هدير محمد
شهدت الأجهزة القابلة للارتداء تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، فلم تعد تقتصر مهمتها على حساب الخطوات أو قياس نبضات القلب، بل أصبحت مزودة بمستشعرات قادرة على متابعة مؤشرات صحية متعددة، مثل جودة النوم، ودرجة حرارة الجلد، ومستوى الأكسجين في الدم، ومعدل التنفس، وحتى رصد علامات قد تشير إلى اضطرابات مثل انقطاع النفس أثناء النوم.
لكن يبقى السؤال: هل يمكن الاعتماد على هذه الأجهزة للكشف المبكر عن الأمراض؟ ووفقًا لتقرير نشره موقع Engadget، فإن الإجابة ليست بالبساطة التي توحي بها الحملات التسويقية، إذ إن الساعات الذكية تقدم مؤشرات مفيدة، لكنها لا تُعد أداة لتشخيص الأمراض.
وتحرص شركات التكنولوجيا، وعلى رأسها أبل، على إبراز القصص التي ساهمت فيها ساعاتها الذكية في إنقاذ مستخدمين، كما تزايد الاهتمام الرسمي بهذه الأجهزة، بعدما وصف وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كينيدي الابن التكنولوجيا القابلة للارتداء بأنها جزء أساسي من مستقبل الرعاية الصحية.
ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن أهم ما تبرع فيه هذه الأجهزة هو ملاحظة التغيرات غير المعتادة مقارنة بالنمط الصحي الطبيعي للمستخدم، وهو ما قد يدفعه إلى مراجعة الطبيب في وقت مبكر.
ومن أبرز الاستخدامات التي أثبتت فعاليتها اكتشاف **الرجفان الأذيني**، وهو اضطراب في نظم القلب يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وأظهرت إحدى الدراسات الخاصة بساعة أبل ووتش أن تنبيهات النبض غير المنتظم كانت صحيحة في 84% من الحالات، ما يجعل هذه الميزة من أكثر الوظائف الصحية موثوقية في الساعات الذكية.
في المقابل، تبقى مؤشرات أخرى أقل دقة، مثل قياسات ضغط الدم، وحساب السعرات الحرارية، وتتبع مراحل النوم بالتفصيل، إلى جانب مؤشرات اللياقة مثل VO2 Max وتباين معدل ضربات القلب، إذ تمنح تقديرات تقريبية لا يعتمد عليها الأطباء في اتخاذ قرارات علاجية.
كما أن ارتفاع نبضات القلب أو تغير بعض المؤشرات قد ينتج عن أسباب متعددة، مثل قلة النوم أو الإصابة بعدوى، لذلك يركز الأطباء على متابعة الاتجاهات الصحية بمرور الوقت، بدلًا من الاعتماد على قراءة واحدة.
وتشير دراسات حديثة إلى أن دمج بيانات متعددة، مثل درجة حرارة الجلد ومعدل التنفس ونبض القلب، قد يساعد في اكتشاف العدوى، مثل الإنفلونزا وكوفيد-19، قبل ظهور الأعراض. كما تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل هذه البيانات عبر تطبيقات طورتها شركات مثل غوغل وOura وWhoop لتقديم تنبيهات ومؤشرات صحية أكثر دقة.
ورغم هذه التطورات، يشدد الخبراء على أن الأجهزة القابلة للارتداء تظل وسيلة مساعدة وليست بديلًا عن الطبيب، إذ يمكنها لفت الانتباه إلى مشكلة محتملة، لكنها لا تستطيع تقديم تشخيص نهائي أو الاستغناء عن الفحوصات الطبية الدورية.

