يكشف صانع المحتوى “أبو حميد” عن معادلة نجاح استثنائية في عالم “الفود بلوجينج”؛ إذ لم يبحث عن الفخامة أو طاولات المطاعم المذهبة، بل انطلق بأسلوبه البسيط ليكون صوت الشارع ونبض المطاعم الشعبية.
ومن خلال حسابه على تيك توك، استطاع ابن الريف المصري أن يختصر المسافة بينه وبين الجمهور؛ ليتحول من مجرد محب للطعام إلى أحد أبرز صُنّاع المحتوى الجماهيري الذين يوثقون ويقيمون تجارب الأكل الشعبية في مصر والسعودية.
وينتمي أبو حميد إلى أسرة بسيطة من الريف المصري، وهو ما ينعكس بجلاء على أسلوبه الذي لم تفارقه أصوله الشعبية حتى بعد تحقيق النجاح. وبدأ مسيرته في صناعة المحتوى حول عام 2024 بجهد مستقل كليًا، مبتعدًا عن التعقيد الأكاديمي للتركيز الكامل على التقييم الميداني والدعم المباشر لصناع الطعام البسيط.
وتنقل أبو حميد بين مدن السعودية (كالرياض وجدة ومكة) ليرصد أكل الشوارع والتنوع الثقافي هناك، قبل أن يعود ليستقر في مصر متجولًا بكاميرته بين المحافظات والمناطق الحيوية، لا سيما بنها وطنطا والإسكندرية.
وعلى مستوى المنصات الرقمية، يمتلك أبو حميد قاعدة جماهيرية واسعة وممتدة؛ إذ يُعد حسابه على تيك توك المنصة الرئيسية التي تحقق فيديوهاته عليها مئات الآلاف إلى الملايين من المشاهدات، ويتسع حضوره ليشمل قناته الرسمية على يوتيوب التي تضم حوالي 821 ألف مشترك وتتنوع بين المقاطع القصيرة والفيديوهات الطويلة.
ويتسم محتوى أبو حميد بالطابع التقييمي والترفيهي المباشر؛ حيث يركز على تذوق الطعام أمام الكاميرا وتسجيل ردود أفعاله الحقيقية، معتمدًا على تصوير الفيديو بيديه باللهجة المصرية العامية. وتتنوع تغطياته بين أطباق المطبخ الشعبي المصري (كالفول والطعمية والكبدة والحواوشي والمشويات)، والأكلات التقليدية والغريبة في السعودية (مثل رأس الخروف، والأطباق السودانية واليمنية والأفغانية)، فضلًا عن تقديم وصفات منزلية بسيطة. ولا يتوانى عن دعم أصحاب المشاريع الصغيرة، خصوصًا الشيفات والسيدات، معبرًا عن رأيه بصراحة متناهية.
وتزخر مسيرته بالعديد من المقاطع الشهيرة؛ فقد جرب في الرياض أحد أشهر مطاعم “رأس الخروف” ووصف لحم الرأس باللذيذ بينما امتنع عن أكل المخ تحسبًا لتعليقات المتابعين في فيديو حقق مئات الآلاف من المشاهدات.
كما حقق أحد فيديوهاته أكثر من 8 ملايين مشاهدة؛ بعدما دعا المتابعين لدعم شيفات سعوديات (مثل العنود وأسماء) يعملن عبر عربات الطعام المتنقلة. وفي جدة، استعرض تجربة أطباق من المطبخ السوداني كـ “الشية” و”السراية” مع مشروب الكركديه، إلى جانب تغطيته لمطاعم الشاورما الشهيرة في الرياض وجدة لمقارنة الكميات والأسعار.
ولم تغب المحافظات المصرية عن تغطياته؛ حيث قدم سلسلة فيديوهات عن أفضل أطباق الكفتة والبرجر والفول في بنها والأماكن الشعبية في طنطا بأسعار مناسبة، إلى جانب مقاطع الدعم الإنساني لشباب افتتحوا مشاريع كبدة وسجق، أو مطاعم فول وطعمية ورثها الأبناء عن الآباء. إضافة إلى تقديمه وصفات منزلية سهلة مثل طريقة تحضير “الإندومي المدمنة”، وكبسة اللحم الخاصة، و”الإستربس” المنزلي.

