزرعة في البلاد، وقدمها بعنوان “سفينة نوح في الهوارية”، في إشارة إلى طبيعة المكان واختلافه عن المزارع التقليدية. كما خصص حلقة لاستكشاف المغاور التونسية التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وما تحمله من تفاصيل تاريخية ومعمارية.
وفي جزيرة جربة، قدم جولة للتعرف على واحدة من أبرز الوجهات التونسية، بينما انتقل إلى مدينة المهدية في تجربة جمع خلالها بين زيارة السوق الشعبي وممارسة أنشطة بحرية، مثل الغوص والطيران، ليكشف عن أكثر من جانب من طبيعة المدينة في رحلة واحدة.
ومن التجارب التي تبتعد عن السياحة التقليدية أيضًا زيارته لمحاجر المنيا، حيث اقترب من العاملين في واحدة من المهن الشاقة والخطرة، وسلط الضوء على طبيعة عملهم والظروف التي يواجهونها. كما تناول في حلقة أخرى الكباش الجزائرية، محاولًا استكشاف ما يميزها، وانتقل إلى العادات الاجتماعية من خلال توثيق بعض تقاليد الأفراح النوبية.
وامتدت مغامراته إلى عالم العادات والثقافات الغريبة، إذ قدم حلقة عن ثلاث من أغرب القبائل في العالم، تناول عنوانها ممارسات غير مألوفة، من بينها التعايش مع الموتى وشرب الدم، كما خصص حلقة أخرى لاستعراض ثلاث رياضات غريبة تختلف عن الألعاب التي يعرفها الجمهور.
وبين الطعام غير التقليدي والمهن الخطرة والعادات المختلفة، يحرص أحمد ضياء على تقديم تجارب تتجاوز حدود الرحلات السياحية المعتادة، مستفيدًا من شغفه بالتصوير وخلفيته المعمارية في توثيق تفاصيل الأماكن والاقتراب من حياة سكانها. وهكذا تتحول كل رحلة بالنسبة إليه إلى فرصة لاكتشاف حكاية جديدة، ونقل جانب من العالم قد لا يعرفه كثيرون.

